أرشيف التصنيف: ترجماتي

لماذا يجب أن أكون مثل رجل المطر؟

ترجمة: سارة الفوزان         By: Andrea MacLeod, Ann Lewis & Christopher Robertson

هل تساءلتم يومًا كيف يرى ذوي اضطراب طيف التوحد أنفسهم ومايدور حولهم؟ إذا كنتم كذلك فإليكم هذه المقالة.

(رجل المطر) هو فيلم درامي تم انتاجه عام 1988 عن قصة حقيقية للأمريكي Kim Peek الذي تم تشخيصه بإحدى اضطرابات طيف التوحد، كما يصاحبه قدرات عقلية استثنائية عالية. ويعتبر اختياره كعنوان للمقالة الحالية كنايةً عن الصورة النمطية التي تحملها توقعات أفراد المجتمع نحو هذه الفئة.

استندت المقالة على نظرية الهوية الإجتماعية Social identity theory للكشف عن كيفية تكوين المشتركين معنى لتسميتهم بالتوحد. والتي تؤكد على أن مفهوم الفرد لذاته يتأثر سلباً أو ايجابًا بأعضاء مجموعته وتصورهم لأنفسهم. المشاركين كانوا من طلبه التعليم العالي.

رأى بعضهم أن للتشخيص الرسمي بالتوحد تأثيراً إيجابياً؛ نظرًا لتفسيره للمعوقات الممكنة على المدى الطويل، ومن ثم تحديد طرق الدعم والتدخل المناسبة. علاوة على ذلك، يؤكد(آبي): “من الرائع التحدث إلى شخص يشبهك في التشخيص، لتعرف منه ما اذا كانت تحدث له ذات الأشياء التي تحدث معك!”. ومن ناحية أخرى، ينظر البعض إلى التشخيص بأنه حكماً بالسجن مدى الحياة.حيث أشارت إحداهن بأنها لا تتفق مع مسمى التوحد على الرغم من كونها اتخذتهُ واقعاً، وذلك عبر قبولها الفوائد المادية تبعا للتشخيص: “ليس للتسمية أي تأثير حقيقي بإستثناء حصولي على الكثير من الأشياء وأجهزة الكمبيوتر “

وفي استعراض لتصورهم عما يدوّن حولهم على شبكة الانترنت والمنشورات المرسله من قبل مراكز الدعم: “كنت أختلف مع بعض تلك المعلومات؛ لأني لا أشعر بأنه يمكن وصف التوحد والأسبرجر في كلمة أو عبارة موجزة، كان ذلك يقلقني ولم أشعر بأنه يشملني”.أما (توماس) فلم يعترض على محتوى تلك المؤلفات المنشورة، لكنه شعر بأنها موجه إلى الأطباء ووالديه وليست له. بينما شعرت (آبي) بأنه قد تم استبعادها تمامًا من المؤلفات. كما يؤكد(جوش) على أن المشكلة تكمن في الأشخاص الذين يلتقي بهم، والصورة النمطية الموجودة لديهم. فغالبًا ماكانوا يشيرون الى ذات الشخصية الموجودة في الفيلم: “كنا نعتقد بأنك من فئة اسبرجر؟ أنك لست مثل رجل المطر!” وأنا أُجيب: “لماذا يجب أن أكون مثله؟! “

وبالعموم، عبّر المشاركون عن التفاعل بين خصائص التوحد وخصائصهم كأشخاص. إضافةً إلى قبولهم الإيجابي لشخصيتهم “هوية إضطراب طيف التوحد” باعتبارها مظهراً فريداً، وجزءًا لا يتجزأ من هويتهم كأشخاص، مع الترحيب بالقواسم المشتركة بينهم.

الأشخاص ذوي الإعاقة موجودين في كل مكان – فلماذا لا يتم اصدار المزيد من الكتب عنا؟

ترجمة: سارة الفوزان  By: Raya Al Jadir

عندما كنت طفله، لم أحب شيئًا أكثر من قراءة الكتب. لقد قرأت عن شخصيات من بلدان مختلفة، ولم أجد كتابًا واحدًا يتحدث عن بطل من ذوي الإعاقة. نشأتُ في الموصل(العراق)، ولم أقابل أي شخص كحالتي من ذوي الإعاقة، وأعتبر الفشل في العثور على شخصية من ذوي الإعاقة داخل كتب القصص أمرًا عاديًا، وأقنعني هذا بأني وحدي في إعاقتي، أو كما اعتادت عائلتي أن تخبرني: “مميزه، ولديك قدرات فريدة”.

لا يزال هناك عدد قليل من الكتب التي تتحدث عن شخصيات من ذوي الإعاقة، وهي مكتوبة في الغالب باللغة الإنجليزية ومن قبل مؤلفين من غير ذوي الاعاقة. عندما انتقلت إلى لندن في سن العاشرة تغيرت الكثير من الأمور، وبدأت في قراءة الكتب باللغة الإنجليزية بدلاً من العربية. في لندن، لم أعد مختلفة! لقد التقيت بالعديد من الأشخاص ذوي الإعاقة. وأجبرني ذلك على طرح ذات التساؤل: إذا كان الأفراد من ذوي الاعاقة موجودين على نطاق واسع؛ فلماذا لا نجدهم في الأدب؟!.

مع تكثيف بحثي، وجدت أخيرًا الكتاب الذي أنتظرته طوال حياتي: قدمي اليسرى للراحل كريستي براون، الذي كان يعاني من الشلل الدماغي. لم يركز الكتاب على شخصية من ذوي الاعاقة فحسب، بل كان المؤلف أيضًا من ذوي الإعاقة. للأسف لا يزال هناك عدد قليل من الكتب التي تتضمن شخصيات من ذوي الإعاقة، مكتوبة في الغالب باللغة الإنجليزية ومن قبل مؤلفين من غير ذوي الإعاقة. لقد تجاهل الأدب العربي ذوي الاعاقة، على الرغم من وجود أكثر من مليار شخص منهم حول العالم، أي ما يعادل 15 ٪ من نسبة السكان. والامر كذلك على الصعيد العالمي.

هذه الحقيقة المحبطة ألهمت كاتبتين عربيتين بأخذ زمام المبادرة لجعل العالم الأدبي العربي أكثر شمولية؛ لينا أبو سمحة كاتبة أردنية، ومؤسسة عالم ميريانا. (ميريانا) هي ابنتها البالغة من العمر ست سنوات، والتي ولدت بشلل دماغي، فشلت أبو سمحة في العثور على كتب عربية مناسبة تقرأها على إبنتها وتعكس تجربتها الشخصية. لذا قررت نشر كتابها Let’s Fly Home ، والذي يحكي قصة شقيقين يساعدان أختهما ذات الاعاقة. هذه القصة تعتبر أداة مناسبة للمدارس والمؤسسات الأخرى لكيفية التعامل مع الإعاقة.

أما شهد الشمري الكاتبة والأستاذ المساعد في الأدب الإنجليزي في جامعة الخليج للعلوم والتقنية في الكويت، والتي تم تشخصيها بالتصلب المتعدد (MS)، وهو مرض يصيب الجهاز العصبي المركزي ويؤثر على القدرة على المشي والتحدث، فلم تستطع أن تجد نماذج يحتذى بها للنساء العربيات ذوات الاعاقة في الأدب، لذا بدأت في تأليف كتاب ساعد في سرد ​​قصتها، حيث شعرت بالحاجة إلى تصحيح هذه الفجوة في الأدب، ورؤية المزيد من القصص عن أولئك الذين يكافحون من أجل الاندماج في المجتمعات الموجهة نحو غير ذوي الاعاقة.

في الحقيقة على المنظمات والمؤسسات الأخرى مسؤولية توفير منصة لمثل هذه الأصوات، وذلك للحديث عن قضايا تتعلق بالإعاقة وبنفس الطريقة التي تناقَش بها حقوق المرأة والأقليات. يجب ألا تستمر (الإعاقة) و(المرض طويل الأمد) من ضمن الموضوعات المحظورة، وأن نسعى إلى المزيد من الكتب التي تضع بطل الرواية الذي يعيش في مثل هذه الظروف في (قلب) الروايات، وليس على (الهامش).

بيئة معيشية علاجية للأفراد الصم

ترجمة سارة الفوزان

تعتبر LWS) Lebenswelt Schenkenfelden) بمثابة مجتمع وبيئة معيشية علاجية للأفراد الصم من ذوي الاعاقة الفكرية وغيرها من الاعاقات والاضطرابات والنفسية، حيث تم تأسيسها في عام 1999 من قبل إحدى المستشفيات في أوروبا، وهي تعمل بشكل مستقل عنها، وتشتمل على منازل جماعية ومرافق عمل مدعوم، وتهدف إلى تطوير برنامج علاجي لتلبية احتياجات هؤلاء الأفراد مع التركيز على دعم التواصل والعلاقات الاجتماعية.

وقد أكدت العديد من الدراسات أن معدل انتشار الفقدان السمعي بين ذوي الإعاقات الفكرية يتراوح بين 30٪ إلى 46٪ ، وللأسف تعتبر هذه الفئة من الأكثر عرضةً لخطر الإستبعاد من فرص التطور داخل سياقات اجتماعية وبيئية واسعة؛ وذلك لإعتماد تلك المجتمعات بشكل كبير على التواصل المنطوق والمكتوب.

يعيش في(LWS)  حالياً 24 شخص، داخل ثلاثة منازل وسط القرية (اثنان من المساكن وورشة عمل مهنية) . وتتضمن تلك المساكن: مناطق فردية، مطبخ خاص ودورة مياه، ومناطق مشتركة، المطبخ والطعام وغرفة المعيشة، كما تقدم الورشة المهنية، أعمال النجارة والمنسوجات والفخار والطبخ. ويستخدم الموظفون هناك (لغة الإشارة) المكيفة على مستوى تواصل هؤلاء الأفراد واحتياجاتهم الفردية، إضافة إلى أشكال أخرى من التواصل المرئي. وتقدر نسبة الصم منهم ٢٥٪ وجميعهم يخضعون بشكل مستمر إلى دورات تدريبية مكثقة؛ وذلك لضمان توفير مستوى عالٍ من الكفاءة في استخدام لغة الإشارة.

وهناك عدد من المباديء المستند عليها في تدريب الموظفين، ومنها: (1) التشجيع المستمر على المبادرة في التواصل، مع توفير الوقت الكافي للتفاعل المتبادل، و(2) استخدام المواقف اليومية لزيادة تفعيل لغة الإشارة الوظيفية للأفراد، و(3) توفير الروتين اليومي في جداول مرئية وملصقة على ألواح مغناطيسية قابلة للنقل بشكل فردي من قبل الأفراد والموظفين، مما يحفز اجراء المناقشات، و(4) توفير الفرص لاتخاذ القرارات حيث تعزز (لغة الإشارة) مع أشكال مختلفة من (التواصل البديل والمعزز) تفعيل مهارات تقرير المصير. و(5) تعزيز التجارب الإيجابية في العلاقات الاجتماعية الذي يعتبر محور تركيز برنامج (LWS). إضافةً إلى ذلك، يتم دعم العلاقات الاجتماعية خارج (LWS)؛ وذلك من خلال تقديم دورات لغة الإشارة لسكان القرية التي تقع فيها البرنامج، مع استمرار التعاون مع رياض الأطفال المحلية و المدرسة.

ولموقع البرنامج المركزي دوره في تمكين الأفراد من استخدام البنية التحتية المحلية كمحلات البقالة والمطاعم، إضافة إلى التفاعل مع أصحاب الأعمال والموظفين كعملاء وأعضاء في المجتمع بدلاً من “المرضى”. كما يشارك الافراد أيضًا بشكل كبير في الحفاظ على المساحات العامة (كالحدائق)، من خلال دعم العاملين في المجتمع وذلك بمساعدة الموظفين.

وللمنتجات التي يصنعها الأفراد الصم من ذوي الإعاقة الفكرية في (LWS) أهمية كبيرة؛ حيث تعزز من الشعور بالهوية الذاتية واحترام الذات، وتساعد في تنميه العلاقات الإجتماعية والدمج. كما يتم بيع تلك المنتجات للعملاء من قبل الأفراد أنفسهم، وذلك داخل متاجر في المجتمع المحلي.