الأشخاص ذوي الإعاقة موجودين في كل مكان – فلماذا لا يتم اصدار المزيد من الكتب عنا؟

ترجمة: سارة الفوزان  By: Raya Al Jadir

عندما كنت طفله، لم أحب شيئًا أكثر من قراءة الكتب. لقد قرأت عن شخصيات من بلدان مختلفة، ولم أجد كتابًا واحدًا يتحدث عن بطل من ذوي الإعاقة. نشأتُ في الموصل(العراق)، ولم أقابل أي شخص كحالتي من ذوي الإعاقة، وأعتبر الفشل في العثور على شخصية من ذوي الإعاقة داخل كتب القصص أمرًا عاديًا، وأقنعني هذا بأني وحدي في إعاقتي، أو كما اعتادت عائلتي أن تخبرني: “مميزه، ولديك قدرات فريدة”.

لا يزال هناك عدد قليل من الكتب التي تتحدث عن شخصيات من ذوي الإعاقة، وهي مكتوبة في الغالب باللغة الإنجليزية ومن قبل مؤلفين من غير ذوي الاعاقة. عندما انتقلت إلى لندن في سن العاشرة تغيرت الكثير من الأمور، وبدأت في قراءة الكتب باللغة الإنجليزية بدلاً من العربية. في لندن، لم أعد مختلفة! لقد التقيت بالعديد من الأشخاص ذوي الإعاقة. وأجبرني ذلك على طرح ذات التساؤل: إذا كان الأفراد من ذوي الاعاقة موجودين على نطاق واسع؛ فلماذا لا نجدهم في الأدب؟!.

مع تكثيف بحثي، وجدت أخيرًا الكتاب الذي أنتظرته طوال حياتي: قدمي اليسرى للراحل كريستي براون، الذي كان يعاني من الشلل الدماغي. لم يركز الكتاب على شخصية من ذوي الاعاقة فحسب، بل كان المؤلف أيضًا من ذوي الإعاقة. للأسف لا يزال هناك عدد قليل من الكتب التي تتضمن شخصيات من ذوي الإعاقة، مكتوبة في الغالب باللغة الإنجليزية ومن قبل مؤلفين من غير ذوي الإعاقة. لقد تجاهل الأدب العربي ذوي الاعاقة، على الرغم من وجود أكثر من مليار شخص منهم حول العالم، أي ما يعادل 15 ٪ من نسبة السكان. والامر كذلك على الصعيد العالمي.

هذه الحقيقة المحبطة ألهمت كاتبتين عربيتين بأخذ زمام المبادرة لجعل العالم الأدبي العربي أكثر شمولية؛ لينا أبو سمحة كاتبة أردنية، ومؤسسة عالم ميريانا. (ميريانا) هي ابنتها البالغة من العمر ست سنوات، والتي ولدت بشلل دماغي، فشلت أبو سمحة في العثور على كتب عربية مناسبة تقرأها على إبنتها وتعكس تجربتها الشخصية. لذا قررت نشر كتابها Let’s Fly Home ، والذي يحكي قصة شقيقين يساعدان أختهما ذات الاعاقة. هذه القصة تعتبر أداة مناسبة للمدارس والمؤسسات الأخرى لكيفية التعامل مع الإعاقة.

أما شهد الشمري الكاتبة والأستاذ المساعد في الأدب الإنجليزي في جامعة الخليج للعلوم والتقنية في الكويت، والتي تم تشخصيها بالتصلب المتعدد (MS)، وهو مرض يصيب الجهاز العصبي المركزي ويؤثر على القدرة على المشي والتحدث، فلم تستطع أن تجد نماذج يحتذى بها للنساء العربيات ذوات الاعاقة في الأدب، لذا بدأت في تأليف كتاب ساعد في سرد ​​قصتها، حيث شعرت بالحاجة إلى تصحيح هذه الفجوة في الأدب، ورؤية المزيد من القصص عن أولئك الذين يكافحون من أجل الاندماج في المجتمعات الموجهة نحو غير ذوي الاعاقة.

في الحقيقة على المنظمات والمؤسسات الأخرى مسؤولية توفير منصة لمثل هذه الأصوات، وذلك للحديث عن قضايا تتعلق بالإعاقة وبنفس الطريقة التي تناقَش بها حقوق المرأة والأقليات. يجب ألا تستمر (الإعاقة) و(المرض طويل الأمد) من ضمن الموضوعات المحظورة، وأن نسعى إلى المزيد من الكتب التي تضع بطل الرواية الذي يعيش في مثل هذه الظروف في (قلب) الروايات، وليس على (الهامش).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *