الأرشيف الشهري: يوليو 2020

أنا من ذوي إضطراب التوحد، والتباعد الإجتماعي يملؤني بالأمل

ترجمة: سارة الفوزان، نص: هالي موس

خلال الأسبوعين الأولين من شهر مارس، بدأ وباء  COVID-19 ينتشر سريعًا، بينما كنت أقوم بجولة كمتحدثة في جميع أنحاء ولاية ألاسكا. لقد سافرت عبر عدة مطارات في رحلتي من ميامي إلى ألاسكا، أعطاني والدي بعض الأقنعة لأرتديها على متن الطائرة، لقد علمت حينها بحدوث أمرٍ ما.

كان وصولي إلى الأخبار محدودًا، لكني قرأت عدة عناوين أثناء تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي أو حال وردتني احدى رسائل والدي التي يذكّرني فيها بغسل يداي . علمتُ بأن الفيروس التاجي قادم ومن الضروري الاستعداد لذلك. عدت إلى منزل والداي، ولم أكن متأكدة من المدة التي سأقضيها هناك. ظننت بأنّي سأبقى لبضعة أسابيع، ولكن مع الأوبئة لا يمكن لأحد التنبؤ بموعد دقيق .ازدادت القيود والتوجيهات بشأن البقاء في المنزل وتدابير التباعد الاجتماعي، كما تعلمنا الكثير عنCOVID-19 وسرعان ما أصبح واضحًا بأننا سنجد “الوضع الطبيعي الجديد”.

أنا من ذوي إضطراب التوحد وأجد ذاتي في الروتين، كما أن معظم أعمالي تعتمد على الأحداث التعليمية التي تتطلب الكثير من السفر. عادةً ما يتضمن روتين حياتي التسجيل الأسبوعي للبودكاست، وتناول ذات الأطعمة كل يوم، وزيارة استوديوهات اللياقة البدنية المفضلة لدي (والعثور على أخرى جديدة في المدن الرئيسية التي أزورها)، وممارسة ألعاب الفيديو قبل النوم.

في الوقت الحالي تحولت الأحداث والمناسبات لتكون افتراضية، وأصبحت أقضي الكثير من الوقت في مكالمات  Zoom، كما لم أعد في شقة بغرفة نوم واحدة، وصار لا يمكنني الذهاب إلى صفوف اللياقة البدنية التي أحبها. عدم وجود الروتين في حياتي هو أمر مرهق بالنسبة لي، لكني ما زلت أعيشه، فأنا الآن سعيدة بطهي والدتي وأجد السعادة في كل يوم.

التباعد الاجتماعي بالنسبة لي لا يعتبر شيئًا جديدًا، فحياتي الاجتماعية لم تكن نشطة في السابق، ولكن خلال هذه الفترة أشعر بالأمل. لقد أصبحت الأحداث والمؤتمرات افتراضية؛ ولم تعد تقلقني سطوع أضواء الفلورسنت في المكان، ولا الذهاب عبر المطارات والشعور بالإرهاق بعد ساعات من الرحلات الجوية، ولا القفز في جولات أوبر داخل المدن الكبيرة. أصبح بإمكاني حاليًا حضور المناسبات الاجتماعية والحفلات مع توفير خيار كتم الصوت في حال كانت كثيرة، والتفاعل مع الجميع على منصة مركزية ومعرفة أسماء جميع الحاضرين، علاوة على متابعة الأسئلة فورًا وإرفاق رابط مفيد في مربع الدردشة  .صرت أفعل ما أحب، أتبادل القصص، وأجلب الأمل، وأنشر الحماس نحو الدمج والقبول بينما أتحدى برفق مفاهيم الإعاقة السابقة.

لقد أصبح لدى الأشخاص في المجتمعات النائية والذين يصعب عليهم حضور مؤتمرات الإعاقة والتوحد وغيرها إمكانية الوصول اليها. ففي السابق كانت العائلات تعبر عن امتنانها لتكبدي عناء السفر إليها. أما الآن، فقد قلت تلك المخاوف بشأن الوصول، وبنقره واحدة على الرابط يمكن أن يكونوا هناك، ويحصلوا على أكبر قدر ممكن من المعلومات. لم يكن من المفترض وجود وباء لتصبح إمكانية الوصول والابتكار في متناول الجميع. فنحن من نبني العلاقات ونحن من نبني الوصول. أنا سعيدة لما سيكون عليه مستقبلنا. كما يقول بعض الأشخاص بأن قصتي تملؤهم بالأمل، وفي الحقيقة أنا مليئه بالأمل بسبب تعاوننا وقصصنا الجماعية.

الجوهرة الماضي، رمز لا يتكرر

مر وقت طويل على آخر تدوينةٍ روحية كتبتها. لم أتخيل أن العودة ستكون من خلال أميرة روحي .. مثلي الأعلى .. جدتي. أشعر برغبة في الكتابة، لكن تأبى الكلمات أن تتمثل بما ينصفها ويليق بها.
عندما تتحدث عن الجوهرة بنت محمد الماضي، فأنت تتحدث عن النبل في أسمى صِوره. عن طيب المعشر وحكمة القول، عن سدادة الرأي .. وعن كرمٍ وخيرٍ كثير لاينقطع. عن الإباء وعزة النفس، عن منطقٍ عجزت الجامعات أن تُخرج مثله، وعن مدرسةٍ فكرية وفلسفية لا تشبهها مدرسة.
لقد فقدنا كل ذلك .. فقدنا ابتسامةً كانت تملأ الدنيا اطمئنان وتُجلي هم كل مهموم، فقدنا من كانت ترحم الصغير قبل الكبير، وتتواضع للفقير قبل الغني.
بعد مرور أسبوعٍ ويوم، لازلت أتذكر قسمات وجهها الذي يشع بنور لا يمكن نسيانه، تحسبها نائمة بينما هي في طريقها إلى من هو أرحم من الأم على ابنها ..
اللهم ارحمها برحمتك التي وسعت كل شيء، اللهم إنها ضيفتك وسبحانك خير مُضيف، فاسعد بلقائها، وأرها مقعدها من الفردوس الأعلى، واجبر قلب ومصاب كل من عرفها يوماً، وبقيت محفورة في روحه كرمز لا يتكرر.

سارة خالد الفوزان ١٤/٧/٢٠٢٠

أم وباحثة في علم (تحسين النسل) كانت ستعتبر “مُعيبة” قبل قرن من الزمان!

بواسطة:جابرييل سبتزر                   ترجمة: سارة الفوزان

أمضت (إيفانوفا سميث) المولودة بإعاقة فكرية الجزء الأول من حياتها داخل دار للأيتام في لاتفيا الخاضعة للسيطرة السوفيتية. هي لا تتذكر أنه كان لديها أصدقاء أو ألعاب، أو أي شيء تفعله. تبنتها عائلة في سن الخامسة، ووقتها كانت لا تستطيع الكلام. تقول إيفانوفا: “عندما وصلت إلى هنا لأول مرة (منزل الأسرة الجديدة)، أعطتني أختي دبًا محشوًا، ولم أكن أعرف ماذا أفعل به، فأعدته إليها. كان على عائلتي مساعدتي في تعلم كيفية اللعب “.

بعد أن تخرجت إيفانوفا من المدرسة الثانوية، كانت لديها فكرة جريئة وهي الالتحاق بالجامعة! وتم قبولها في جامعة واشنطن، وهو أمر لايمكن تخيل حدوثه لشخص من ذوي الاعاقة الفكرية. وفي مكتبتها قرأت لأول مرة عن تاريخ علم (تحسين النسل) وهو من العلوم الزائفه التي بلغت ذروتها في أوائل القرن العشرين. وتكمن فكرة هذه الحركة في منع الأشخاص الذين لديهم سمات “غير مرغوب فيها” -تاريخياً، الأشخاص الذين لم يكونوا من البشرة البيضاء وذوي الإعاقة وخاصة الفكرية- من التكاثر. “

تقول: “بعد دخولي الجامعة بدأتُ في قراءة تلك الكتب، حقًا إنه لأمر مضحك ومثير للسخرية أن نكون في القرن الواحد والعشرين وتقرأ طالبة من ذوي الإعاقة الفكرية كتبًا تم تدوينها من قبل أشخاص كانوا سيضعونها في مؤسسة ويقومون بتعقيمها وحرمانها من الحياة !”. كتبت إيفانوفا أطروحتها حول تاريخ علم (تحسين النسل)، تلك الحركة التي كانت ستعتبرها “معيبة” لو ولدت قبل مائة عام.

لقد تزوجت حديثًا من إيان وأصبحت تراودها الكثير من الأفكار، تقول: “عندما أصبحتُ حاملًا خفت كثيرًا، وسيطرت على ذهني فكرةً كالكابوس! ظننت بأنهم سيأخذوا مني ابنتي. لقد حاولت اتخاذ الكثير من الاحتياطات”. في الوقت الحالي تعمل إيفانوفا كعضو هيئة تدريس في جامعة واشنطن، ويبلغ عمر ابنتها (أليكساندرا) سنة ونصف.

خمسة أشياء يجب أن يقولها المعلمون أثناء الإجتماع الأول للبرنامج التربوي الفردي (IEP)

ترجمة :سارة الفوزان، نص: نيكي هيمان

   

قد يكون من الصعب توجيه الوالدين في أول اجتماع يقام بعد تشخيص طفلهم بالإعاقة؛ ولكن حدوث ذلك بشكل جيد سيشعرهم بالراحة وإمكانية الحصول على المعلومات التي تضمن نجاح هذا الطفل. فيما يلي عدد من الاعتبارات:

أولا: أنت لم تسبب الإعاقة. من المهم التأكيد على الوالدين بأنهم عير مذنبين. فالتشخيص المفاجئ للإعاقة غالبًا ما يعقبه أحاسيس سلبيه كالخوف من المجهول وما يخبئه مستقبل هذا الطفل. وكذلك قد يدور في ذهن الوالدين أسئلة متعلقة بالكيفية التي سيشارك بها الطفل، ومنها: ماذا لو لم يكن لديه تواصل شفوي؟ هل سيكون لديه أصدقاء؟ هل سيفهمه الناس؟ هل سيجتاز دروسه؟ هل سيحصل على شهادته؟ فجأة تصبح الأشياء التي كانا يعتقدان بأنها مؤكدة في مستقبله.. غير مؤكدة.

ثانيًا: الإعاقة لا تحدد طفلك. (الأطفال المعوقين) مقابل (الأطفال ذوي الإعاقة)..طريقة التفكير تغير الكثير. يجب أن ينظر لهذا الإبن بأنه: (طفل) بالمقام الأول، (طفل) يحب الرياضة والحلوى والقطط والتسكع مع الجد، (طفل) قبل فترة طويلة من وصفه بالإعاقة. أخبر الوالدين بذلك، وطمأنهم بأن طفلهم رائع و لديهم مواهب فريدة. الآباء قد يعرفون ذلك، ولكن إذا شعروا بأن المعلم أيضًا يعرف ذلك، فسيكون لديهم ثقة أكبر في الخطط التي تم وضعها في البرنامج التربوي الفردي.

ثالثًا: سنفعل كل ما في وسعنا لخلق بيئة ناجحة لطفلك . من المهم أن يعرف الآباء ما هو الممكن في نطاق برنامج التربوي الفردي. فكّر في الأشياء التي تقوم بتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، وتسهيل إقامة العلاقات بين الأصدقاء وتشكيل السلوكيات. إذا كانت إعاقة الطفل تؤثر عليه اجتماعيًا أو عاطفيًا أو سلوكيًا، فمن واجبات الفريق توفير تعليمات واضحة وفرص ممارسة لتحسين تلك المجالات. قد يشعر بعض الآباء بالحرج الشديد عندما يعاني طفلهم من أحد الإضطرابات السلوكية، افهم مشاعرهم ووضح لهم بأن تلك السلوكيات هي طريقة الطفل للتعبير عن حاجته،وانه يجب العمل من خلالها للوصول إلى النتائج المناسبة. سيستغرق الأمر بعض الوقت وربما التجربة والخطأ، لكن الأمر سيكون على ما يرام.

رابعًا: سيكون لطفلك دائمًا قيمته في مدرستنا. يمكن الحديث هنا عن الأنشطة اللامنهجية التي سيشارك فيها الطفل. قد تظهر بعض التحديات ذات العلاقة بالإعاقة أثناء محاولته المشاركة، وهذا سبب وجود الفريق في IEP، حيث يمكن للجميع الجلوس والتشارك في حل المشكلات.

خامسًا: سيتم معاملة طفلك باحترام وكرامة. يخشى العديد من الآباء من أن يؤثر (التصنيف) سلبًا على طفلهم أو أن يتم السخرية منه أو عدم احترامه. لذا هم بحاجة إلى طمأنتهم والتأكيد على وجود فريق من المختصين يملكون الأدوات والاستراتيجيات لمساعدة هذا الطفل على النجاح.

لماذا يجب أن أكون مثل رجل المطر؟

ترجمة: سارة الفوزان         By: Andrea MacLeod, Ann Lewis & Christopher Robertson

هل تساءلتم يومًا كيف يرى ذوي اضطراب طيف التوحد أنفسهم ومايدور حولهم؟ إذا كنتم كذلك فإليكم هذه المقالة.

(رجل المطر) هو فيلم درامي تم انتاجه عام 1988 عن قصة حقيقية للأمريكي Kim Peek الذي تم تشخيصه بإحدى اضطرابات طيف التوحد، كما يصاحبه قدرات عقلية استثنائية عالية. ويعتبر اختياره كعنوان للمقالة الحالية كنايةً عن الصورة النمطية التي تحملها توقعات أفراد المجتمع نحو هذه الفئة.

استندت المقالة على نظرية الهوية الإجتماعية Social identity theory للكشف عن كيفية تكوين المشتركين معنى لتسميتهم بالتوحد. والتي تؤكد على أن مفهوم الفرد لذاته يتأثر سلباً أو ايجابًا بأعضاء مجموعته وتصورهم لأنفسهم. المشاركين كانوا من طلبه التعليم العالي.

رأى بعضهم أن للتشخيص الرسمي بالتوحد تأثيراً إيجابياً؛ نظرًا لتفسيره للمعوقات الممكنة على المدى الطويل، ومن ثم تحديد طرق الدعم والتدخل المناسبة. علاوة على ذلك، يؤكد(آبي): “من الرائع التحدث إلى شخص يشبهك في التشخيص، لتعرف منه ما اذا كانت تحدث له ذات الأشياء التي تحدث معك!”. ومن ناحية أخرى، ينظر البعض إلى التشخيص بأنه حكماً بالسجن مدى الحياة.حيث أشارت إحداهن بأنها لا تتفق مع مسمى التوحد على الرغم من كونها اتخذتهُ واقعاً، وذلك عبر قبولها الفوائد المادية تبعا للتشخيص: “ليس للتسمية أي تأثير حقيقي بإستثناء حصولي على الكثير من الأشياء وأجهزة الكمبيوتر “

وفي استعراض لتصورهم عما يدوّن حولهم على شبكة الانترنت والمنشورات المرسله من قبل مراكز الدعم: “كنت أختلف مع بعض تلك المعلومات؛ لأني لا أشعر بأنه يمكن وصف التوحد والأسبرجر في كلمة أو عبارة موجزة، كان ذلك يقلقني ولم أشعر بأنه يشملني”.أما (توماس) فلم يعترض على محتوى تلك المؤلفات المنشورة، لكنه شعر بأنها موجه إلى الأطباء ووالديه وليست له. بينما شعرت (آبي) بأنه قد تم استبعادها تمامًا من المؤلفات. كما يؤكد(جوش) على أن المشكلة تكمن في الأشخاص الذين يلتقي بهم، والصورة النمطية الموجودة لديهم. فغالبًا ماكانوا يشيرون الى ذات الشخصية الموجودة في الفيلم: “كنا نعتقد بأنك من فئة اسبرجر؟ أنك لست مثل رجل المطر!” وأنا أُجيب: “لماذا يجب أن أكون مثله؟! “

وبالعموم، عبّر المشاركون عن التفاعل بين خصائص التوحد وخصائصهم كأشخاص. إضافةً إلى قبولهم الإيجابي لشخصيتهم “هوية إضطراب طيف التوحد” باعتبارها مظهراً فريداً، وجزءًا لا يتجزأ من هويتهم كأشخاص، مع الترحيب بالقواسم المشتركة بينهم.

الأشخاص ذوي الإعاقة موجودين في كل مكان – فلماذا لا يتم اصدار المزيد من الكتب عنا؟

ترجمة: سارة الفوزان  By: Raya Al Jadir

عندما كنت طفله، لم أحب شيئًا أكثر من قراءة الكتب. لقد قرأت عن شخصيات من بلدان مختلفة، ولم أجد كتابًا واحدًا يتحدث عن بطل من ذوي الإعاقة. نشأتُ في الموصل(العراق)، ولم أقابل أي شخص كحالتي من ذوي الإعاقة، وأعتبر الفشل في العثور على شخصية من ذوي الإعاقة داخل كتب القصص أمرًا عاديًا، وأقنعني هذا بأني وحدي في إعاقتي، أو كما اعتادت عائلتي أن تخبرني: “مميزه، ولديك قدرات فريدة”.

لا يزال هناك عدد قليل من الكتب التي تتحدث عن شخصيات من ذوي الإعاقة، وهي مكتوبة في الغالب باللغة الإنجليزية ومن قبل مؤلفين من غير ذوي الاعاقة. عندما انتقلت إلى لندن في سن العاشرة تغيرت الكثير من الأمور، وبدأت في قراءة الكتب باللغة الإنجليزية بدلاً من العربية. في لندن، لم أعد مختلفة! لقد التقيت بالعديد من الأشخاص ذوي الإعاقة. وأجبرني ذلك على طرح ذات التساؤل: إذا كان الأفراد من ذوي الاعاقة موجودين على نطاق واسع؛ فلماذا لا نجدهم في الأدب؟!.

مع تكثيف بحثي، وجدت أخيرًا الكتاب الذي أنتظرته طوال حياتي: قدمي اليسرى للراحل كريستي براون، الذي كان يعاني من الشلل الدماغي. لم يركز الكتاب على شخصية من ذوي الاعاقة فحسب، بل كان المؤلف أيضًا من ذوي الإعاقة. للأسف لا يزال هناك عدد قليل من الكتب التي تتضمن شخصيات من ذوي الإعاقة، مكتوبة في الغالب باللغة الإنجليزية ومن قبل مؤلفين من غير ذوي الإعاقة. لقد تجاهل الأدب العربي ذوي الاعاقة، على الرغم من وجود أكثر من مليار شخص منهم حول العالم، أي ما يعادل 15 ٪ من نسبة السكان. والامر كذلك على الصعيد العالمي.

هذه الحقيقة المحبطة ألهمت كاتبتين عربيتين بأخذ زمام المبادرة لجعل العالم الأدبي العربي أكثر شمولية؛ لينا أبو سمحة كاتبة أردنية، ومؤسسة عالم ميريانا. (ميريانا) هي ابنتها البالغة من العمر ست سنوات، والتي ولدت بشلل دماغي، فشلت أبو سمحة في العثور على كتب عربية مناسبة تقرأها على إبنتها وتعكس تجربتها الشخصية. لذا قررت نشر كتابها Let’s Fly Home ، والذي يحكي قصة شقيقين يساعدان أختهما ذات الاعاقة. هذه القصة تعتبر أداة مناسبة للمدارس والمؤسسات الأخرى لكيفية التعامل مع الإعاقة.

أما شهد الشمري الكاتبة والأستاذ المساعد في الأدب الإنجليزي في جامعة الخليج للعلوم والتقنية في الكويت، والتي تم تشخصيها بالتصلب المتعدد (MS)، وهو مرض يصيب الجهاز العصبي المركزي ويؤثر على القدرة على المشي والتحدث، فلم تستطع أن تجد نماذج يحتذى بها للنساء العربيات ذوات الاعاقة في الأدب، لذا بدأت في تأليف كتاب ساعد في سرد ​​قصتها، حيث شعرت بالحاجة إلى تصحيح هذه الفجوة في الأدب، ورؤية المزيد من القصص عن أولئك الذين يكافحون من أجل الاندماج في المجتمعات الموجهة نحو غير ذوي الاعاقة.

في الحقيقة على المنظمات والمؤسسات الأخرى مسؤولية توفير منصة لمثل هذه الأصوات، وذلك للحديث عن قضايا تتعلق بالإعاقة وبنفس الطريقة التي تناقَش بها حقوق المرأة والأقليات. يجب ألا تستمر (الإعاقة) و(المرض طويل الأمد) من ضمن الموضوعات المحظورة، وأن نسعى إلى المزيد من الكتب التي تضع بطل الرواية الذي يعيش في مثل هذه الظروف في (قلب) الروايات، وليس على (الهامش).

(LWS) Lebenswelt Schenkenfelden بيئة معيشية علاجية للأفراد الصم

ترجمة سارة الفوزان

تعتبر LWS) Lebenswelt Schenkenfelden) بمثابة مجتمع وبيئة معيشية علاجية للأفراد الصم من ذوي الاعاقة الفكرية وغيرها من الاعاقات والاضطرابات والنفسية، حيث تم تأسيسها في عام 1999 من قبل إحدى المستشفيات في أوروبا، وهي تعمل بشكل مستقل عنها، وتشتمل على منازل جماعية ومرافق عمل مدعوم، وتهدف إلى تطوير برنامج علاجي لتلبية احتياجات هؤلاء الأفراد مع التركيز على دعم التواصل والعلاقات الاجتماعية.

وقد أكدت العديد من الدراسات أن معدل انتشار الفقدان السمعي بين ذوي الإعاقات الفكرية يتراوح بين 30٪ إلى 46٪ ، وللأسف تعتبر هذه الفئة من الأكثر عرضةً لخطر الإستبعاد من فرص التطور داخل سياقات اجتماعية وبيئية واسعة؛ وذلك لإعتماد تلك المجتمعات بشكل كبير على التواصل المنطوق والمكتوب.

يعيش في(LWS)  حالياً 24 شخص، داخل ثلاثة منازل وسط القرية (اثنان من المساكن وورشة عمل مهنية) . وتتضمن تلك المساكن: مناطق فردية، مطبخ خاص ودورة مياه، ومناطق مشتركة، المطبخ والطعام وغرفة المعيشة، كما تقدم الورشة المهنية، أعمال النجارة والمنسوجات والفخار والطبخ. ويستخدم الموظفون هناك (لغة الإشارة) المكيفة على مستوى تواصل هؤلاء الأفراد واحتياجاتهم الفردية، إضافة إلى أشكال أخرى من التواصل المرئي. وتقدر نسبة الصم منهم ٢٥٪ وجميعهم يخضعون بشكل مستمر إلى دورات تدريبية مكثقة؛ وذلك لضمان توفير مستوى عالٍ من الكفاءة في استخدام لغة الإشارة.

وهناك عدد من المباديء المستند عليها في تدريب الموظفين، ومنها: (1) التشجيع المستمر على المبادرة في التواصل، مع توفير الوقت الكافي للتفاعل المتبادل، و(2) استخدام المواقف اليومية لزيادة تفعيل لغة الإشارة الوظيفية للأفراد، و(3) توفير الروتين اليومي في جداول مرئية وملصقة على ألواح مغناطيسية قابلة للنقل بشكل فردي من قبل الأفراد والموظفين، مما يحفز اجراء المناقشات، و(4) توفير الفرص لاتخاذ القرارات حيث تعزز (لغة الإشارة) مع أشكال مختلفة من (التواصل البديل والمعزز) تفعيل مهارات تقرير المصير. و(5) تعزيز التجارب الإيجابية في العلاقات الاجتماعية الذي يعتبر محور تركيز برنامج (LWS). إضافةً إلى ذلك، يتم دعم العلاقات الاجتماعية خارج (LWS)؛ وذلك من خلال تقديم دورات لغة الإشارة لسكان القرية التي تقع فيها البرنامج، مع استمرار التعاون مع رياض الأطفال المحلية و المدرسة.

ولموقع البرنامج المركزي دوره في تمكين الأفراد من استخدام البنية التحتية المحلية كمحلات البقالة والمطاعم، إضافة إلى التفاعل مع أصحاب الأعمال والموظفين كعملاء وأعضاء في المجتمع بدلاً من “المرضى”. كما يشارك الافراد أيضًا بشكل كبير في الحفاظ على المساحات العامة (كالحدائق)، من خلال دعم العاملين في المجتمع وذلك بمساعدة الموظفين.

وللمنتجات التي يصنعها الأفراد الصم من ذوي الإعاقة الفكرية في (LWS) أهمية كبيرة؛ حيث تعزز من الشعور بالهوية الذاتية واحترام الذات، وتساعد في تنميه العلاقات الإجتماعية والدمج. كما يتم بيع تلك المنتجات للعملاء من قبل الأفراد أنفسهم، وذلك داخل متاجر في المجتمع المحلي.