إرشيف شهر أكتوبر, 2009

لازلت في طيات الذاكرة

الجمعة, 30 أكتوبر, 2009

Untitled-3

الإثنين ٢٦ أكتوبر :
(أ)
كان الإستيقاظ في هذا اليوم صعب جداً ، فليلة البارحة اضطررت للتوجة بعد العمل مباشرة إلى مدينة الخبر لتأديه واجب العزاء في قريب للعائله (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ) بعد يوم عمل طويل، والعودة إلى الأحساء في منتصف الليل ، لم أنم جيداً ، استيقظت قرابة الساعة ٣ فجراً ولم أعاود النوم إلا ٤ والنصف حتى الساعة ٦ والنصف .

(ب)
اليوم موعدي مع مهمة جديدة ، فكما أخبرتكم مسبقاً أنه قد تم تكليفي من قبل الجامعة بأن أكون المشرفة على طالبات مادة المشاهدة والمشاركة للتخصصين « الإعاقة السمعية » و « الإعاقة العقلية » ، ستكون هناك العديد من الأحداث الجديدة والغريبة بالنسبة لي ، إلتقاء مع مديرات وإداريات وطالبات جامعيات بصفة جديدة ، تختلف عن صفتي السابقة كطالبة . استلمت قائمة بأسماء الطالبات ، كان مجموعهن عشرة ، أما المدارس التي سأذهب إليها إحداها في الهفوف وهو « معهد الأمل » الخاص بالمعاقين سمعياً ، والأخرى في المبرز « المدرسة ١٥ الابتدائية » ، قرابة الساعة الثامنة صباحاً خرجت من المنزل وتوجهت بالبداية إلى المعهد نظراً لقرب المسافة من منزلي ، وصلت إليه واقتربت من الباب وتوقفت قليلاً قبل أن أدخل ، وصرت أتمتم داخل نفسي بأنه يجب أن أترك إنطباع إيجابي لدى من سأقابلهم ، ويجب أن أكسب احترامهن ، و أن أكسب ثقه طالباتي وكان هذا الأهم ، ضغطت على جرس الباب و دخلت إلى المعهد استقبلتني إحدى النساء العاملات هناك ، سألتها عن الإدارة أوصلتني إلى المكتب ، القيت التحية وعرفت بنفسي للإداريات ، واخبرتهن أنني هنا للقاء المديرة وطالبات المشاهدة ، استقبالهن كان جيداً جداً ، رحبن بي ، ووجدت المديرة أيضا لطيفة وأرادت مساعدتي بحماسة كبيرة، لكن كان هناك الكثير من الاستفسارات من قبل إحدى الإداريات بخصوص المادة وطبيعة مجراها ، يبدو أنها المرة الأولـى لمشاهدة الطالبات أو أن تكون هي جديدة في المكان ، في أثناء حديثها ركزت كثيراً على موضوع توجيهي لطالباتي بخصوص الملبس وجوال الكاميرا ، وسألتني عن امكانية دخولهن لحصص الإنتظار ، فمنعتها عن ذلك ، لأن الطالبات ليس لديهن سوى هذا اليوم في الأسبوع ، وأرغب بأن يكتسبن من المعلمات أثناء الشرح أكبر قدر ممكن، وحصص الانتظار ستكون مضيعة لهن ، كانت تلك الثلاث النقاط هي الأهم في توجيهاتها .

التقيت بعدها بالطالبات وكان عددهن ٧ ، كان لقاؤنا في البهو التابع للإدارة ، سألتهن إن كانت الجلسة ملائمة لهن أو يرغبن في تغييرها، وأخبرنني أنه لا بأس ، فالمكان هنا مكيف ومريح وأفضل من الخارج ! أخذنا نتحدث عن المطلوب منهن عمله من مشاهدة الحصص والمشاركة مع المعلمة واعداد التقارير و الخطة التربوية الفردية ، أظهرن استيائهن من أن أغلب الفصول لم تبدأ الدراسة بشكل جدي ، حيث أغلب الحصص فراغ ، وأنهن بذلك لن يستفدن من وجودهن اليوم ، وإحداهن أسرت لي بمضايقة إحدى الإداريات لها بخصوص تأخر الحافلة ووصولهم متأخرين قليلاً ومدى الإستياء الذي أظهرته الإدارية. ثرثرنا قليلاً ثم ودعتهن بعدما تأكدت بأنه لا يوجد لديهن تساؤلات أخرى ، وخرجت من المعهد متوجهة إلى « المدرسة ١٥ الإبتدائية » .

(ج)
كانت المدرسة قريبة جداً من المعهد الذي عملت به كمعلمة لذوي الإحتياجات الخاصة لمدة ٦ أشهر قبل أن أصبح معيدة بالجامعة ، عندما مررت من جانبه بالسيارة ، استرجعت شريط طويل من الحكايا التي عشتها هناك ، طالبات ، معلمات ، اداريات ، حصص ، طابور ، مناوبة ، مكتب ، فسحة ، الخبز بالجبن ، عصير الأناناس  . . بالرغم من صعوبة تلك الأيام إلا أنه تملكني حنين كبير للعودة .

وصلت للمدرسة قبل موعد الفسحة بربع ساعة تقريباً ، تكرر نفس المشهد السابق في « معهد الأمل » التقيت بالمديرة وبالطالبات . . لكن الذي لم يتكرر وكان الأجمل هو لقائي بطالباتي الصغار « ذوي الإحتياجات الخاصة » اللاتي قمت بتدريسهن مسبقاً، حيث تم نقلهن من « معهد التربية الفكرية » إلى مدرسة تتبع  نظام الدمج ، أكثر مااسعدني ذاكرتهن اللتي لا تزال تحملني بين طياتها ، وجوههن التي تحاول أن تسترق النظر لي من فتحات زجاج باب الإدارة ، خوفاً من أن تلحظهن إحدى الإداريات أو المناوبات ، فتزجرهن على ذلك ، يأسرني هذا الشكل الجميل من الحب ، لا ينضب ، يستمر طويلا ، يبهج ، لا مصالح ولا يملك الأسباب .

(د)

فور انتهائي من توجيه الطالبات الجامعيات وخروجي من المكتب ،  أسرعت الطالبات الصغار نحوي وقاموا باحتضاني بشوق كبير  برغم كل الأشهر الطويلة التي لم أرهن فيها ، كانت فرحتي عارمة جداً باحتضانهم وتأمل وجوههم ” أبللللى سارة وينك ، تعالي درسينا . . لا تروحين ” . .  القدر الذي منعني من زيارتهن في المعهد السابق احضرهن لي . . 

إنتهى يومي هنا . . لكنه أكسبني سعادة استمرت طويلاً .

ماكدونالدز . . أنا آحبه !

الخميس, 29 أكتوبر, 2009

 قبل فتره بسيطة شاهدت تقرير أذهلني على قناة « الراي » الكويتية ، عن البادرة الأولى من نوعها قام بها ماكدونالدز ، وهي افتتاح مطعم مؤهل لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة بكافة فئاتهم، وهذا ليس كل شيء ، لكنه قام بتوظيف عدد من فئة الدوان سندروم للعمل هناك !

و بغض النظر عن كونه مطعم أمريكي ، أو أن غرضه الأول الكسب المادي .. لكن ممكن بهذه الفكرة البسيطة زيادة الوعي أو تسليط الضوء على وجود هذه الفئة ، وممكن تكون فتحت باب لمزيد من الأفكار في خدمتهم . 

اليكم الخبر :

افتتاح أول مطعم لسلسلة ماكدونالدز في العالم لخدمة المعاقين

رسمت سلسلة مطاعم ماكدونالدز الابتسامة على شفاه الجموع من ذوي الاحتياجات الخاصة واولياء امورهم والمسؤولين عن ادارة الجمعيات واللجان التي تعنى بتدريس وتدريب هذه الفئة بالمجتمع عندما اعلنت الشيخة فريحة الأحمد الصباح عن افتتاح مطاعم ماكدونالدز في جمعية شرق التعاونية والمصمم خصيصا لاستقبال هذه الفئة ابتداء من توفير مواقف سيارات خاصة بهم الى صعدات للمطعم الكبير الذي هيأ حتى الجلسات اضافة الى موافقته على توظيف اول ثلاثة موظفين من الاحتياجات الخاصة وبالفعل باشروا عملهم في المطعم باستقبال الزبائن.

بدوره قال مالك سلسلة مطاعم «ماكدونالدز الكويت» صقر المعوشرجي في تصريح صحافي ان يوم الاثنين الموافق التاسع عشر من أكتوبر لعام 2009 يعد يوماً مميزاً من ايام ماكدونالدز لقيامها بافتتاح اول مطعم مجهز بالكامل لمراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة ويعد الاول من نوعه في العالم ومقره جمعية الشرق حيث تزامن افتتاحه مع احتفال ماكدونالدز بمرور 15 عاماً على بدء عملياتها في الكويت والتي أهدت الشركة بهذه المناسبة هذا المطعم لهذه الفئة العزيزة على قلوبنا جميعاً.

وقال: نحن سعداء برؤية حلمنا يتحقق بعد اربع سنوات من العمل الدؤوب وفخورون باجتيازنا لجميع العقبات التي اعترضت وصولنا الى هدفنا خاصة واننا وضعنا احد اهدافنا في هذا المطعم عبارة «من دون حواجز» والتي تصف المزايا التعميمية لهذا المطعم والتي تراعي ذوي الاحتياجات الخاصة بالكامل وعلى الرغم من ان معظم مطاعم ماكدونالدز في الكويت مجهزة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة غير ان هذا المطعم هو الوحيد الذي خصص بالكامل لهذه الغاية.

وبين ان هذا المطعم يمتلك العديد من المزايا الفريدة بما فيها مستوى ارتفاع مخفض لجميع الرفوف والاسطح وممرات شاسعة ومصعد وحمامات مجهزة بقضبان داعمة بالاضافة الى مقاعد وطاولات متحركة حتى ان صالة ماكدونالدز الشهيرة تم استبدالها بصالة العاب الفيديو، كل ذلك بغرض توفير سهولة التنقل وطلب الوجبات والتسلية والترفيه لذوي الاحتياجات الخاصة ويتسع المطعم بهذا الحجم لعدد 150 مقعدا على مساحة 480 مترا مربعا ولكن مع مراعاة المساحات والمزايا الزائدة الخاصة التي اضيفت لتوفير السهولة التامة في التنقل اقتصر هذا المطعم على 96 مقعدا فقط.

واختتم المعوشرجي تصريحه بالقول ان طموح ماكدونالدز الكويت لم يقتصر على بناء مطعم مخصص لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة بل فتحت لهم مجالات للعمل فيه ايضا بفضل العلاقة المميزة بالجمعية الكويتية لأولياء امور المعاقين تم توظيف ثلاثة كويتيين بالمطعم وعلى امل ان تتوجه المزيد من الشركات في هذا النحو ويسعدنا ان نقدم هذا المطعم هدية لكويتنا الحبيبة.

شكرا ماكدونالدز، كلمات رددها عدد من المعاقين الذين حضروا حفل الافتتاح واولياء امورهم وخاصة الموظفين الجدد من هذه الفئة محمد الحجي وعبدالعزيز الشلال ومنال فتحي على تعيينهم في المطعم.

شكرا ماكدونالدز على هذا الانجاز الاكثر من رائع شكرا لتلك الجهود الكبيرة في التنظيم الرائع شكرا لتلك الروح الطيبة من جموع الموظفين والموظفات وشكرا لمجلس ادارة الشركة وشكرا لجمعية اولياء امور المعاقين.
macd

تجربتي الأولى في التدريس الجامعي

السبت, 17 أكتوبر, 2009

 

(أ)
الثلاثاء  ١٣ اكتوبر ٢٠٠٩ :
ألتفت للساعة  ، إنها تشير للتاسعة مساءاً ، مضى الوقت سريعاً ولم يبقَ على الغد شيء .
غداً سأخوض أولى تجاربي الحقيقية في التدريس الجامعي ، وذلك بعد إخباري منذ قرابة الأسبوع بأنه تم تغيير النظام المتبع ، وسيكون من حق المعيدة أن تقوم بتدريس مقرر حتى ولو كانت تلك هي سنتها الأولى ، ما يثير ارتيابي الآن هو أنني لا أملك أي من تلك الأحاسيس التي تنتابنا عندما نقدم على أمر جديد  وذا نتائج غير مضمونه ، المتمثلة في قدر معقول و مطلوب من الخوف أو القلق الذي  نحتاجه في تلك الأثناء والذي سيمدنا بالأثر الإيجابي ، أضرب مثلا ً،  في لحظات ما قبل الإختبار عندما يدفعنا خوفنا من ألا نحقق النجاح الذي نرغبه ،  الى السعى للإستعداد الكامل من خلال تجميع الملخصات والكتب والعزم على تدارسها جميعاً لتحقيق الهدف ؛إنطباع طالباتي الأول عني مهم جداً ، وأنا كل ما أشعر به الآن  هو برود تام يمنعني من بذل أي استعداد ليوم الغد ، وهذه ليست من عادتي ، يبدو أن الأمور تسير عكسياً معي !
أتناول الكتاب المقرر من على مكتبي ، أقلب صفحاته بلامبالاة عظيمة ، اقرأ العناوين البارزة في الفهرس وأسرح في الخربشات القديمة ، أغلق الكتاب واعيده للمكتب مرة أخرى .
(ب)
الأربعاء  ١٤ اكتوبر ٢٠٠٩ . 
بالنغمة التي أمقتها كثيراً ، يرن المنبة معلناً وصول عقاربة إلى الساعة الثامنة  والنصف صباحاً ،  اغلق المنبة وادس رأسي تحت الفراش ، لكنني  استعيد وعيي بعدها بدقائق  وأتذكر حدث اليوم !  أقوم مسرعة من فراشي ، فهناك كم من الأعمال يتوجب علي  فعلها  قبل التوجة لإلقاء محاضرتي الأولى ، والتي ستكون في الساعة ٩:٣٠ ، وصلت للجامعة قرابة الساعة التاسعة ، أبحث عن مفتاح المكتب في حقيبتي ، لا أحد هنا من المعيدات ، اضع عبائتي مسرعة ، ألملم خصلات شعري التي لم اسرحها جيداً ، اطلب من ريم ان تنتظر في المكتب ، بيني وبين اختي ” ريم”  تقريباً أربع سنوات ، وتدرس بنفس الجامعة ، لقد قررت أن تكون وسط هذه الأحداث الجديدة  ، وتحضر أول محاضرة لي وتستكشف الأمور . أو نقول” تتطمش “لتسرق المشاهد المضحكة وتستعرضها في جلستنا الجماعية في المساء  ، أسرع إلى رئيسة القسم ، ألقي التحية وأسالها عن ورقة توصيف المقرر ، أذهب للمسؤولة عن القاعات ” أستاذة عهود كنت أريد أن آسألك عن رقم قاعتي ؟ ” ” إنها قاعة ٠٠٥٤ ” سارة  لا تنسي ! يجب أن تكون جميع الطالبات مستجدات ، هذه خطة جديدة للقسم ” ” حسناً سأتذكر ذلك ” .
الساعة ٩:١٥ ، ” ريم  يلله تعالي  ننزل ندور القاعة  ”  ، ” سارة القاعة موجودة بالدور اللي تحت مكتبتك على طول ” ، جيد إذن لندهب .
وصلنا ، أفتح الباب ، ثلاث أرباع الكراسي ممتلئة ، جيد طالباتي مجتهدات ! حسناً تطمنت الآن سأنتظر ٩:٣٠ ،  الجميل انه لم يلحظني أحد عندما دخلت ، فلا شي في مظهري يدل على أستاذيتي !! لا أزال بالتنورة السوداء والقميص ، وحذائي الرياضي ..
 دخلت مرة أخرى  وعلى المنصة ” بنات كلكم مسجلين مقدمة في التربية الخاصة ؟ ” بإبتسامة أوجة السؤال للطالبات واستقبل علامات المفاجأه منهم بعد ما اكتفوا بإيماءه بسيطة تدل على الايجاب الممزوج بالتعجب .

(ج)

بالبداية قمت بالتعريف عن نفسي وعن مسمى المقرر  الذي سأقوم بتدريسة لهن ” مقدمة في التربية الخاصة ”  ، ثم بادرتهن بسؤال : ” مالذي خطر لكم  فور سماعكم لهذا العنوان ؟ ” كانت اجاباتهن تنم عن خلفية بسيطة جداً عن الموضوع  ” الناس اللي  ما يمشون ” ” ما يشوفون ” ” يستعملون حاجات يلمسونها عشان يقرون ” والإجابة التي صعقتني  عندما بادرت أحداهن بقولها ” الغباء ” !
عندما انتهيت من تخمينات الطالبات للإجابة ،أخذت أقدم لهن ملخصاً بسيطاً عن ميدان التربية الخاصة ، و ووضعها في مجتمعنا ، وكيفية التعامل معهم في المعاهدة والمدارس .
أردت أن تكون المحاضرة الأولى وديه أكثر منها أكاديمية ، طلبت منهن أن يكن هن المتحدثات وأنا المستمعة ، ورأيت تفاعلاً رائعاً ، أصبح عدد المتحدثات يزداد شيئاً فشيئاً ، وغيرت إحداهن مكانها من الصفوف الأخيرة إلي الصف الأول ،كانوا رائعين ،  تحدثوا لي عن وجهه نظرهم في كيفية سير المحاضرات وعن الكيفية التي ستشعرهم بالراحة في توزيع الدرجات ، أظهروا لي تخوفهم الشديد من المادة ، وحاولت أن أطمئنهم بأنها ستكون كما يريدون ، فنحن هنا في مستوى أعلى ولسنا في المدرسة ، جل اهتمامنا هو بالدرجات وحسب ،  بل يجب أن يكون هدفهن الأول أن يخرجوا من المحاضرة وهن مؤمنات بأن المعاق فرد من هذا المجتمع ، وان المجتمعات لا يقاس تقدمها إلا باستيعابها لكافة أفرادهم وبالحق ذاته .

(د)

استمتعت بالتجربة ، يومي كان جميل ، كل شي كان كما تمنيت .. الحمد لله .

كناز التمر

الأحد, 4 أكتوبر, 2009

12300

 

(أ)

ليلة البارحة كانت مختلفة ، حيث تقليب قنوات التلفاز والإنتقال من فيلم لآخر في محاولات عابثه لإيجاد ما يملؤها ، لم أجد ضالتي في أي شي ، قررت تغير مكاني ، أخدت بالتنقل داخل محيطي ، اقتربت من الباب المطل على فناء المنزل الخارجي ، منذ زمن لم تسمح لي أجواؤنا الصيفية الحارة أن أستمتع في الجلوس وسطه  ،  كانت الساعة الثالثة فجراً ، الجو في مدينة الأحساء تلك الليلة كان جميلاً جدا ، السماء صافية والجو هادئ ونسمة خريفية باردة تلوح في الأفق ، لم أستطع المقاومة ، جلست على كرسي الحديقة العتيق ، ذلك الذي ظل وحيداً بلا رفقة طيلة هذا الصيف . تأمل السماء ولمعان النجوم  في تلك الليلة أمدني بطاقة كبيرة ، ومساحة واضحة للتفكير ، اخذني الوقت وصدقاً لم أشعر بنفسي إلا وانا استمع للمنادي و” للصلاة خير ٌ من النوم ” . 

(ب)

استيقظت مبكراً للحاق بالإجتماع الأول مع رئيسة القسم ، تضمن توضيحاً لمهام كل معيدة لهذا الفصل ، كل شي كان جديداً بالنسبة لي ، المهام شكلت لي صدمة في بادئ الأمر ،  تضمنت العديد من الأعمال التي كانت من اختصاص دكاترة القسم ! ، كتدريس مادة تخصص لطالبات الجامعة والإشراف علـى كيفية تدريسهن للأطفال في المدارس والمعاهد الفكرية  ، وارشادهن في عمل الخطه التربوية الخاصة بالأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة ، كذلك أوكل لي الإشراف على طالبات ينتمين لتخصص الإعاقة السمعية وهو بخلاف تخصصي تماماً ،  لكن رئيسة القسم والمعيدات اللاتي سبقنني بالتعيين طمأنوني كثيرا ً بأن الأمور هكذا في بدايتها وأن كل شيء سيكون على مايرام . أتمنى أن أوفق في ذلك وأن أكون على قدر من المسؤولية والكفاءة . 

(ج)

“كناز التمر” هذا المصطلح لن تفهمه مادمت لست من الأحساء أو لا تمت لها أو لأهلها بصله ، الكناز هو عبارة عن المرحلة التي يتحول فيها التمر المجفف إلى حالتة الأخيره والتي يكون فيها التمر على الشاكله المتعارف عليها حيث يكون مختلط بالدبس ، وهو السائل الذي يخرج من التمر بعد عملية ضغطه  أو ” رصه ” ، ويستفاد منه عادةً بوضعه فوق الحلويات عوضاً عن العسل ، هذه المرحله أصبح الجميع الآن يقومون بها داخل المصانع ، ففي البداية يقومون بشراء التمر المجفف وعادة يكون من نوع ” الخلاص ” وهو يعد من أجود الأنواع التي تتميز بها مدينة الأحساء ، ثم يأخذونه للمصنع ، الذي يتكفل بكل شيء حتى يحصلوا في المرحلة النهائية على التمر ، لن أحكي كثيراً وأدعي المعرفة العميقة بهذا الأمر ،  فمادعاني لذكر هذا كله ، أنني دخلت إلى المنزل بعد عودتي ووجدت أن الفناء الخارجي ممتلئ بكميات مهولة من التمر المجفف الموضوعة فوق قطعة من القماش حفاظاً عليه من الأتربة ، وكان الغرض منه عملية التجفيف بعد أن تم غسلة ، عندما دخلت وجدت أبي وأمي يستقبلاني بإبتسامة عريضة للتخفيف من هول الصدمة علي, أخبراني بأنها أرادا خوض هذه التجربة لأول مرة ومشاهدة نتائج عمله بأنفسهم في المنزل  حيث في البدء تكون عملية تعبئة التمر داخل أكياس بلاستيكيه ثم بعد ذلك تحين لحظه ضغطه أو ” رصة ”  داخل الصناديق في المزرعة لأكثر من شهر ، مربط القصيد كان في « ياسارة ممكن تملئين الأكياس بالتمر » ، جاملتهم بتعبئة كم  كيسه والباقي تكفلت به العمالة الوافدة لا حرمنا الله منهم ! . ترقبوني بعد كم شهر لأخبركم إن نجحت العملية  أم لا 😀

(د)

تدق الآن الساعة ١٢ ، معلنة انتهاء مدة السندريلا في السهر والذهاب للفراش لأن وراها قومة  بدري . 

* الصورة كانت بكاميرا جوال سوني اريكسون c905