إرشيف شهر سبتمبر, 2010

الودود.

الأحد, 26 سبتمبر, 2010

0009

 

 

في آخر ليلة من العشر الوسطى في رمضان ، دعتنا الأستاذة الغالية [حبيبة المبارك] – ولها من إسمها الكثير –  إلى منزلها لنتشارك سويًا جلسة حوارية موضوعها كان عن فضل أسماء الله الحُسنى ، وإختارت تحديدًا اسم الله ( الودود ) وكم إندهشت مما يحمله هذا الإسم في داخله من أمور عظيمة لم أكن أدركها بهذا الشكل المتعمق. سأدون لكم هنا شيءٌ جميل وهو أكثر ما علق بذهني من حديثها الممتع ، ذكرت لنا أن أفضل طريقة لنعرف بها الله سبحانه تكون من خلال أسماءه ،  فالودود تأتي من كلمة ( الود ) أي  الحُب ، وكلمة حب في اللغة تأتي من 4 أمور  : 

1حبب الأسنان : من صفاءها وبياضها ، وتعني أن المحب يكون قلبه صافٍ ونقي . 

2 أحب البعير : أي ذلل البعير وكأن المُحب خاضع لمن يُحب .

3محبب القرط : القرط من صفاته أنه متحرك وليس ثابت ، وهي تفيد بأن قلب المُحب مُتقلب تارة في منزلة التوكل / الرجاء / الخوف وهكذا .

4- الحَب ( النواة ) : من عادتها الإنبات وإخراج الثمار، وكذلك المحب فهو له أعمال تظهر ، وتدل على صدق حُبه .

كما نعلم لا يوجد إنسان  لا يذنب أو لا يُخطيء أبدًا ، فكل إبن آدم خَطاء ، لكن هناك فرق بين من يندم ويتوب،  وبين إنسان قلبه عاصٍ  ويدعي بعد ذلك بأنه يُحب !

* لكن هل الود هو الحب ؟

هل هناك أسماء في اللغه حتى لو كانت مترادفة يمكن لها أن تعطي ذات المعنى تمامًا ؟  ذلك أمر يستحيل، إذن فالود ليس هو الحب كما نعتقد !

[ الحب ] : مشاعر مستقرة في القلب .

[ الود ] : العمل المترجم لهذه المشاعر (لهذا الحب ).

الودود تعني أن الله مُحب لمن تاب وأناب إليه ، فالله هو المستحق للود ، وهو سبحانه من يَخلق الود في قلوب عبادة . الكون كله ترجمه لود الله لنا ، لأعطيكم مثالًا بسيطًا على ذلك :  خَلقُ الله للزهور ، هل هي ضرورية ؟ هل الإنسان يستحيل له أن يعيش بدونها ؟  الإجابه قطعًا هي ( لا ) ، لكن خلقها سُبحانه ليستمتع الإنسان بها ولتبتهج روحه بجمالها و طيب عبيرها، كذلك الأمر مع ألوان التفاح وأنواع الأسماك … فقد كان يكفينا نوع واحد ، لكن كل ذلك من ود الله ودلاله لنا  .

*كيف يكون لي حظ من اسم الله (الودود) ؟ 

الودود من العباد : هو من يريد الخير للعباد ، أي عندما  أعاملهم بالحسنى وأتمنى لهم الخير ، حتى لو كانوا سببًا للأذى ،  قال الرسول : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يُحب لنفسه ) لاحظوا بأن الرسول الكريم قال ( لأخيه ) عممها ولم يحصرها بالأخ المسلم فقط . كذلك الرسول عليه الصلاة والسلام لم يدعُ على قريش برغم إيذائهم وتعذيبهم له ، وإنما إكتفى بقوله : ( اللهم إغفر لقومي فإنهم لا يعلمون )  !!

أخيرًا أختم حديثي بعبارة عظيمة تستحق التفكُّر، وهي : [ أنّ سُوء العباد لا يحجُبه عن وِد الله لهم ]  !

 ❤

في الجانب الآخر.

الأربعاء, 15 سبتمبر, 2010

(إضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعي )

بالنسبة لي كان يوم الثلاثاء ٨ سبتمبر مختلفًا جدًا ، لم يحدث في مرة أن شاهدت على أرض الواقع حال من يعيش في الجانب الأخر من هذه الحياة ، تخيلت حالات فقر مدقع كثيرة ، لكن ما رأيته بأم عيني هذه المرة كان يختلف عن أي شيء سَبق وتخيلته . صديقتي نورة عرضت علي فكرة مرافقتها لزيارة بعض الأسر الفقيرة بعد صلاة التراويح لتفقد أحوالهم وتقديم بعض الإعانات البسيطة لهم ، وافقت فورًا ، كنت أملك فضولا شديدًا لرؤية شيء مختلف قد يلعب دورًا كبيرًا في تغييري بإذن الله للأفضل . تبضعنا يوم الأثنين ، وقررنا زيارتهم في اليوم الذي يليه . رأيتُ صورًا كثيرة للأسر الفقيرة ، وسمعت قصصًا كثيرة ، لكن وجودي في وسط كل هذه الحكايا فعليًا أوحي لي بأنني لم أشاهد أو أسمع شيئًا يوازي ما رأيت ، أزقة ضيقة مهترئة ،  وبُيوت كالقماقة تفوح رائحتها من على بعد أمتار ، حالات مخزية وقصص مؤلمة، حيوانات مريضة طريحة الأرض تشاركهم العيش المعدم ، أطفال بلا مدارس ، شباب وفتيات بلا عمل، مرضى بلا دواء، عدد كبير من الأشخاص يتقاسموا حجرة ضيقة للنوم، في أجواءنا الحارة جدًا لا يوجد سوى تكييف واحد في المنزل وغالبًا هو معطل ، لا معيل لهم سوي ألف أو ألفين كل شهر بالاضافة لما يجود به أهل الخير والذي قد يكون كل ٦ أشهر ، أجزم أن الصور ستتحدث بشكل أبلغ مع أنني إستثنيت منها الكثير لشدة مأساويتها  .

عدت للمنزل ، توسدت الفراش ، أحداث اليوم كلها تتسارع في ذهني ، يبدو أن الوقت قد حان لأعيد ترتيب حساباتي من جديد ، هل سأقع ضحية حيرة مجددًا بين شراء الآي باد أو الآيفون ٤ بجانب البلاك بيري والماك بوك اللذان أملكهما ! ليغفر الله لنا ترفنا وإسرافنا. هذه التدوينة وهذه الصور لم تُعرض لغرض المدح أو الثناء ، وإنما لنَستوعب كيف يعيش آخرون على هذه الارض ، ولنستشعر نعم الله ، ولنعيد حساباتنا في هذه الحياة . أحقًا نشكره ؟ نحمده ؟ نعبده حق العبادة ؟ .. 

لا تَرحل يارمضَاْن.

الأربعاء, 8 سبتمبر, 2010

tumblr_l4nomjDokz1qzsw4qo1_500

سَأشتاق ..

لهُدوء صَباحاتك وروحانية لَياليك ، لفرحَة فطورك ، لتراويحك وقيامك ، لتحرُز القدر في كُل ليلة من أواخرك ، لأحاديثك الجَميلة وسهراتك وبرامجك الغَنية .. سترحل وسَأحن لكُل شيء فيك يا رمضَان . 

قوافل العُتقاء أوشكت عَلى الرحيل ، أسأَل الله أن يُخرجنا من هَذا الشّهر طَاهرين أنقياء من الذنوب ، وأَن يختُمه سُبحانه لنَا بالرّحمة والعتق مِن النار .

عيد فطر سَعيد ، وكُل عَام وأنتُم ومن تُحبون بخير يَا أصدِقاء ❤

عالم بدون أجنحة.

الأربعاء, 1 سبتمبر, 2010

الشخص بدون أسرة ينتمي إليها ويقلَق من أجلها ويفرَح لفرحها ، هُو غريب مهما كاْنت الحُشود التي حوله . الأسرة هي المنبع الذي يمنحنا الحُب والثقة والقُدرة على العطاء . وإذا فقدنا أُسرة تغذينا بالحب ونُبادلها الحنان ، فإننا نُغامر بالطيران في عالم قاس بدون أجنحة تحملنا .

في كُل معرَكة هُناك إنتصار وخسارة ، ماعَدا الأسرة ، فَكل تنازل معها هُو ربح ، وكل تضحية من أجلها مصدر للسعادة .

[ محمد الحارثي ]