أرشيف الكاتب: S.A.R.A.H

تعلمت .

لقد تعلمتُ الكثير والكَثير ، لكنني لمْ أتعلّم ما يكفي لإشبَاع حِشريتي ! تعلمت أن حِس الفُكاهة هو أفضَل عِلاج لأحزاننا ومشاكلنا ، أتسلح بالضّحك لكي أحافظ على تفاؤُلي الدائم . وتعلمت أيضًا أن حـُب الآخر هو مسؤولية كل منا .

حلمت ، وأحلمُ وسأحلم . لأن الأحلام تمنيات تفتح الطريق إلى الواقع الجميل . لكنني أخاف أحياناً أحلامي ، كما أخاف التوقعات الكبيرة التي تتركها فينا أحلامنا فلا نعود نرى حقيقة الأمور وتختلط علينا خياراتنا وقراراتُنا . كذلك أخاف من أن يكون الإفراط في الحلم نوعاً من الجشع أو الطمع . لذا أكتفي في نهاية المطاف بتمني الأفضل .

أوما ثورمان – ممثلة 

كناز التمر

12300

 

(أ)

ليلة البارحة كانت مختلفة ، حيث تقليب قنوات التلفاز والإنتقال من فيلم لآخر في محاولات عابثه لإيجاد ما يملؤها ، لم أجد ضالتي في أي شي ، قررت تغير مكاني ، أخدت بالتنقل داخل محيطي ، اقتربت من الباب المطل على فناء المنزل الخارجي ، منذ زمن لم تسمح لي أجواؤنا الصيفية الحارة أن أستمتع في الجلوس وسطه  ،  كانت الساعة الثالثة فجراً ، الجو في مدينة الأحساء تلك الليلة كان جميلاً جدا ، السماء صافية والجو هادئ ونسمة خريفية باردة تلوح في الأفق ، لم أستطع المقاومة ، جلست على كرسي الحديقة العتيق ، ذلك الذي ظل وحيداً بلا رفقة طيلة هذا الصيف . تأمل السماء ولمعان النجوم  في تلك الليلة أمدني بطاقة كبيرة ، ومساحة واضحة للتفكير ، اخذني الوقت وصدقاً لم أشعر بنفسي إلا وانا استمع للمنادي و” للصلاة خير ٌ من النوم ” . 

(ب)

استيقظت مبكراً للحاق بالإجتماع الأول مع رئيسة القسم ، تضمن توضيحاً لمهام كل معيدة لهذا الفصل ، كل شي كان جديداً بالنسبة لي ، المهام شكلت لي صدمة في بادئ الأمر ،  تضمنت العديد من الأعمال التي كانت من اختصاص دكاترة القسم ! ، كتدريس مادة تخصص لطالبات الجامعة والإشراف علـى كيفية تدريسهن للأطفال في المدارس والمعاهد الفكرية  ، وارشادهن في عمل الخطه التربوية الخاصة بالأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة ، كذلك أوكل لي الإشراف على طالبات ينتمين لتخصص الإعاقة السمعية وهو بخلاف تخصصي تماماً ،  لكن رئيسة القسم والمعيدات اللاتي سبقنني بالتعيين طمأنوني كثيرا ً بأن الأمور هكذا في بدايتها وأن كل شيء سيكون على مايرام . أتمنى أن أوفق في ذلك وأن أكون على قدر من المسؤولية والكفاءة . 

(ج)

“كناز التمر” هذا المصطلح لن تفهمه مادمت لست من الأحساء أو لا تمت لها أو لأهلها بصله ، الكناز هو عبارة عن المرحلة التي يتحول فيها التمر المجفف إلى حالتة الأخيره والتي يكون فيها التمر على الشاكله المتعارف عليها حيث يكون مختلط بالدبس ، وهو السائل الذي يخرج من التمر بعد عملية ضغطه  أو ” رصه ” ، ويستفاد منه عادةً بوضعه فوق الحلويات عوضاً عن العسل ، هذه المرحله أصبح الجميع الآن يقومون بها داخل المصانع ، ففي البداية يقومون بشراء التمر المجفف وعادة يكون من نوع ” الخلاص ” وهو يعد من أجود الأنواع التي تتميز بها مدينة الأحساء ، ثم يأخذونه للمصنع ، الذي يتكفل بكل شيء حتى يحصلوا في المرحلة النهائية على التمر ، لن أحكي كثيراً وأدعي المعرفة العميقة بهذا الأمر ،  فمادعاني لذكر هذا كله ، أنني دخلت إلى المنزل بعد عودتي ووجدت أن الفناء الخارجي ممتلئ بكميات مهولة من التمر المجفف الموضوعة فوق قطعة من القماش حفاظاً عليه من الأتربة ، وكان الغرض منه عملية التجفيف بعد أن تم غسلة ، عندما دخلت وجدت أبي وأمي يستقبلاني بإبتسامة عريضة للتخفيف من هول الصدمة علي, أخبراني بأنها أرادا خوض هذه التجربة لأول مرة ومشاهدة نتائج عمله بأنفسهم في المنزل  حيث في البدء تكون عملية تعبئة التمر داخل أكياس بلاستيكيه ثم بعد ذلك تحين لحظه ضغطه أو ” رصة ”  داخل الصناديق في المزرعة لأكثر من شهر ، مربط القصيد كان في « ياسارة ممكن تملئين الأكياس بالتمر » ، جاملتهم بتعبئة كم  كيسه والباقي تكفلت به العمالة الوافدة لا حرمنا الله منهم ! . ترقبوني بعد كم شهر لأخبركم إن نجحت العملية  أم لا 😀

(د)

تدق الآن الساعة ١٢ ، معلنة انتهاء مدة السندريلا في السهر والذهاب للفراش لأن وراها قومة  بدري . 

* الصورة كانت بكاميرا جوال سوني اريكسون c905

لنعيش الأمل

hope

ما دمنا لا نزال نعيش في هذه الحياة ، فإننا جميعاً معرضين للكثير من الأمور التي تكون سبباً في إصابتنا بضيق كبير وبحالات ضعف تكمن في فقدان الأمل وعدم تحمل قسوة الألم ، منها فقدان شخص عزيز ، حدوث مرض معين ، الوقوع في مشكلة كبيرة مع عدم إيجاد حل لها وغيرها، يكون سؤالنا بالعادة ( لماذا أنا ؟ ) لماذا الله اصطفاني من بين الخلق جميعاً لأصاب بهذا الأمر ، مالذي فعلته في دنياي لأستحق هذا ، متجاهلين تماماً أن ذلك قد يكون إبتلاً منه جل شأنه إما لمحو السيئات للمسيئ أو لرفع الدرجات للعبد المؤمن ، من لحظة الضعف هذه  يبدأ الإنسان في الولوج داخل داومة غير منتهية من الحزن والشعور باليأس وبأن الحياة توقفت هنا  ، نشاهد في المقابل  نماذج من البشر استطاعت أن تتجاوز محن أصعب من تلك التي نعيشها ،  رأت طريقا آخر عجزت قلوبنا أن تراه ، وهو الإيمان بوجود الأمل ، وبأنها هي حكمة الله وعسى أن تكرهو شيئاً وهو خير لكم ، هذا المصاب جعلهم أقرب إلى الله وأزهد في هذه الدنيا ، تلك النماذج تكون بالنسبة لنا بصيص أمل وأداه تذكير بأن من حقنا أن نعيش الأفضل مادمنا لانزل على قيد هذه الحياة  ، بالمناسبه كلمة “قيد” مزعجة حقاً فهي ذات طابع تشاؤمي وكأننا مكبلين فيها ، الحياة جميلة ، نعم جميلة ، ولا أقول ذلك ترديداً لعبارة قديمة تتكرر دائماً على الأسماع ، وتقال تهكما ًبعد كل لحظة كرب ، ولكن أن نعيش ونحن على يقين بأن الله معنا  ، فذلك ما يجعلها جميلة وتستحق العيش .

hope1

فاقد الشيء يعطيه “باكستانيات يضفين الجمال بعدما خسرنه حرقاً بالنار والأسيد  


hope2

من قال إن العمر مجرد " رقم " ؟

22009 copy

(أ)

2009 هي سنة التغييرات الجذرية بالنسبة لي ، دخلت فيها مضمار العمل لأول مرة  كمعلمة لذوي الاحتياجات الخاصة ، خضت من خلالها تجربة غنية جداً برغم أنها كانت لبضعة أشهر ، جعلتني أجوب داخل نفسي وأكتشف خبايا لم أكن أعلمٍ بها  ، التعامل مع الأطفال  بذلك الشغف الذي أراه  على محيى الفتيات فور مشاهدتهن لطفل صغير أو جميل هو أمر لم أميل إلية مطلقاً في حياتي ،  لكن تشاء الأقدار أن أتولى في أول يوم عمل لي قيادة صف أول وثاني ابتدائي في مادة « الإسلامي » والتي تتضمن القرآن والتوحيد والفقة ، وضعت أمام مفترق طرق كبير ، كانت التجربة بالبداية كارثه !  – بالمناسبه  الفصول الدنيا هي بالغالب فصول غير مرغوبة من قبل المعلمات بسبب الجهد الكبير الذي تتطلبة تلك المراحل –  ، احسست بأنني قد دخلت في معمة وفوضى كبيرة ، قيادة صف يتضمن 11 أو 12 طفل مختلفين بالتشخيص ، ويوجد من ضمنهم أكثرمن طفل ذا نشاط حركي زائد ، شعرت بأن الطالبات قد وصلهم أن المعلمة الجديدة دخلت إلى مطب عميق فأخذوا بالإزدياد في مؤامرة إخراج « أبلى سارة » من طورها !!  

😀

(ب)

العمل في هذا المجال جعلني أكتشف انني أملك ميل خاص للأطفال الظريفين ، وأنني أملك نفسي و السيطرة عليها بسهولة تامة ، « الصبر » هو واحد من أجمل المزايا التي اكتسبتها من خلال هذه التجربة ، « عصبيتي » كانت سريعة وتظهر  في أقل المواقف ، لكن في مجال عملي اكتشفت انها عديمة الفائدة ، فكل ما ازددتِ حلما و حزماً ، كل ما اصبحتِ محكمة بزمام الأمور أكثر وأكثر . من أطرف الأشياء التي أغرمت بها ، كانت النظرة التي أشاهدها على الفتيات الشقيات  اللاتي أقوم بتدريسهن ، بعد اقدام  احداهن على فعلٍ خاطئ ، اذكر منها  رؤية وجة الطفلة فاطمة – أو “بوصالح”  كما أحب تسميتها 😛 – « داون سندروم »   وهي تضحك عقب فعلتها  ، كنت أسيرة لتلك النظرة ، فبمجرد أن  تلتقي نظراتنا ، أنا بوجهي المتفاجئ والمقبل على العقاب وهي بوجهها البريئ والذي تعلوه ابتسامة عريضة معلنة بأن ماحدث لم يكن  بيدها ، حينها لا استطع أن أمسك نفسي وندخل أنا و هي في دوامة من الضحك العارم  ، ضاربين بعرض الحائط كل سبل تعديل السلوك التي كانت تتردد على أسماعنا من قبل أساتذتنا الجامعين .

(ج)

العمل كـ ” معلمة ” لم يكن من أحلام طفولتي ،  بل بالعكس ،  كان من أكثر المهن ابتعاداً عن مخيلتي ،أذكر عندما كنت في الصف الأول أو الثاني ابتدائي  وفي موعد استلام الشهادات ،  كنت أتشوق كثيراً لهديتي المرتقبة ،  في ذلك الوقت  كنت أرغب كثيرا ان تكون  “حقيبة الطبيب ”  ، حيث أشعر بمتعة كبيرة  وأنا أعبث بالادوات ، السماعة والمطهر  ، لا أنسى في ذلك اليوم كم كان صعباً العثور عليها ، وهي التي لم تكن متوفرة بكثرة ، أتذكر حينها أننا خرجنا بعد صلاة العشاء ، كنت وأبي نجوب الطرقات من متجر لآخر بحثاً عن تلك الحقيبة ، حامله معي عناد طفلة صغيرة برأس ٍ “يابس ” تصر بأنها لن تقبل سواها كهدية نجاح .   حتى عثرنا عليها  .

32009(د)

في مرحلة أخرى من حياتي  تخيلت أيضاً  أنني قد أصبح في يوم روائية أو كاتبة قصة قصيرة ، أعتقد كانت مرحلة الصفوف العليا ثالث أو رابع إبتدائي  ، كنت في كل مرة أتوجه فيها الى المكتبة أذهب إلى قسم الأطفال ، فما إن ألمح ذلك القسم المبهج  حتى أتجه له  مسيرة لا مخيره !   أبتاع كل ما يواجهني من حكايات وقصص .  في كل يوم أربعاء كنت انتظر بشوق عودة أبي من عمله  محملاً  بمجلة ” ماجد “، هو الذي يعلم بهوس طفلتة الصغيرة بالقصص والمجلات  ، وما إن نحصل عليها حتى تحين لحظة البحث عن ذلك الكائن المدعى « فضولي » والذي كان يحاول عبثاً الإختباء في أكثر الصفحات امتلاء اً بالرسومات والألوان  لتمويه وجوده  ، ولكن كان ذلك مستحيلاً لحدة المنافسة الموجودة بيني أنا و إخوتي  للبحث عنه وماهي الا ثوانٍ قليلة وتعلن إحدانا أنها وجدته ، كم أشعر بالسعادة وأنا اتذكر تلك الأيام .

(هـ)

بعد هذه الفترة انتقل لي شغف العمل في دار نشر وأن أملك مجلتي الخاصة ، بحيث أتولى بنفسي تصميم الغلاف والصفحات  والفهرس والإعلانات و رسم الشخصيات الكرتونية أبطال حكاية العدد ، و كتابه المقال الذي يتصدر الصفحة الأولى مذيلاً بتوقيع ” رئيسة التحرير ” !  ، أتذكر أنني قمت بتصميم 3 أعداد من مجلتي ، لاأذكر ماكان اسمها ، لكنني أذكر أن  أول غلاف كان عبارة عن صورة فوتوغرافية  لشاطئ العقير بمدينة الأحساء «« حس الوطنية الزائد كان موجود منذ الطفولة 😛

12009(و)

صورة الغلاف كانت هي فاتحة خير كما يقال ، و البداية في مشوار عشقي لفن الصورة ، الذي كانت بداياتي فيه بكاميرا بسيطة من شركة SONY ، دقتها 5 ميغا بيكسل ، كانت مناسبة لمبتدئة لا تفهم من التصوير غير كبسها لزر الالتقاط ، كنت في دوامة هوس لتصوير كل ما يواجهني ، تلك المرحلة التي تكون في بداية كل الأمور الجديدة ، بعدها تبدأ مرحلة التقنين ، والذي كان عن طريق تصفح المواقع المتخصصة وإقتناء المجلات الفوتوغرافية ، حتى أصبحت تلك الكاميرا لا تثير حماسي في التقاط الصور بظروف معينة وأصبحت النقلة النوعية في إقتناء كاميرتي الإحترفية سوني ألفا 100 ، خضت في تجربة الإحترافية أكثر ، أصبحت أرى الوجود من خلال عدستي الصغيرة ، لم أكن أنظر للأشياء من حولي كالبقية ، كنت أحاول أن أبحث على أجمل شيء في هذا الشيء  ، وأتخيله ضمن كادر الصورة ، واستعرض الوضعيات التي أستطيع أن أظهره بها بشكلٍ أجمل . شاركت في عدة معارض ، فازت لي عدة صور .. لكن منذ السنتين تقريباً وأنا افتقد شغفي السابق بالتصوير ، الذي أتمنى أن يعود لي يوما َ ..

090

مجموعة من صوري التي تم إختيارها لتكون في معرض ” الحسا .. عبقرية مكان ” 

Flickr

(ز )

كذلك من الأمور الرائعة جداً التي حصلت لي  في هذة السنة هو قبولي ضمن العشرة اللاتي تم اختيارهن خصيصاً للإنضمام إلى برنامج الماجستير في مسار ” الموهوبين ” بعد خضوعنا لإختبار ذكاء طويل تلاها مقابلة مع متخصص في مجال الموهبة ، كان خبر القبول النهائي مفرح جداً ، لأنني علمت ان العدد المطلوب هو عشرة طالبات فقط ، بينما أن عدد المتقدمات يفوق أضعاف هذا العدد  ، الحمد لله  .

لكن حقيقة ، الحدث الأكبر كان  في حصولي على وظيفة ” معيدة ” في قسم التربية الخاصة – مسار الإعاقة العقلية بجامعة الملك فيصل ، تلك كانت الثمرة التي تم سقيها والإعتناء بها ورعايتها طيلة سنوات دراستى الأربع  ، نعم هذا هو المكان الذي كنت أرى نفسي فيه منذ قراري بدخول هذا التخصص ، حدثت الكثير من العقبات ، لكن في كل مرة كنت أعلم انها خطوة للأمام وأن القادم سيكون أجمل ، أعيدت مقابلتي أكثر من مرة ، احترفت المقابلات الرسمية ، لم أيأس أبداً ، كنت أعلم بأنني سأصل ، حتى وأنا أمتهن التدريس لم أشعر أبدا بأنها وظيفتي الأبدية ، برغم من اكتشافي بأنها ممتعة جداً خاصة في جانب رؤية التقدم والتغيير الإيجابي على الطالبات  ، حتى وأنا  أحضر إجتماعات الإدارة ،  كنت أهمس في أذن صديقتي التي بجانبي ” أتصدقين بأنني لا أشعر بأن كل ما يقال موجة لي ”  كانت تلتفت إليّ تضحك وتقول ” يا بختك يا سارة ! ”  كنت أعلم أن هناك طريق آخر ينتظرني  ، وهو طريق البداية في مشوار طويل ،  ” المعيدة ” هي أول الطريق لسلسلة نجاحات ،  ادعوا الله أن يمنحني القوة والصبر للوصول إليها .

عوضت سهرك معي يا أمي ، وكوب القهوة الساخن من يديك   ، وابتسامتك التي تطمئنني  بأن كل شي سيكون على مايرام ،  مفاجأتك لي وأنا في معمة الإنكباب على كتبي وملخصاتي  بإختلاق الأحاديث الطريفة ، لم تكن إلا  محاولة لتخفيف وطأة  الدراسة  و الإختبارات التي يشعر بها التلاميذ دائماً ، الخوف من المجهول ، مجيئك لرؤيتي والإطمئنان على وحثي على النوم ، بينما أنا أتسبب بجعل نومك مضطرب ، لم يذهب سداً يا أمي   ..  

ابنتك ستشرفك ، ستزداد إصراراً في طريق نجاحاتها ، ستكبر أكثر وأكثر،  ستسعدك  ، ستضع كل مافعلته لأجلها نصب أعينها  ..

يا إلهي !

ثرثرت ُ كثيراً ولم انتهي  بعد !! ..

إنه عامي

23 !

 

حلفت عليكم لاتكلفون على نفسكم بالهدايا 😛

أشكركم لتحمل عناء القراءة إلى هنا .. أقدر لكم ذلك كثيراً .

" قلوبهم معنا وقنابلهم علينا " أحلام مستغانمي

قلوبهم معنا و قنابلهم علينا ” الكتاب الذي أصدرته أحلام مستغانمي تزامناً مع إصدار نسيان.كم. و قد بيعت منه حتى الآن 5000 آلاف نسخة منذ تاريخ صدوره، أي حوالي الأسبوع فقط، رغم أنّه لم يحظ بتغطية إعلاميّة كبيرة لكنّه استطاع أن يفرض نفسه في سوق الكتب و المبيعات من الأسبوع الأوّل ، الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات  نشرتها أحلام في مجلة زهرة الخليج ، وهي عبارة عن توثيق لأحداث سابقة مذيلة بتاريخها أسفل كل مقال ، سياسية إلى حدٍ كبير تدور في أغلبها حول أمريكا والعراق بوش وصدام حسين ، من صفحاته الأولى أنقل هذا التوضيح:

ahlam1

 

كان مقرّرًا لهذا الكتاب أن يصدر قبل ثلاث سنوات، حتى إنّ عنوانه كان ضمن فهرس كتب دار الآداب لسنة 2006. لكن في آخر لحظة كنت أعود و أؤجل مشروع إصداره.
مجرّد جمع هذه المقالات التي كتبتها على مدى عشر سنوات في زاويتي الأسبوعيّة بمجلة “زهرة الخليج” الإماراتيّة، و إعادة ترتيبها، حسب تواريخها و مواضيعها و مواجعها، كانا وجعًا في حدّ ذاتهما.
بعض هذه المقالات بكيتُ و أنا أُعيد قراءتها، و بعضها ضحكتُ ملء قلبي كأنّني لستُ من كتبها. و بحسب مقياس هذه الأحاسيس المتطرّفة، ارتأيتُ أنّها تستحقّ منكم القراءة.
لا أعتبر هذه المقالات أدبًا، بل ألمًا داريتُه حينًا بالسخرية، و انفضحتُ به غالبًا، عندما تعدّت الإهانة الجرعة المسموح بها لقلب عربيٍّ يُعاني من الأنفة. 
قد يبدو غير مجدٍ الآن، كلّ ما كتبتُه هنا، و ما ستقرأونه في كتب لاحقة ستصدر ضمن سلسلة – هذا أوّل كتاب فيها – تضمّ مقالات مجموعة حسب قضايا و هواجس وطنيّة و قوميّة.. استنزفتني على مدى ربع قرن من الكتابة.
لكنّه توثيق لتفاصيل علقت بذاكرتنا القوميّة أو رفض لتكريس ثقافة النسيان، و تحريض لمن سيأتون بعدنا، على مغادرة الحظيرة التي نُحشر فيها كالقطيع و من ثمّ نُساق إلى المراعي الأمريكيّة المتحدّة، حيث لا ينبت غير عشب المذلّة..
سيقول بعضكم، إنّ كتابي هذا جاء متأخّرًا و أميركا على أهبة مغادرة العراق. و أردّ بقول لكرومر، يوم كان في القرن الماضي حاكمًا على السودان، و جاء من يسأله ” هل ستحكم أيضًا مصر؟”. فأجاب” بل سأحكم من يحكم مصر!”. 
فالمحتل لا يحتاج اليوم إلى أن يُقيم بيننا ليحكمنا.. إنّه يحكم من يحكموننا، و يغارون على مصالحه، بقدر حرصه على كراسيهم.
ثمّ.. لأنّ قسمًا كبيرًا من هذا الكتاب خصّصته للتهكّم من “بوش الصغير”، لا أستطيع أن أمنع نفسي من تزويدكم بآخر ما قرأت عنه من أخبار و أنا أبعث بهذا الكتاب إلى المطبعة.
فلقد اشتكى الرجل الذي تحكّم بأقدار العالم لثماني سنوات، من أنّ مهامه الحاليّة تقتصر على تنفيذ أوامر زوجته لورا بحمل كيس بلاستيكي، و التنظيف وراء كلب العائلة “بارني” في حيّهم السكنيّ بدالاس!
إنّها فرصة للتأمّل في أقدار رجال، راح بعضنا يؤلّههم، و يقدّم قرابين الولاء لهم، ناسيًا أنّهم مجرّد بشر، بإمكان الزمن أن يمضي بهم في أيّة لحظة من مجرى التاريخ.. إلى مجاريه.
فهل من يعتبر؟
  

 

بيروت 25 حزيران (يونيو) 2009 

صور من الإحتفال بتوقيع الكتاب 
اقتباسات :

 كان ابن المقفع قد سئل مره ، من الذي أدبك كل هذا الادب ؟ فأجاب : « نفسي » . فقيل له : أيؤدب الإنسان نفسه بغير مؤدب ؟ قال : « كيف لا ؟ كنت إذا رأيت في غيري حسنا ً تبنيته ، وإذا رأيت قبيحاً أبيته ، بهذا أدبت نفسي » .وهي حكمة يختصرها قول شعبي ، كانت تردده حماتي كلما رأت في مجلسي مخلوقة « بلا مربي » ، ولا لياقة في تعاملها مع الآخرين ، فتقول ( رحمها الله ) : « تعلم الأدب من قليل الأدب » .
لأنه لا أكثر حماساً في الكلام عن الشرف ، ممن لا شرف له ، ولا أكثر حديثاً عن العفة ، من امرأه مشبوهة السلوك ، فقد ترددت كلمة « سلام » ٢٠ مرة في دعاية شارون الانتخابية ، التي بثها التلفزيون الإسرائيلي ، عساه بها يغسل يديه من نصف قرن من جرائم الدم العربي . 
أنا التي فاخرت ، دوماً ، بكوني لم أصافح صدام يوم كان قاتلاً ، ولا وطئت العراق في مرابد المديح وسوق شراء الذمم وإذلال الهمم ، تمنيت لو أنني أخذت عنه ذلك الإناء الطافح بالذل ، وغسلت عنه جوارب الشرف العربي المعروض للفرجة . فما كان صدام يغسل ثيابه ، بل أسمال عزتنا . 
« ليس في هذه الحياة ما يستاهل الاستيقاظ من أجله »  الجميل الراحل جوزيف سماحة 
تحية إلى السيدة فيروز ، المطربة التي لم ترتدِِ منذ نصف قرن سوى صوتها ، وكلما صمتت تركتنا للبرد ، كأنها تغني لتكسونا ويغني الآخرون ليكتسوا بمالنا .
ماعادت المأساة في كون مؤخرة روبي تعني العرب وتشغلهم ، أكثر من مقدمة ابن خلدون ، بل في كون اللحم الرخيص المعروض للفرجة على الفضائيات ، أية قطعة فيه من « السيليكون » أغلى من أي عقل من العقول العربية المهددة اليوم بالإبادة . 
المؤلف: أحلام مستغانمي
الناشر:
دار الاداب 
سنة النشر:
2009
عدد الصفحات:
  259

شكراً لتحملكم عناء قراءة ما كتب ، دمتم بخير .

العشر الأواخر


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان مالا يجتهد في غيرها بالصلاة والقراءة والدعاء ، فروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر ) . ولأحمد ومسلم : ( كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها ).


من أفضل الأدعية التي تقال في ليلة القدر ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها ، فروى الترمذي وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ ) قال: ( قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) .

لا تحزن

الماء العذب (*)

 

نتعذب 

نتألم

نعاني

ننجرح

لكي [ نتطهر ] .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* العَذْبُ الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِـيَّة عَذْبَةٌ. والعذب الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِـيَّة عَذْبَةٌ.يقال: عَذَّبْتُه تَعْذِيباً وعَذَاباً  وفي الحديث: أَنه كان يُسْتَعْذَبُ له الماءُ من بيوتِ السُّقْيا أَي يُحْضَرُ له منها الماءُ العذب وهو الطَّيِّبُ الذي لا مُلوحة فيه. وماء لا عَذِبَةَ فيه أَي لا رِعْيَ فيه ولا كَلأَ. المغزى : لولا تعذيب الماء لما أصبح بهذه العذوبة والحلاوة .

التفاؤل

وإذا تركنا الأبحاث والدراسات ، ولجأنا إلى ديننا الإسلامي الحنيف . لوجدنا أن المتفائلين يحبهم الله ورسوله . وأن روح التفاؤل من الوجوه المشرقة في الحياة . وهؤلاء يكون اسلامهم أقوى . لإيمانهم بأن الله لا يفعل سوى الخير للإنسان . فالتفاؤل من المنظور الإسلامي ، نوع من مصالحة الإنسان لنفسه ، وتفاؤله هذا هو بمثابة قوة أيمانه الذي يفتح له كل الطرق المغلقة ، ويمهد له أموره الحياتية بسهولة ويسر .

ويوضح الفيلسوف آرثر شوبنهاور ، بأن استشعار التفاؤل يخرج من تحت عباءة الأمل ، فهما وجهان لعملة واحدة ، تحرك الإنسان ببساطة وتطلع للأفضل دائماً ، ويضيف شوبنهاور ، في كتابه « الأمل والحلم » بأن الإنسان يمكنة تخطي كل الصعاب دون أي ضغط عصبي ، مثلما نجد ذلك في المتشائمين وذوي النفوس والأمزجة الرمادية . 

رمضان المختلف دائما ً

رمضان هذه السنة جاء سريعا ً- وغير مترقبا – ً بالمقارنة بأي رمضانٍ آخر ، الاستيقاظ مبكراً –  جداً – أكثر ما يؤرقني في هذا الشهر ، فكل محاولاتي في الاستيقاظ متأخراً أو لن اسميه متأخرا سأقول طبيعياً – على الأقل – تبوء بالفشل ، ليلة البارحه أجبرت نفسي على أن أظل مستيقظة حتى ساعات الصباح الأولى  أملاً في أن أحظى بساعات نوم اضافيه ، لكن ذلك لم يقدني إلا إلى الاستيقاظ في الساعه 7:30 صباحاً !

يقولون أن رمضان سيأتي..
ونتبادل رسائل التهنئة بوصوله..
مع أن ما يستحق التهنئة هو أن نأتي نحن في رمضان..
أن نجد أنفسنا التي أضعناها في أحد عشر شهرا مضت ..
أما رمضان نفسه فإنه آتٍ بنا وبدوننا..
سيمر من هنا كما يفعل كل عام..
سواء غبنا أو كنا من الحاضرين! (*)

جميل ما يفعله رمضان في تقريب  الناس ، سماع أصوات من فرقتكم السنين أو الشهور وتبادل التبريكات والحكايات القديمة ، هو فرصة لتقليب قائمة الأسماء في جوالك والبحث عن هؤلاء الانقياء لإعلامهم  بأن هناك من لا يزال يحمل كل التقدير والإحترام لأرواحهم الطاهرة .

رمضان له سحره الخاص في نشر الروحانية بكل ماهو حولك ، فالتلفاز يكتسب روحانيته من خلال أن النفوس تأبى وتتردد في متابعة الملهيات  التي تتسابق عليها القنوات وتخصص لها الميزانيات الضخمة و تتجهز لها الاستديوهات والطاقات طيلة سنة كاملة ، وتفضل عليها تلك التي تحترم هذا الشهر العظيم وتقدم فيه كل ما ينير القلوب والعقول ، والكتب تكتسب روحانيتها الخاصة عندما نبدأ بتحويل قراءاتنا إلى مايتناسب مع هذا الشهر الفضيل ، العبادة تصبح ذات طابع مختلف وجميل  ، فهذا الشهر يمنحك شعوراً بأنك يجب أن تكون إلى الله أقرب وبأنها فرصة لن تعيشها إلا بعد مرور عامٍ كامل ، قد يكون لك نصيب فيها وقد لا ، يجعلك تنظر إلى نفسك نظرة محايد ، تفكر بحالك و بأفعالك ، تختلي بالخالق ،  أنت و هو سبحانه ،  وحدكما ، تشكي له تبكي بين يديه ، تظهر له خضوعك وانكسارك ، ترجوه وتطلبه  بكل يقين وثقة  ” أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله ”  ،  رمضان هو  البداية لرحلة أن نكون أفضل   ، ذاتك الصالحة الموجودة داخلك  تنتظر أن تجدها ، فابحث عنها .


 

* سهيل – الساخر

« رواية عودة الغائب »

white

 

انتهيت من قراء ة الرواية !

الرواية رائعة ومشوقة بشكل خيالي ، وتقييمي لها 10/10 ، لازم اللحين كلكم تروحون تشترونها !ih

أحداث الرواية :

الرواية تبدأ أحداثها في عام 1909 حيث يكتشف رجل في غابة جعيتا كهفا يأوي إجتماعا غريبا لجماعة أغرب. تدور أحداث سريعا ( سأحاول أن لا أبوح بكثير من التفاصيل حتى لا أفسد الرواية على من لم يقرأها) في هذا الفصل ثم تنتقل بنا الأحداث إلى عام 2006 و رحلة رومانسية على ظهر سفينة في البحر المتوسط بطلتها هي دانيال جولد ( من قرأ رواية حكومة الظل سيكتشف أن أحداث هذا الفصل متزامنة مع أحداثها) التي تفاجأ بما لم تكن تتوقعه!
تنتقل بنا الأحداث إلى شخصية شاب سعودي إسمه جمال جداوي و هو يزف إلى حبيبته دلال رحال ثم في أثناء شهر العسل في مدينة لندن تحدث المفاجأة الكبرى
ثم ينتقل بنا المؤلف إلى العام 2009 أي بعد ثلاثة أعوام ( و هي أيضا بالمناسبة بعد ثلاثة أعوام من نهاية أحداث رواية حكومة الظل)
و هنا فحوى الرواية و يعود نعيم الوزان من ماليزايا بتكليف من جماعة العروة الوثقى ( التي لديها هي أجندتها الخاصة و التي هي على حساب نعيم الوزان دون أن يدري) للبحث في أمر ما يتعلق بذلك الرجل الذي ورد ذكره في بداية الرواية ( 1909) ،
تتنقل الرواية ما بين عدة شخصيات و عدة أحداث يبدو في البداية أن لا رابطا يجمعها جميعا لنكتشف مع مرور الرواية أن هناك أكثر من رابط يجمع بين كل تلك الأحداث و الشخصيات.

قمت بجمع بعض من الإقتباسات والمعلومات الموجودة داخل الرواية :

[  1  ]

رغبة الانتقام تمد صاحبها بعزيمة تغالب الأعاصير ، وتناطح الجبال ؛ وإن مزجت مع حقد دفين ، تصبح خلطة دمار شامل ، لا يقف أمامها سوى الموت .

[  2 ]

دكستروكارديا ” 

كان وقع هذا المصطلح الغريب علـــى والدي رجب بعد ولادته كالصاعقة .

كيف يمكن أن يكون قلب الانسان في غير موضعه !

هل هذا ممكن ؟

[  3  ]

لربما خلقك الله على غير شاكلة البشر لأمر ما أنت وجدت من أجله ، قد تدرك حكمته في يوم من الأيام

[ 4 ]

نعم الزردشتية ، ديانة المجوس ، هي في الأصل ديانة موحدة ، بل إن عمر بن الخطاب عندما سئل عن كيفية التعامل مع المجوس إبان فتح بلاد فارس ، أمر بمعاملتهم كمعاملة أهل الكتاب ، وهذا لانها في الأصل ديانة موحدة نسبت إلى زرادشت الذي قيل بأنه كان نبيا من الأنبياء أمر بعبادة الله ، ولكن تعاليمه حرفت بعد وفاته

[  5  ]

بحثت عنك في كل مكان ..

ولم أجدك في هذا الزمان ..

أيعقل منك كل هذا الهوان ؟

أيعقل أن أكون في طي النسيان ؟

يقال بأن الزمن كفيل بمداواة كافة الجراح ، ولكن هناك شرط بسيط : ألا تُنبش تلك الجراح

[  6 ]

هل سمعت بنظرية الفراشة ؟  سأل اللورد ماير ، صاحب القصر ، كمال الذي تعجب من السؤال .

علماء الأرصاد يقولون بأن الأرض بيئة مغلقة ، فما يحدث في بقعة ما يؤثر على باقي بقاع الأرض ، وإن أبسط الظواهر ، كتردد جناح الفراشة في إحدى مناطق الأرض كغابة الأمازون في البرازيل على سبيل المثال ، قد تؤدي ذبذباته الضئيلة ،والتي لا يشعر بها أحد ، إلى أحداث تغييرات مناخية متراكمة تصل مداها إلى إحداث أعاصير في الطرف الآخر من الكرة الأرضية .

[  7 ]

لقد زرت مدينة فاس عدة مرات .. مدينة جميلة وعريقة .  الغريب أن الكثيرين لا يدركون أن بفاس أقدم جامعة في العالم ، جامعة القرويين ، وان امرأه اسمها فاطمة الفهرية هي التي قامت بتأسيسها من مالها الخاص ! .. هل تعلمين أن مدينة فاس كانت إلى مدة قريبة هي عاصمة المغرب ، وأن الفرنسيين هم من قاموا بتغيير العاصمة إلى الرباط ، بعد احتلالهم للبلاد .  

[  8  ]

أدركت أن الإنسان الذي يركن عقله ، وينقاد وراء مشاعره هو كالراكب في مركبة يقودها سائق أعمى .. عاجلا أم آجلا سيكون مصيره الاصطدام !

[  9 ]

لكل إنسان نقطة ضعف ؛ نقطة اكيليس لتي من خلالها تستطيع أن تصل إلى الشخص  ، وتكتشف عن مكنونه ، وتطوعه ، ليصبح صيدا سهلا ، مهما كانت مكانته ، وبلغت قوته ! تماما مثل حال البطل الأسطوري اليوناني أكليليس الذي غطسته أمه ، عندما ولد في بحيرة الخلود ، ولكنها  نست لك النقطة  عند كاحله التي أمسكته بها ، فلم يمسها ماء الخلود لتصبح نقطة الضعف .. نقطه اكليليس !

[  10  ]

في الحقيقة أنا كنت دائما ضعيفة في مادة التاريخ

ردت سمر ، ثم أطلقت ضحكة خافتة مكسوة بشيئ من الدلال قبل أن تكمل ، 

ثم ما أهمية قراءة الماضي ، دعنا نهتم بالمستقبل أفضل ؛ فما فات مات ، وانتهى

استثارت تلك الجملة نعيم الذي شعر بأنه لا يمكن أن يتركها تمر هكذا دون رد .

اسمحي لي بأن أخالفك الرأي تماما ، فما قال إن الأحداث عندما يمر عليها الزمن تنتهي ، ولا يبقى لها أهمية . على العكس تماماً ، فالنظر إلى الماضي بعين مجردة يساعد كثيرا في فهم ما يجري حولنا وفي التنبؤ بما قد يحدث غدا .

الفاطميون هم من أوائل الجماعات التي استطاعت تحقيق المعادلة الصعبة .

عن أي معادلة تتحدث ؟

كيفية سيطرة الأقلية على الأغلبية !

أولا لاحظي المسمي الذي اتخذته تلك الفرقة .. الفاطميون .. وهي نسبه الي فاطمة الزهراء ابنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، مع العلم أنهم لا ينتسبون إليها لا من قريب ولا من بعيد ، وبكنهم اتخذوا ذلك الاسم من أجل إيهام العامة بأنهم من آل البيت ، وبناء عليه يحصلون على ثقتهم ، وعطفهم .. الأمر الآخر هم لم يعلنوا عن حقيقة مذهبهم ، ومعتقداتهم للشعوب التي حكموها في الأقطار النية في بادئ الأمر ، بل اوهموا الناس بأنهم على معتقداتهم نفسها ، في حين كانوا ، في سرية تامة ، يحضرون ويؤسسون الدعاة لمذهبهم في محافل قائمة في المدن تحت مرمى الأبصار ، دون أن يلتفت إليها أحد ،، هناك مثل يقول بأنه إذا أردت أن تخبئ شيئا عن أحد ، فأفضل مكان تضعه فيه هو تحت نصب عينيه ، فالإنسان لا يبحث عادة عما هو أمامه .

أي مخلوق يمكن خداعه إذا هيأت له الظروف المناسبة .. وهنا يأتي الأمر الثالث الذي استخدمه الفاطميون ببراعة . 

تتفيه العقول وتهميس المعتقدات ، والعبادات من خلال تحويل المعاني الإيمانيه إلى خرافات ، والتعبدية إلى احتفالات

جردت المناسبات الدينية من معانيها الروحية ، ولبست أثوابا من الإحتفالية ، فأصبح رمضان مثلا هو شهر الفوانيس والأغاني ، وليس شهر الصوم ، والعبادة .. أصبح العيد مقرونا بالمأكولات وليس الطاعات ..

 

[  11]

كانت الحيرة تملأ لينا ، وهي تستعرض الأحداث غير مصدقة لما قد زخذ ينكشف زمامها ، لدرجة أنها لوهلة ظنت أنها ربما قد أصيبت بوهم نظرية المؤامرة ، وأنها أصبحت مثلها مثل المعتوهين الذين يعتقدون أن هناك دائما من يحيك المؤامرات للسيطرة على العالم وعلى أقدار البشر !

[  12 ]

هل تذكر شكل العلم الياباني ؟

” علم أبيض تتوسطه دائرة حمراء ، الشمس ! في التراث الياباني الإمبراطور هو ابن إله الشمس . في جميع الحضارات تقريبا كانت الشمس تلعب دورا محوريا ، بل كان الاعتقاد السائد أن إله الشمس هو أقوى الآلهة على الإطلاق . هذا تراه في الحضارة السومرية ، والبابلية ، والفرعرنية بل وفي حضارات أمريكا الجنوبية القديمة ، كحضارتي الأزتك والمايا “.

[ 13 ]

اللغة الآرامية هي أم اللغات لشرقية ، منها أتت العربية والفارسية ، وحتى اللغات الهندية . كل هذه اللغات تطورت ، هي وحروفها عن الآرامية ، ولكن بقيت لغة واحدة لم تتغير حروفها كثيرا عن الآرامية وظلت شديدة الشبه بها .

– العبرية !

– بالضبط ، ولذلك وقع إلياس في الخطأ .

 

الكاتب :  د. مندر القباني  « روائي سعودي »

السعر : 30 ريال 

عدد الصفحات : 279 صفحة 

الطبعة الأولى 2008م 

الدار العربية للعلوم – ناشرون ش . م . ل 

الرواية متواجدة بجرير .