تجربتي الأولى في التدريس الجامعي

 

(أ)
الثلاثاء  ١٣ اكتوبر ٢٠٠٩ :
ألتفت للساعة  ، إنها تشير للتاسعة مساءاً ، مضى الوقت سريعاً ولم يبقَ على الغد شيء .
غداً سأخوض أولى تجاربي الحقيقية في التدريس الجامعي ، وذلك بعد إخباري منذ قرابة الأسبوع بأنه تم تغيير النظام المتبع ، وسيكون من حق المعيدة أن تقوم بتدريس مقرر حتى ولو كانت تلك هي سنتها الأولى ، ما يثير ارتيابي الآن هو أنني لا أملك أي من تلك الأحاسيس التي تنتابنا عندما نقدم على أمر جديد  وذا نتائج غير مضمونه ، المتمثلة في قدر معقول و مطلوب من الخوف أو القلق الذي  نحتاجه في تلك الأثناء والذي سيمدنا بالأثر الإيجابي ، أضرب مثلا ً،  في لحظات ما قبل الإختبار عندما يدفعنا خوفنا من ألا نحقق النجاح الذي نرغبه ،  الى السعى للإستعداد الكامل من خلال تجميع الملخصات والكتب والعزم على تدارسها جميعاً لتحقيق الهدف ؛إنطباع طالباتي الأول عني مهم جداً ، وأنا كل ما أشعر به الآن  هو برود تام يمنعني من بذل أي استعداد ليوم الغد ، وهذه ليست من عادتي ، يبدو أن الأمور تسير عكسياً معي !
أتناول الكتاب المقرر من على مكتبي ، أقلب صفحاته بلامبالاة عظيمة ، اقرأ العناوين البارزة في الفهرس وأسرح في الخربشات القديمة ، أغلق الكتاب واعيده للمكتب مرة أخرى .
(ب)
الأربعاء  ١٤ اكتوبر ٢٠٠٩ . 
بالنغمة التي أمقتها كثيراً ، يرن المنبة معلناً وصول عقاربة إلى الساعة الثامنة  والنصف صباحاً ،  اغلق المنبة وادس رأسي تحت الفراش ، لكنني  استعيد وعيي بعدها بدقائق  وأتذكر حدث اليوم !  أقوم مسرعة من فراشي ، فهناك كم من الأعمال يتوجب علي  فعلها  قبل التوجة لإلقاء محاضرتي الأولى ، والتي ستكون في الساعة ٩:٣٠ ، وصلت للجامعة قرابة الساعة التاسعة ، أبحث عن مفتاح المكتب في حقيبتي ، لا أحد هنا من المعيدات ، اضع عبائتي مسرعة ، ألملم خصلات شعري التي لم اسرحها جيداً ، اطلب من ريم ان تنتظر في المكتب ، بيني وبين اختي ” ريم”  تقريباً أربع سنوات ، وتدرس بنفس الجامعة ، لقد قررت أن تكون وسط هذه الأحداث الجديدة  ، وتحضر أول محاضرة لي وتستكشف الأمور . أو نقول” تتطمش “لتسرق المشاهد المضحكة وتستعرضها في جلستنا الجماعية في المساء  ، أسرع إلى رئيسة القسم ، ألقي التحية وأسالها عن ورقة توصيف المقرر ، أذهب للمسؤولة عن القاعات ” أستاذة عهود كنت أريد أن آسألك عن رقم قاعتي ؟ ” ” إنها قاعة ٠٠٥٤ ” سارة  لا تنسي ! يجب أن تكون جميع الطالبات مستجدات ، هذه خطة جديدة للقسم ” ” حسناً سأتذكر ذلك ” .
الساعة ٩:١٥ ، ” ريم  يلله تعالي  ننزل ندور القاعة  ”  ، ” سارة القاعة موجودة بالدور اللي تحت مكتبتك على طول ” ، جيد إذن لندهب .
وصلنا ، أفتح الباب ، ثلاث أرباع الكراسي ممتلئة ، جيد طالباتي مجتهدات ! حسناً تطمنت الآن سأنتظر ٩:٣٠ ،  الجميل انه لم يلحظني أحد عندما دخلت ، فلا شي في مظهري يدل على أستاذيتي !! لا أزال بالتنورة السوداء والقميص ، وحذائي الرياضي ..
 دخلت مرة أخرى  وعلى المنصة ” بنات كلكم مسجلين مقدمة في التربية الخاصة ؟ ” بإبتسامة أوجة السؤال للطالبات واستقبل علامات المفاجأه منهم بعد ما اكتفوا بإيماءه بسيطة تدل على الايجاب الممزوج بالتعجب .

(ج)

بالبداية قمت بالتعريف عن نفسي وعن مسمى المقرر  الذي سأقوم بتدريسة لهن ” مقدمة في التربية الخاصة ”  ، ثم بادرتهن بسؤال : ” مالذي خطر لكم  فور سماعكم لهذا العنوان ؟ ” كانت اجاباتهن تنم عن خلفية بسيطة جداً عن الموضوع  ” الناس اللي  ما يمشون ” ” ما يشوفون ” ” يستعملون حاجات يلمسونها عشان يقرون ” والإجابة التي صعقتني  عندما بادرت أحداهن بقولها ” الغباء ” !
عندما انتهيت من تخمينات الطالبات للإجابة ،أخذت أقدم لهن ملخصاً بسيطاً عن ميدان التربية الخاصة ، و ووضعها في مجتمعنا ، وكيفية التعامل معهم في المعاهدة والمدارس .
أردت أن تكون المحاضرة الأولى وديه أكثر منها أكاديمية ، طلبت منهن أن يكن هن المتحدثات وأنا المستمعة ، ورأيت تفاعلاً رائعاً ، أصبح عدد المتحدثات يزداد شيئاً فشيئاً ، وغيرت إحداهن مكانها من الصفوف الأخيرة إلي الصف الأول ،كانوا رائعين ،  تحدثوا لي عن وجهه نظرهم في كيفية سير المحاضرات وعن الكيفية التي ستشعرهم بالراحة في توزيع الدرجات ، أظهروا لي تخوفهم الشديد من المادة ، وحاولت أن أطمئنهم بأنها ستكون كما يريدون ، فنحن هنا في مستوى أعلى ولسنا في المدرسة ، جل اهتمامنا هو بالدرجات وحسب ،  بل يجب أن يكون هدفهن الأول أن يخرجوا من المحاضرة وهن مؤمنات بأن المعاق فرد من هذا المجتمع ، وان المجتمعات لا يقاس تقدمها إلا باستيعابها لكافة أفرادهم وبالحق ذاته .

(د)

استمتعت بالتجربة ، يومي كان جميل ، كل شي كان كما تمنيت .. الحمد لله .

55 تعليق على “تجربتي الأولى في التدريس الجامعي

  1. عبدالله عبدالعزيز الزومان _ هي القرينة ..

    إذا لَمْ تجِد لك حاقداً .. فاعْرِف أَنّك إنْسَانٌ فاشِل !

    (تكفيني شكرا بعدد رقمي المفضل (11) )

  2. عبدالله عبدالعزيز الزومان _ هي القرينة ..

    (لا أزال أبحث عني ) رائعة بصراحة من جميع النواحي لغوية وتصميمية .. لدرجة حاولت انسخها

    والصقها هون .. بس ماقدرت هههههههه

    بالتوفــــيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *