أرشيف التصنيف: يومياتي

شو في مافي ؟

(أ)

هذا الأسبوع كان حافل بالعديد من الأحداث ، أهمها حدث يوم الأربعاء عندما ختمتُ آخر محاضراتي في أول مقرر أتولى تدريسة، أسبوع كامل وأنا أضع تصوراتي للكيفية التي سيكون عليها هذا اليوم ، فأنا أؤمن بأن الأمور بخواتيمها . تجربة التدريس الجامعي كانت من التجارب التي ذُهلت عندما سمعت بخبر تكليفي بها ، لم أتخيل في ذلك الوقت كيف سيكون وضعي ، أتذكر جيداً صدمتي في أسابيع تعييني الأولى عندما تم اخباري بهذا التغيير المفاجئ في القسم وأنني سأتولى تدريس مادة تخصص ، كنت لا أملك أي تصور عن الكيفية التي ستجري بها الأمور ، خفت من الانطباع الاول ، تجاهلت وضع استراتيجية معينة في التعامل ، سعيت أن أتعلم في كل محاضرة شيء جديد . أحببتهم كثيراً ، احترامهم شغفهم اندافعهم حتى خوفهم وحرصهم ، كم أشعر بقيمة مالدي حين أستمع إلى تذمر المعيدات من طالباتهن ، بينما أنا أمتلىء بشعور السعادة في كل مرة أتوجه فيها لمحاضرتي وأجد فيها أن نسبة الغياب نادرة برغم عدم صرامتي فيه .

(ب)

بعض الناس تعتقد أنك لا تفهم ، في حين أنك فاهم لكل شيء ، لكنك لا تريد أن تفهم .  هل حاولتم أن تتفهموا رغبة كل من يريد أن لا يفهم !!

(ج)

تعانين من كل هذا يا موناليزا ونحن آخر من يعلم ! أثار استغرابي اليوم مقالة قرأتها بإحدى المواقع الالكترونية معنونة بـ سر ابتسامة الموناليزا ، ذكر فيها الأمراض التي اكتشفها د. فرانكو عنها ، وذلك من خلال لوحتها فقط  ” قال د. : إن هناك علامات واضحة على تراكم الأحماض الدهنية تحت الجلد، نتيجة لزيادة في الكولسترول، بالإضافة  إلى وجود كيس دهني، أو ورم حميد، في عينها اليمنى . وقد صرح لصحيفة “لاستامبا” الايطالية قائلا: المرض يكون موجوداً داخل الجسم، وهو لا يتخذ بعدا ميتافيزيقيا أو خارقا للطبيعة . وأضاف: إن الذين يتم رسمهم أو تجسدهم في أعمال فنية يكشفون عن جوانب تتعلق بتكوينهم الجسماني، وضعفهم الإنساني، بغض النظر عما إذا كان الفنانون يدركون ذلك.

(د)

في كل مرة يكون فيها أمر يستدعي الخروج للزيارة أو لحضور زفاف أو لعزيمة عشاء أو غيرها ، يتملكني ضيق وتذمر  .. أتساءل كثيراً هل توجد ( شابة ) بمثل عمري يحيطها هذا الإحساس والمقت الكبير لكل شي يستدعي الخروج  ، وتعشق كل شي منزلي بيتوتي يقتصر على تلفاز ، مجلة ، كوب قهوة و حديث جميل ؟ هل ما أعاني منه أمر طبيعي ، فأنا كثيراً ما أتعجب من قدرة الفتيات في الخروج يومياً ويصعب علي تخيل فرحتهن في كل مرة يصلهن خبر وجود مناسبة تستدعي ذلك .. دخيلكن ياصبايا عطونا شوي !!

العمة منيرة

w

في أحيانٍ كثيرة ، وخاصة تلك الّتي تقتصُّ شيئاً مِن الروح ، أرغبُ بالبقاء وحدي طويلاً ، صَامِتة إلا عَن حديثٍ روحي بيني وبين النفس ، أُقلبُ ماحصل وما سَيحصُل ، أدخُل في دوامة طويلة من مُحاسبة النفس  ، لا أكِلُّ من ذلك ساعة واثنتين أو أكثر ، حتى أجِدُ نفسي قد دخلتُ في سباتٍ عميق ، أشعرُ فيها بأن النوم شَقّ عليه حالي وأبَى إلاّ أنْ يمنحني نفسَهُ ، راجياً مني الرحمة  ! 

جاءنا الشتاءُ سريعاً . . نفحَاتُهُ الخفيفة لا أعلم كيف تُصِيبُني بهذا البرد الشَّديد بالرغم مِن أننا في البدايات .  أشعُر الآن بأنني آخرُ ورقة صفراء ذَبُلت من على شجرةٍ عجوز وتأبى أن تقع ، تقبع وحيدة في آخر شارع تحول آخر بيت فيه إلى ركام لا يقطُنه بَشر .

وفاة عمة والدتي اليوم إثر اصابتها بجلطة في الدماغ يوم الخَميس الماضي مِمّا أدخلها فِي غيبوبة حتى استودعت الله روحها ، كان خبر مفجع جداً ، للأسف كنت أول من تلقي الخبر وتولى مسؤولية إبلاغه لأمي ، مشاهدة قسمات وجهها أثناءه ، دُمُوعها و ذبول ملامحها ، كانت أكثر ما يقتلني هذه الليلة ، والدتي هي قوتي وهي من أستمد منها صمودي لكل ما يجابهني من أمور تفوق طاقتي التي فاضت بما فيها ، تسألني صديقتي منذ الطفولة – سهام – عن أجمل شيء في هذه الحياة بالنسبة لي ؟ أجيبها مسرعة بأنه حُضن أمي حينما أرمي عليه كل الهُموم  فأعود بعدها قادرة على الوقوف من جديد .  كياني هش وسهل الكسر أكثر مما يدل عليه كبريائي القوي ، الا أنَّ وجودها هو ما يهبني تلك الدعامة والإستمرارية . تحكي لي أمي بحرقة عن العمة التي احتضنتها طيلة دراستها في ” جامعة الملك سعود ” بالرياض عندما تركت منزلها في الخبر لتكمل تعليمها ، عن الطعام الذي تذكرها بتناوله بين الفترة والأخرى، وعن حرصها الشديد على ألا أن تفوتها إحدى محاضراتها بسبب إحدى إغفاءاتها ، عن طهرها ونقاء قلبها وعن إيمانها  ، لتعترض دموعها من جديد حديثها فتوقفها عن الكلام .

في كل مرة نتلقى فيها وفاة شخص ما نتذكر دائماً كم هي قصيرة الحياة ، وكم نحن نقضيها في الكثير من الأمور الضائعة  ، نسمع ذلك الصوت ينادي دائما ً ، ننصت لأيام ونأبى أن نستمر فنترك لأصواتٍ دخيلة تتسابق حتى يختفي ، لنغرق فيها من جديد . . إنها سنة الحياة ، غداً صباحاً نتوجة بإذن الله للرياض ، لنشهد الصلاة عليها و دفنها  . . ” العمة منيرة ” رحمك الله وأسكنك فسيح جناته .

لازلت في طيات الذاكرة

Untitled-3

الإثنين ٢٦ أكتوبر :
(أ)
كان الإستيقاظ في هذا اليوم صعب جداً ، فليلة البارحة اضطررت للتوجة بعد العمل مباشرة إلى مدينة الخبر لتأديه واجب العزاء في قريب للعائله (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ) بعد يوم عمل طويل، والعودة إلى الأحساء في منتصف الليل ، لم أنم جيداً ، استيقظت قرابة الساعة ٣ فجراً ولم أعاود النوم إلا ٤ والنصف حتى الساعة ٦ والنصف .

(ب)
اليوم موعدي مع مهمة جديدة ، فكما أخبرتكم مسبقاً أنه قد تم تكليفي من قبل الجامعة بأن أكون المشرفة على طالبات مادة المشاهدة والمشاركة للتخصصين « الإعاقة السمعية » و « الإعاقة العقلية » ، ستكون هناك العديد من الأحداث الجديدة والغريبة بالنسبة لي ، إلتقاء مع مديرات وإداريات وطالبات جامعيات بصفة جديدة ، تختلف عن صفتي السابقة كطالبة . استلمت قائمة بأسماء الطالبات ، كان مجموعهن عشرة ، أما المدارس التي سأذهب إليها إحداها في الهفوف وهو « معهد الأمل » الخاص بالمعاقين سمعياً ، والأخرى في المبرز « المدرسة ١٥ الابتدائية » ، قرابة الساعة الثامنة صباحاً خرجت من المنزل وتوجهت بالبداية إلى المعهد نظراً لقرب المسافة من منزلي ، وصلت إليه واقتربت من الباب وتوقفت قليلاً قبل أن أدخل ، وصرت أتمتم داخل نفسي بأنه يجب أن أترك إنطباع إيجابي لدى من سأقابلهم ، ويجب أن أكسب احترامهن ، و أن أكسب ثقه طالباتي وكان هذا الأهم ، ضغطت على جرس الباب و دخلت إلى المعهد استقبلتني إحدى النساء العاملات هناك ، سألتها عن الإدارة أوصلتني إلى المكتب ، القيت التحية وعرفت بنفسي للإداريات ، واخبرتهن أنني هنا للقاء المديرة وطالبات المشاهدة ، استقبالهن كان جيداً جداً ، رحبن بي ، ووجدت المديرة أيضا لطيفة وأرادت مساعدتي بحماسة كبيرة، لكن كان هناك الكثير من الاستفسارات من قبل إحدى الإداريات بخصوص المادة وطبيعة مجراها ، يبدو أنها المرة الأولـى لمشاهدة الطالبات أو أن تكون هي جديدة في المكان ، في أثناء حديثها ركزت كثيراً على موضوع توجيهي لطالباتي بخصوص الملبس وجوال الكاميرا ، وسألتني عن امكانية دخولهن لحصص الإنتظار ، فمنعتها عن ذلك ، لأن الطالبات ليس لديهن سوى هذا اليوم في الأسبوع ، وأرغب بأن يكتسبن من المعلمات أثناء الشرح أكبر قدر ممكن، وحصص الانتظار ستكون مضيعة لهن ، كانت تلك الثلاث النقاط هي الأهم في توجيهاتها .

التقيت بعدها بالطالبات وكان عددهن ٧ ، كان لقاؤنا في البهو التابع للإدارة ، سألتهن إن كانت الجلسة ملائمة لهن أو يرغبن في تغييرها، وأخبرنني أنه لا بأس ، فالمكان هنا مكيف ومريح وأفضل من الخارج ! أخذنا نتحدث عن المطلوب منهن عمله من مشاهدة الحصص والمشاركة مع المعلمة واعداد التقارير و الخطة التربوية الفردية ، أظهرن استيائهن من أن أغلب الفصول لم تبدأ الدراسة بشكل جدي ، حيث أغلب الحصص فراغ ، وأنهن بذلك لن يستفدن من وجودهن اليوم ، وإحداهن أسرت لي بمضايقة إحدى الإداريات لها بخصوص تأخر الحافلة ووصولهم متأخرين قليلاً ومدى الإستياء الذي أظهرته الإدارية. ثرثرنا قليلاً ثم ودعتهن بعدما تأكدت بأنه لا يوجد لديهن تساؤلات أخرى ، وخرجت من المعهد متوجهة إلى « المدرسة ١٥ الإبتدائية » .

(ج)
كانت المدرسة قريبة جداً من المعهد الذي عملت به كمعلمة لذوي الإحتياجات الخاصة لمدة ٦ أشهر قبل أن أصبح معيدة بالجامعة ، عندما مررت من جانبه بالسيارة ، استرجعت شريط طويل من الحكايا التي عشتها هناك ، طالبات ، معلمات ، اداريات ، حصص ، طابور ، مناوبة ، مكتب ، فسحة ، الخبز بالجبن ، عصير الأناناس  . . بالرغم من صعوبة تلك الأيام إلا أنه تملكني حنين كبير للعودة .

وصلت للمدرسة قبل موعد الفسحة بربع ساعة تقريباً ، تكرر نفس المشهد السابق في « معهد الأمل » التقيت بالمديرة وبالطالبات . . لكن الذي لم يتكرر وكان الأجمل هو لقائي بطالباتي الصغار « ذوي الإحتياجات الخاصة » اللاتي قمت بتدريسهن مسبقاً، حيث تم نقلهن من « معهد التربية الفكرية » إلى مدرسة تتبع  نظام الدمج ، أكثر مااسعدني ذاكرتهن اللتي لا تزال تحملني بين طياتها ، وجوههن التي تحاول أن تسترق النظر لي من فتحات زجاج باب الإدارة ، خوفاً من أن تلحظهن إحدى الإداريات أو المناوبات ، فتزجرهن على ذلك ، يأسرني هذا الشكل الجميل من الحب ، لا ينضب ، يستمر طويلا ، يبهج ، لا مصالح ولا يملك الأسباب .

(د)

فور انتهائي من توجيه الطالبات الجامعيات وخروجي من المكتب ،  أسرعت الطالبات الصغار نحوي وقاموا باحتضاني بشوق كبير  برغم كل الأشهر الطويلة التي لم أرهن فيها ، كانت فرحتي عارمة جداً باحتضانهم وتأمل وجوههم ” أبللللى سارة وينك ، تعالي درسينا . . لا تروحين ” . .  القدر الذي منعني من زيارتهن في المعهد السابق احضرهن لي . . 

إنتهى يومي هنا . . لكنه أكسبني سعادة استمرت طويلاً .

تجربتي الأولى في التدريس الجامعي

 

(أ)
الثلاثاء  ١٣ اكتوبر ٢٠٠٩ :
ألتفت للساعة  ، إنها تشير للتاسعة مساءاً ، مضى الوقت سريعاً ولم يبقَ على الغد شيء .
غداً سأخوض أولى تجاربي الحقيقية في التدريس الجامعي ، وذلك بعد إخباري منذ قرابة الأسبوع بأنه تم تغيير النظام المتبع ، وسيكون من حق المعيدة أن تقوم بتدريس مقرر حتى ولو كانت تلك هي سنتها الأولى ، ما يثير ارتيابي الآن هو أنني لا أملك أي من تلك الأحاسيس التي تنتابنا عندما نقدم على أمر جديد  وذا نتائج غير مضمونه ، المتمثلة في قدر معقول و مطلوب من الخوف أو القلق الذي  نحتاجه في تلك الأثناء والذي سيمدنا بالأثر الإيجابي ، أضرب مثلا ً،  في لحظات ما قبل الإختبار عندما يدفعنا خوفنا من ألا نحقق النجاح الذي نرغبه ،  الى السعى للإستعداد الكامل من خلال تجميع الملخصات والكتب والعزم على تدارسها جميعاً لتحقيق الهدف ؛إنطباع طالباتي الأول عني مهم جداً ، وأنا كل ما أشعر به الآن  هو برود تام يمنعني من بذل أي استعداد ليوم الغد ، وهذه ليست من عادتي ، يبدو أن الأمور تسير عكسياً معي !
أتناول الكتاب المقرر من على مكتبي ، أقلب صفحاته بلامبالاة عظيمة ، اقرأ العناوين البارزة في الفهرس وأسرح في الخربشات القديمة ، أغلق الكتاب واعيده للمكتب مرة أخرى .
(ب)
الأربعاء  ١٤ اكتوبر ٢٠٠٩ . 
بالنغمة التي أمقتها كثيراً ، يرن المنبة معلناً وصول عقاربة إلى الساعة الثامنة  والنصف صباحاً ،  اغلق المنبة وادس رأسي تحت الفراش ، لكنني  استعيد وعيي بعدها بدقائق  وأتذكر حدث اليوم !  أقوم مسرعة من فراشي ، فهناك كم من الأعمال يتوجب علي  فعلها  قبل التوجة لإلقاء محاضرتي الأولى ، والتي ستكون في الساعة ٩:٣٠ ، وصلت للجامعة قرابة الساعة التاسعة ، أبحث عن مفتاح المكتب في حقيبتي ، لا أحد هنا من المعيدات ، اضع عبائتي مسرعة ، ألملم خصلات شعري التي لم اسرحها جيداً ، اطلب من ريم ان تنتظر في المكتب ، بيني وبين اختي ” ريم”  تقريباً أربع سنوات ، وتدرس بنفس الجامعة ، لقد قررت أن تكون وسط هذه الأحداث الجديدة  ، وتحضر أول محاضرة لي وتستكشف الأمور . أو نقول” تتطمش “لتسرق المشاهد المضحكة وتستعرضها في جلستنا الجماعية في المساء  ، أسرع إلى رئيسة القسم ، ألقي التحية وأسالها عن ورقة توصيف المقرر ، أذهب للمسؤولة عن القاعات ” أستاذة عهود كنت أريد أن آسألك عن رقم قاعتي ؟ ” ” إنها قاعة ٠٠٥٤ ” سارة  لا تنسي ! يجب أن تكون جميع الطالبات مستجدات ، هذه خطة جديدة للقسم ” ” حسناً سأتذكر ذلك ” .
الساعة ٩:١٥ ، ” ريم  يلله تعالي  ننزل ندور القاعة  ”  ، ” سارة القاعة موجودة بالدور اللي تحت مكتبتك على طول ” ، جيد إذن لندهب .
وصلنا ، أفتح الباب ، ثلاث أرباع الكراسي ممتلئة ، جيد طالباتي مجتهدات ! حسناً تطمنت الآن سأنتظر ٩:٣٠ ،  الجميل انه لم يلحظني أحد عندما دخلت ، فلا شي في مظهري يدل على أستاذيتي !! لا أزال بالتنورة السوداء والقميص ، وحذائي الرياضي ..
 دخلت مرة أخرى  وعلى المنصة ” بنات كلكم مسجلين مقدمة في التربية الخاصة ؟ ” بإبتسامة أوجة السؤال للطالبات واستقبل علامات المفاجأه منهم بعد ما اكتفوا بإيماءه بسيطة تدل على الايجاب الممزوج بالتعجب .

(ج)

بالبداية قمت بالتعريف عن نفسي وعن مسمى المقرر  الذي سأقوم بتدريسة لهن ” مقدمة في التربية الخاصة ”  ، ثم بادرتهن بسؤال : ” مالذي خطر لكم  فور سماعكم لهذا العنوان ؟ ” كانت اجاباتهن تنم عن خلفية بسيطة جداً عن الموضوع  ” الناس اللي  ما يمشون ” ” ما يشوفون ” ” يستعملون حاجات يلمسونها عشان يقرون ” والإجابة التي صعقتني  عندما بادرت أحداهن بقولها ” الغباء ” !
عندما انتهيت من تخمينات الطالبات للإجابة ،أخذت أقدم لهن ملخصاً بسيطاً عن ميدان التربية الخاصة ، و ووضعها في مجتمعنا ، وكيفية التعامل معهم في المعاهدة والمدارس .
أردت أن تكون المحاضرة الأولى وديه أكثر منها أكاديمية ، طلبت منهن أن يكن هن المتحدثات وأنا المستمعة ، ورأيت تفاعلاً رائعاً ، أصبح عدد المتحدثات يزداد شيئاً فشيئاً ، وغيرت إحداهن مكانها من الصفوف الأخيرة إلي الصف الأول ،كانوا رائعين ،  تحدثوا لي عن وجهه نظرهم في كيفية سير المحاضرات وعن الكيفية التي ستشعرهم بالراحة في توزيع الدرجات ، أظهروا لي تخوفهم الشديد من المادة ، وحاولت أن أطمئنهم بأنها ستكون كما يريدون ، فنحن هنا في مستوى أعلى ولسنا في المدرسة ، جل اهتمامنا هو بالدرجات وحسب ،  بل يجب أن يكون هدفهن الأول أن يخرجوا من المحاضرة وهن مؤمنات بأن المعاق فرد من هذا المجتمع ، وان المجتمعات لا يقاس تقدمها إلا باستيعابها لكافة أفرادهم وبالحق ذاته .

(د)

استمتعت بالتجربة ، يومي كان جميل ، كل شي كان كما تمنيت .. الحمد لله .

كناز التمر

12300

 

(أ)

ليلة البارحة كانت مختلفة ، حيث تقليب قنوات التلفاز والإنتقال من فيلم لآخر في محاولات عابثه لإيجاد ما يملؤها ، لم أجد ضالتي في أي شي ، قررت تغير مكاني ، أخدت بالتنقل داخل محيطي ، اقتربت من الباب المطل على فناء المنزل الخارجي ، منذ زمن لم تسمح لي أجواؤنا الصيفية الحارة أن أستمتع في الجلوس وسطه  ،  كانت الساعة الثالثة فجراً ، الجو في مدينة الأحساء تلك الليلة كان جميلاً جدا ، السماء صافية والجو هادئ ونسمة خريفية باردة تلوح في الأفق ، لم أستطع المقاومة ، جلست على كرسي الحديقة العتيق ، ذلك الذي ظل وحيداً بلا رفقة طيلة هذا الصيف . تأمل السماء ولمعان النجوم  في تلك الليلة أمدني بطاقة كبيرة ، ومساحة واضحة للتفكير ، اخذني الوقت وصدقاً لم أشعر بنفسي إلا وانا استمع للمنادي و” للصلاة خير ٌ من النوم ” . 

(ب)

استيقظت مبكراً للحاق بالإجتماع الأول مع رئيسة القسم ، تضمن توضيحاً لمهام كل معيدة لهذا الفصل ، كل شي كان جديداً بالنسبة لي ، المهام شكلت لي صدمة في بادئ الأمر ،  تضمنت العديد من الأعمال التي كانت من اختصاص دكاترة القسم ! ، كتدريس مادة تخصص لطالبات الجامعة والإشراف علـى كيفية تدريسهن للأطفال في المدارس والمعاهد الفكرية  ، وارشادهن في عمل الخطه التربوية الخاصة بالأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة ، كذلك أوكل لي الإشراف على طالبات ينتمين لتخصص الإعاقة السمعية وهو بخلاف تخصصي تماماً ،  لكن رئيسة القسم والمعيدات اللاتي سبقنني بالتعيين طمأنوني كثيرا ً بأن الأمور هكذا في بدايتها وأن كل شيء سيكون على مايرام . أتمنى أن أوفق في ذلك وأن أكون على قدر من المسؤولية والكفاءة . 

(ج)

“كناز التمر” هذا المصطلح لن تفهمه مادمت لست من الأحساء أو لا تمت لها أو لأهلها بصله ، الكناز هو عبارة عن المرحلة التي يتحول فيها التمر المجفف إلى حالتة الأخيره والتي يكون فيها التمر على الشاكله المتعارف عليها حيث يكون مختلط بالدبس ، وهو السائل الذي يخرج من التمر بعد عملية ضغطه  أو ” رصه ” ، ويستفاد منه عادةً بوضعه فوق الحلويات عوضاً عن العسل ، هذه المرحله أصبح الجميع الآن يقومون بها داخل المصانع ، ففي البداية يقومون بشراء التمر المجفف وعادة يكون من نوع ” الخلاص ” وهو يعد من أجود الأنواع التي تتميز بها مدينة الأحساء ، ثم يأخذونه للمصنع ، الذي يتكفل بكل شيء حتى يحصلوا في المرحلة النهائية على التمر ، لن أحكي كثيراً وأدعي المعرفة العميقة بهذا الأمر ،  فمادعاني لذكر هذا كله ، أنني دخلت إلى المنزل بعد عودتي ووجدت أن الفناء الخارجي ممتلئ بكميات مهولة من التمر المجفف الموضوعة فوق قطعة من القماش حفاظاً عليه من الأتربة ، وكان الغرض منه عملية التجفيف بعد أن تم غسلة ، عندما دخلت وجدت أبي وأمي يستقبلاني بإبتسامة عريضة للتخفيف من هول الصدمة علي, أخبراني بأنها أرادا خوض هذه التجربة لأول مرة ومشاهدة نتائج عمله بأنفسهم في المنزل  حيث في البدء تكون عملية تعبئة التمر داخل أكياس بلاستيكيه ثم بعد ذلك تحين لحظه ضغطه أو ” رصة ”  داخل الصناديق في المزرعة لأكثر من شهر ، مربط القصيد كان في « ياسارة ممكن تملئين الأكياس بالتمر » ، جاملتهم بتعبئة كم  كيسه والباقي تكفلت به العمالة الوافدة لا حرمنا الله منهم ! . ترقبوني بعد كم شهر لأخبركم إن نجحت العملية  أم لا 😀

(د)

تدق الآن الساعة ١٢ ، معلنة انتهاء مدة السندريلا في السهر والذهاب للفراش لأن وراها قومة  بدري . 

* الصورة كانت بكاميرا جوال سوني اريكسون c905

من قال إن العمر مجرد " رقم " ؟

22009 copy

(أ)

2009 هي سنة التغييرات الجذرية بالنسبة لي ، دخلت فيها مضمار العمل لأول مرة  كمعلمة لذوي الاحتياجات الخاصة ، خضت من خلالها تجربة غنية جداً برغم أنها كانت لبضعة أشهر ، جعلتني أجوب داخل نفسي وأكتشف خبايا لم أكن أعلمٍ بها  ، التعامل مع الأطفال  بذلك الشغف الذي أراه  على محيى الفتيات فور مشاهدتهن لطفل صغير أو جميل هو أمر لم أميل إلية مطلقاً في حياتي ،  لكن تشاء الأقدار أن أتولى في أول يوم عمل لي قيادة صف أول وثاني ابتدائي في مادة « الإسلامي » والتي تتضمن القرآن والتوحيد والفقة ، وضعت أمام مفترق طرق كبير ، كانت التجربة بالبداية كارثه !  – بالمناسبه  الفصول الدنيا هي بالغالب فصول غير مرغوبة من قبل المعلمات بسبب الجهد الكبير الذي تتطلبة تلك المراحل –  ، احسست بأنني قد دخلت في معمة وفوضى كبيرة ، قيادة صف يتضمن 11 أو 12 طفل مختلفين بالتشخيص ، ويوجد من ضمنهم أكثرمن طفل ذا نشاط حركي زائد ، شعرت بأن الطالبات قد وصلهم أن المعلمة الجديدة دخلت إلى مطب عميق فأخذوا بالإزدياد في مؤامرة إخراج « أبلى سارة » من طورها !!  

😀

(ب)

العمل في هذا المجال جعلني أكتشف انني أملك ميل خاص للأطفال الظريفين ، وأنني أملك نفسي و السيطرة عليها بسهولة تامة ، « الصبر » هو واحد من أجمل المزايا التي اكتسبتها من خلال هذه التجربة ، « عصبيتي » كانت سريعة وتظهر  في أقل المواقف ، لكن في مجال عملي اكتشفت انها عديمة الفائدة ، فكل ما ازددتِ حلما و حزماً ، كل ما اصبحتِ محكمة بزمام الأمور أكثر وأكثر . من أطرف الأشياء التي أغرمت بها ، كانت النظرة التي أشاهدها على الفتيات الشقيات  اللاتي أقوم بتدريسهن ، بعد اقدام  احداهن على فعلٍ خاطئ ، اذكر منها  رؤية وجة الطفلة فاطمة – أو “بوصالح”  كما أحب تسميتها 😛 – « داون سندروم »   وهي تضحك عقب فعلتها  ، كنت أسيرة لتلك النظرة ، فبمجرد أن  تلتقي نظراتنا ، أنا بوجهي المتفاجئ والمقبل على العقاب وهي بوجهها البريئ والذي تعلوه ابتسامة عريضة معلنة بأن ماحدث لم يكن  بيدها ، حينها لا استطع أن أمسك نفسي وندخل أنا و هي في دوامة من الضحك العارم  ، ضاربين بعرض الحائط كل سبل تعديل السلوك التي كانت تتردد على أسماعنا من قبل أساتذتنا الجامعين .

(ج)

العمل كـ ” معلمة ” لم يكن من أحلام طفولتي ،  بل بالعكس ،  كان من أكثر المهن ابتعاداً عن مخيلتي ،أذكر عندما كنت في الصف الأول أو الثاني ابتدائي  وفي موعد استلام الشهادات ،  كنت أتشوق كثيراً لهديتي المرتقبة ،  في ذلك الوقت  كنت أرغب كثيرا ان تكون  “حقيبة الطبيب ”  ، حيث أشعر بمتعة كبيرة  وأنا أعبث بالادوات ، السماعة والمطهر  ، لا أنسى في ذلك اليوم كم كان صعباً العثور عليها ، وهي التي لم تكن متوفرة بكثرة ، أتذكر حينها أننا خرجنا بعد صلاة العشاء ، كنت وأبي نجوب الطرقات من متجر لآخر بحثاً عن تلك الحقيبة ، حامله معي عناد طفلة صغيرة برأس ٍ “يابس ” تصر بأنها لن تقبل سواها كهدية نجاح .   حتى عثرنا عليها  .

32009(د)

في مرحلة أخرى من حياتي  تخيلت أيضاً  أنني قد أصبح في يوم روائية أو كاتبة قصة قصيرة ، أعتقد كانت مرحلة الصفوف العليا ثالث أو رابع إبتدائي  ، كنت في كل مرة أتوجه فيها الى المكتبة أذهب إلى قسم الأطفال ، فما إن ألمح ذلك القسم المبهج  حتى أتجه له  مسيرة لا مخيره !   أبتاع كل ما يواجهني من حكايات وقصص .  في كل يوم أربعاء كنت انتظر بشوق عودة أبي من عمله  محملاً  بمجلة ” ماجد “، هو الذي يعلم بهوس طفلتة الصغيرة بالقصص والمجلات  ، وما إن نحصل عليها حتى تحين لحظة البحث عن ذلك الكائن المدعى « فضولي » والذي كان يحاول عبثاً الإختباء في أكثر الصفحات امتلاء اً بالرسومات والألوان  لتمويه وجوده  ، ولكن كان ذلك مستحيلاً لحدة المنافسة الموجودة بيني أنا و إخوتي  للبحث عنه وماهي الا ثوانٍ قليلة وتعلن إحدانا أنها وجدته ، كم أشعر بالسعادة وأنا اتذكر تلك الأيام .

(هـ)

بعد هذه الفترة انتقل لي شغف العمل في دار نشر وأن أملك مجلتي الخاصة ، بحيث أتولى بنفسي تصميم الغلاف والصفحات  والفهرس والإعلانات و رسم الشخصيات الكرتونية أبطال حكاية العدد ، و كتابه المقال الذي يتصدر الصفحة الأولى مذيلاً بتوقيع ” رئيسة التحرير ” !  ، أتذكر أنني قمت بتصميم 3 أعداد من مجلتي ، لاأذكر ماكان اسمها ، لكنني أذكر أن  أول غلاف كان عبارة عن صورة فوتوغرافية  لشاطئ العقير بمدينة الأحساء «« حس الوطنية الزائد كان موجود منذ الطفولة 😛

12009(و)

صورة الغلاف كانت هي فاتحة خير كما يقال ، و البداية في مشوار عشقي لفن الصورة ، الذي كانت بداياتي فيه بكاميرا بسيطة من شركة SONY ، دقتها 5 ميغا بيكسل ، كانت مناسبة لمبتدئة لا تفهم من التصوير غير كبسها لزر الالتقاط ، كنت في دوامة هوس لتصوير كل ما يواجهني ، تلك المرحلة التي تكون في بداية كل الأمور الجديدة ، بعدها تبدأ مرحلة التقنين ، والذي كان عن طريق تصفح المواقع المتخصصة وإقتناء المجلات الفوتوغرافية ، حتى أصبحت تلك الكاميرا لا تثير حماسي في التقاط الصور بظروف معينة وأصبحت النقلة النوعية في إقتناء كاميرتي الإحترفية سوني ألفا 100 ، خضت في تجربة الإحترافية أكثر ، أصبحت أرى الوجود من خلال عدستي الصغيرة ، لم أكن أنظر للأشياء من حولي كالبقية ، كنت أحاول أن أبحث على أجمل شيء في هذا الشيء  ، وأتخيله ضمن كادر الصورة ، واستعرض الوضعيات التي أستطيع أن أظهره بها بشكلٍ أجمل . شاركت في عدة معارض ، فازت لي عدة صور .. لكن منذ السنتين تقريباً وأنا افتقد شغفي السابق بالتصوير ، الذي أتمنى أن يعود لي يوما َ ..

090

مجموعة من صوري التي تم إختيارها لتكون في معرض ” الحسا .. عبقرية مكان ” 

Flickr

(ز )

كذلك من الأمور الرائعة جداً التي حصلت لي  في هذة السنة هو قبولي ضمن العشرة اللاتي تم اختيارهن خصيصاً للإنضمام إلى برنامج الماجستير في مسار ” الموهوبين ” بعد خضوعنا لإختبار ذكاء طويل تلاها مقابلة مع متخصص في مجال الموهبة ، كان خبر القبول النهائي مفرح جداً ، لأنني علمت ان العدد المطلوب هو عشرة طالبات فقط ، بينما أن عدد المتقدمات يفوق أضعاف هذا العدد  ، الحمد لله  .

لكن حقيقة ، الحدث الأكبر كان  في حصولي على وظيفة ” معيدة ” في قسم التربية الخاصة – مسار الإعاقة العقلية بجامعة الملك فيصل ، تلك كانت الثمرة التي تم سقيها والإعتناء بها ورعايتها طيلة سنوات دراستى الأربع  ، نعم هذا هو المكان الذي كنت أرى نفسي فيه منذ قراري بدخول هذا التخصص ، حدثت الكثير من العقبات ، لكن في كل مرة كنت أعلم انها خطوة للأمام وأن القادم سيكون أجمل ، أعيدت مقابلتي أكثر من مرة ، احترفت المقابلات الرسمية ، لم أيأس أبداً ، كنت أعلم بأنني سأصل ، حتى وأنا أمتهن التدريس لم أشعر أبدا بأنها وظيفتي الأبدية ، برغم من اكتشافي بأنها ممتعة جداً خاصة في جانب رؤية التقدم والتغيير الإيجابي على الطالبات  ، حتى وأنا  أحضر إجتماعات الإدارة ،  كنت أهمس في أذن صديقتي التي بجانبي ” أتصدقين بأنني لا أشعر بأن كل ما يقال موجة لي ”  كانت تلتفت إليّ تضحك وتقول ” يا بختك يا سارة ! ”  كنت أعلم أن هناك طريق آخر ينتظرني  ، وهو طريق البداية في مشوار طويل ،  ” المعيدة ” هي أول الطريق لسلسلة نجاحات ،  ادعوا الله أن يمنحني القوة والصبر للوصول إليها .

عوضت سهرك معي يا أمي ، وكوب القهوة الساخن من يديك   ، وابتسامتك التي تطمئنني  بأن كل شي سيكون على مايرام ،  مفاجأتك لي وأنا في معمة الإنكباب على كتبي وملخصاتي  بإختلاق الأحاديث الطريفة ، لم تكن إلا  محاولة لتخفيف وطأة  الدراسة  و الإختبارات التي يشعر بها التلاميذ دائماً ، الخوف من المجهول ، مجيئك لرؤيتي والإطمئنان على وحثي على النوم ، بينما أنا أتسبب بجعل نومك مضطرب ، لم يذهب سداً يا أمي   ..  

ابنتك ستشرفك ، ستزداد إصراراً في طريق نجاحاتها ، ستكبر أكثر وأكثر،  ستسعدك  ، ستضع كل مافعلته لأجلها نصب أعينها  ..

يا إلهي !

ثرثرت ُ كثيراً ولم انتهي  بعد !! ..

إنه عامي

23 !

 

حلفت عليكم لاتكلفون على نفسكم بالهدايا 😛

أشكركم لتحمل عناء القراءة إلى هنا .. أقدر لكم ذلك كثيراً .

رمضان المختلف دائما ً

رمضان هذه السنة جاء سريعا ً- وغير مترقبا – ً بالمقارنة بأي رمضانٍ آخر ، الاستيقاظ مبكراً –  جداً – أكثر ما يؤرقني في هذا الشهر ، فكل محاولاتي في الاستيقاظ متأخراً أو لن اسميه متأخرا سأقول طبيعياً – على الأقل – تبوء بالفشل ، ليلة البارحه أجبرت نفسي على أن أظل مستيقظة حتى ساعات الصباح الأولى  أملاً في أن أحظى بساعات نوم اضافيه ، لكن ذلك لم يقدني إلا إلى الاستيقاظ في الساعه 7:30 صباحاً !

يقولون أن رمضان سيأتي..
ونتبادل رسائل التهنئة بوصوله..
مع أن ما يستحق التهنئة هو أن نأتي نحن في رمضان..
أن نجد أنفسنا التي أضعناها في أحد عشر شهرا مضت ..
أما رمضان نفسه فإنه آتٍ بنا وبدوننا..
سيمر من هنا كما يفعل كل عام..
سواء غبنا أو كنا من الحاضرين! (*)

جميل ما يفعله رمضان في تقريب  الناس ، سماع أصوات من فرقتكم السنين أو الشهور وتبادل التبريكات والحكايات القديمة ، هو فرصة لتقليب قائمة الأسماء في جوالك والبحث عن هؤلاء الانقياء لإعلامهم  بأن هناك من لا يزال يحمل كل التقدير والإحترام لأرواحهم الطاهرة .

رمضان له سحره الخاص في نشر الروحانية بكل ماهو حولك ، فالتلفاز يكتسب روحانيته من خلال أن النفوس تأبى وتتردد في متابعة الملهيات  التي تتسابق عليها القنوات وتخصص لها الميزانيات الضخمة و تتجهز لها الاستديوهات والطاقات طيلة سنة كاملة ، وتفضل عليها تلك التي تحترم هذا الشهر العظيم وتقدم فيه كل ما ينير القلوب والعقول ، والكتب تكتسب روحانيتها الخاصة عندما نبدأ بتحويل قراءاتنا إلى مايتناسب مع هذا الشهر الفضيل ، العبادة تصبح ذات طابع مختلف وجميل  ، فهذا الشهر يمنحك شعوراً بأنك يجب أن تكون إلى الله أقرب وبأنها فرصة لن تعيشها إلا بعد مرور عامٍ كامل ، قد يكون لك نصيب فيها وقد لا ، يجعلك تنظر إلى نفسك نظرة محايد ، تفكر بحالك و بأفعالك ، تختلي بالخالق ،  أنت و هو سبحانه ،  وحدكما ، تشكي له تبكي بين يديه ، تظهر له خضوعك وانكسارك ، ترجوه وتطلبه  بكل يقين وثقة  ” أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله ”  ،  رمضان هو  البداية لرحلة أن نكون أفضل   ، ذاتك الصالحة الموجودة داخلك  تنتظر أن تجدها ، فابحث عنها .


 

* سهيل – الساخر