
يوم الخميس – قبل شهر رمضان – كانت لي زيارة سريعة لمكتبة جرير الموجودة داخل مجمع الراشد بمدينة الخبر ، لم تكن لدي خطة لشراء أي كتاب جديد ، جرت عادتي حين أشعر بالملل من المحلات داخل المجمع أن اتوجة لها ، ولكن كما يعلم الجميع مكتبة جرير مُشهية دائمًا ، أخذت جولة سريعة على الأرفف ولفتني عنوان الكتاب « ريح بالك » من تقديم د. طارق السويدان ، أخذت أقرأ الصفحات الأولى منه ، وجدت أن المحتوى جميل وتصميم الصفحات مبهر جدًا ،فقد كان مرتبًا وغير مزدحمًا بالصور- التي بالغالب ما تكون كثرتها بالنسبة لي أمر سلبي – ، فور عودتي للمنزل أسرعت بقراءته وأنهيته في قرابة الساعة أو الساعتين . وجدت د. الملحم يخبر القارئ في حال أراد البحث عن السعادة فما ماعليه سوى أن يبني قصر يدعى ( راحه البال ) لكن لكل غرفه ولكل دور في هذا القصر حاجته لمجهود معين ، وذلك حتى يتم إنجازه بالشكل الأمثل … يصفه الكاتب هنا بقوله :
في هذه الرحلة الخيالية سنبني قصراً على أحدث طراز وأجمل ما تخيله عقلك ، قصر له أدوار وغرف، وحدائق فيها أشجار تغرد فيها الأطيار .. قصر إذا أطلت من نوافذه رأيت الماء يتصاعد من النافورة .. وتلمح البلابل تحط على أطرافها تشرب من الماء، ثم تطير عائدة إلى أعشاشها ، وإذا صعدت الدور الثاني ووقفت على الشرفة في الصباح، سر ناظريك تعدد الألوان .. وتنوع المنظر .. وإن وقفت عليها في المساء بهرك مشهد الغروب …
سنبني هذا القصر حجراً حجراً ، وسنسميه قصر “ريّح بالك” سنأوي إلى قصر “ريح بالك” كلما شعرنا بالتعاسة والسآمة والملل ، سنجلس في غرفه وحجراته كلما أحسسنا بهمّ وغمّ وانقباض ووحشة …
قد يجد القارئ أن بعض محتوى الكتاب معروف، لكن الكتاب في مجمله مبدع ويحتوى على الكثير من الخطوات العملية التي تسهل علينا التطبيق، كلماته وأفكاره تمنحك إحساس لطيف وتشعرك بأنك تتحدث مع صديق فاهم و هادئ ( ورايق :-P ) .
ذكر الكاتب أن القاعدة تقول بأننا لن نحصل على راحة البال حتى يكون رصيدنا من الثقة عاليًا ، ولكن كيف أعرف أن رصيدي من الثقة ناقص ، وماهي الأعراض والمؤشرات ؟
- الغيرة من الأقران والزملاء في العمل وغيره ، خاصة عند تفوقهم وتحقيقهم إنجازات عظيمة .
- إذا تخللت فترات حياتك سلوكيات سلبية ، تلجأ فيها إلى مشاهدة ما حرم الله من خلال الانترنيت أو التلفاز ، وقد يلجأ البعض إلى الأكل الكثير أو تعاطي المخدرات أو شرب الخمر والعياذ بالله .
- الحساسية المفرطة من كلام الناس وتصرفاتهم ، مع محاكاة وتقليد الآخرين في الخير والشر .
- الشعور بالكآبة ، والإحساس بضيق في الصدر والملل إذا جلست مع نفسك خاليًا . لأن العقل الباطني يعبر عن نقصان الثقة بإيحاءات الملل والسآمة .
- العناد والمكابرة وعدم الإعتراف بالخطأ ، بل واللجوء إلى تبرير الخطأ واختلاق الأعذار .
هذه الأعراض في حال وجدت فإنها تشير إلى نقصان رصيد الإنسان من الثقة ، و يجب عليه أن يزيد حجم الإيداعات في حساب الثقة ، حتى تطمئن نفسه ويرتاح باله .
وهنا المزيد من الإقتباسات الرائعة أيضًا :
- لا يوجد هناك شيء ما جيد أو سيئ ، لكن التفكير يجعله يبدو أحدهما – وليم شكسبير
- قال حكيم : السعادة لا تشترى بالمال ، ولكنها قد تباع به
- تذكر لآتي : * السعادة مهارة يمكن تعلمها . * بمجرد أن تبدأ بالتغيير ، ستكون أنجزت الجزء الأكبر من المهمة – بروس بارتون
- لا تقلق بشأن صغائر الأمور ، ولكن اسعَ في حلها .
- يقول أحدهم : أنا من يجب أن يقرر ما يحدث لي – لوجان بيرسول
- ويقول آخر إذا لم تكن تدر حياتك بنفسك ، فسيديرها شخص آخر بالنيابة عنك – جون اتكنسون
- وقال ثالث : نحن ما نفكر فيه ، وكل مانحن عليه إنما يبرز للوجود بأفكارنا ، فبأفكارنا نصنع عالمنا – بوذا
- حتى تعيش سعيدًا .. ومرتاح البال .. دعنا لا نقلد الآخرين ، دعنا نعثر على أنفسنا ، ونكون أنفسنا .
- بينما تكون منشغلًا في إنشطة هادفة سيصعب على الأفكار التعيسة أن تتسلل إلى عقلك .
- الحياة أقصر من أن تقضيها في تسجيل الأخطاء التي إرتكبها غيرنا في حقنا ، وفي تغذية روح العداء بين الناس – براتراند راسل
- تعصي الإلهَ وأنت تُظهرُ حبهُ // هذا لعمري في القياسِ بديعُ // لو كان حبكَ صادقًا لأطعته// إن المحبَّ لمن يُحبُ مُطيعُ (الشافعي )
وهنا مجموعة الحكم ذاتها ولكن على صيغة صورة : ( إضغط عليها لتشاهدها بحجمها الطبيعي )




إسم الكتاب : ريح بالك تأليف : د.عبدالله الملحم الناشر : الإبداع الفكري الطبعة الأولى 2009 السعر :45 ريال سعودي.
قراءة ممتعة في حال أعجبكم ما ذُكر هنا
















الساعة : ٧
الساعة : ٥