أرشيف الوسوم: التوحد

أنا من ذوي إضطراب التوحد، والتباعد الإجتماعي يملؤني بالأمل

ترجمة: سارة الفوزان، نص: هالي موس

خلال الأسبوعين الأولين من شهر مارس، بدأ وباء  COVID-19 ينتشر سريعًا، بينما كنت أقوم بجولة كمتحدثة في جميع أنحاء ولاية ألاسكا. لقد سافرت عبر عدة مطارات في رحلتي من ميامي إلى ألاسكا، أعطاني والدي بعض الأقنعة لأرتديها على متن الطائرة، لقد علمت حينها بحدوث أمرٍ ما.

كان وصولي إلى الأخبار محدودًا، لكني قرأت عدة عناوين أثناء تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي أو حال وردتني احدى رسائل والدي التي يذكّرني فيها بغسل يداي . علمتُ بأن الفيروس التاجي قادم ومن الضروري الاستعداد لذلك. عدت إلى منزل والداي، ولم أكن متأكدة من المدة التي سأقضيها هناك. ظننت بأنّي سأبقى لبضعة أسابيع، ولكن مع الأوبئة لا يمكن لأحد التنبؤ بموعد دقيق .ازدادت القيود والتوجيهات بشأن البقاء في المنزل وتدابير التباعد الاجتماعي، كما تعلمنا الكثير عنCOVID-19 وسرعان ما أصبح واضحًا بأننا سنجد “الوضع الطبيعي الجديد”.

أنا من ذوي إضطراب التوحد وأجد ذاتي في الروتين، كما أن معظم أعمالي تعتمد على الأحداث التعليمية التي تتطلب الكثير من السفر. عادةً ما يتضمن روتين حياتي التسجيل الأسبوعي للبودكاست، وتناول ذات الأطعمة كل يوم، وزيارة استوديوهات اللياقة البدنية المفضلة لدي (والعثور على أخرى جديدة في المدن الرئيسية التي أزورها)، وممارسة ألعاب الفيديو قبل النوم.

في الوقت الحالي تحولت الأحداث والمناسبات لتكون افتراضية، وأصبحت أقضي الكثير من الوقت في مكالمات  Zoom، كما لم أعد في شقة بغرفة نوم واحدة، وصار لا يمكنني الذهاب إلى صفوف اللياقة البدنية التي أحبها. عدم وجود الروتين في حياتي هو أمر مرهق بالنسبة لي، لكني ما زلت أعيشه، فأنا الآن سعيدة بطهي والدتي وأجد السعادة في كل يوم.

التباعد الاجتماعي بالنسبة لي لا يعتبر شيئًا جديدًا، فحياتي الاجتماعية لم تكن نشطة في السابق، ولكن خلال هذه الفترة أشعر بالأمل. لقد أصبحت الأحداث والمؤتمرات افتراضية؛ ولم تعد تقلقني سطوع أضواء الفلورسنت في المكان، ولا الذهاب عبر المطارات والشعور بالإرهاق بعد ساعات من الرحلات الجوية، ولا القفز في جولات أوبر داخل المدن الكبيرة. أصبح بإمكاني حاليًا حضور المناسبات الاجتماعية والحفلات مع توفير خيار كتم الصوت في حال كانت كثيرة، والتفاعل مع الجميع على منصة مركزية ومعرفة أسماء جميع الحاضرين، علاوة على متابعة الأسئلة فورًا وإرفاق رابط مفيد في مربع الدردشة  .صرت أفعل ما أحب، أتبادل القصص، وأجلب الأمل، وأنشر الحماس نحو الدمج والقبول بينما أتحدى برفق مفاهيم الإعاقة السابقة.

لقد أصبح لدى الأشخاص في المجتمعات النائية والذين يصعب عليهم حضور مؤتمرات الإعاقة والتوحد وغيرها إمكانية الوصول اليها. ففي السابق كانت العائلات تعبر عن امتنانها لتكبدي عناء السفر إليها. أما الآن، فقد قلت تلك المخاوف بشأن الوصول، وبنقره واحدة على الرابط يمكن أن يكونوا هناك، ويحصلوا على أكبر قدر ممكن من المعلومات. لم يكن من المفترض وجود وباء لتصبح إمكانية الوصول والابتكار في متناول الجميع. فنحن من نبني العلاقات ونحن من نبني الوصول. أنا سعيدة لما سيكون عليه مستقبلنا. كما يقول بعض الأشخاص بأن قصتي تملؤهم بالأمل، وفي الحقيقة أنا مليئه بالأمل بسبب تعاوننا وقصصنا الجماعية.

لماذا يجب أن أكون مثل رجل المطر؟

ترجمة: سارة الفوزان         By: Andrea MacLeod, Ann Lewis & Christopher Robertson

هل تساءلتم يومًا كيف يرى ذوي اضطراب طيف التوحد أنفسهم ومايدور حولهم؟ إذا كنتم كذلك فإليكم هذه المقالة.

(رجل المطر) هو فيلم درامي تم انتاجه عام 1988 عن قصة حقيقية للأمريكي Kim Peek الذي تم تشخيصه بإحدى اضطرابات طيف التوحد، كما يصاحبه قدرات عقلية استثنائية عالية. ويعتبر اختياره كعنوان للمقالة الحالية كنايةً عن الصورة النمطية التي تحملها توقعات أفراد المجتمع نحو هذه الفئة.

استندت المقالة على نظرية الهوية الإجتماعية Social identity theory للكشف عن كيفية تكوين المشتركين معنى لتسميتهم بالتوحد. والتي تؤكد على أن مفهوم الفرد لذاته يتأثر سلباً أو ايجابًا بأعضاء مجموعته وتصورهم لأنفسهم. المشاركين كانوا من طلبه التعليم العالي.

رأى بعضهم أن للتشخيص الرسمي بالتوحد تأثيراً إيجابياً؛ نظرًا لتفسيره للمعوقات الممكنة على المدى الطويل، ومن ثم تحديد طرق الدعم والتدخل المناسبة. علاوة على ذلك، يؤكد(آبي): “من الرائع التحدث إلى شخص يشبهك في التشخيص، لتعرف منه ما اذا كانت تحدث له ذات الأشياء التي تحدث معك!”. ومن ناحية أخرى، ينظر البعض إلى التشخيص بأنه حكماً بالسجن مدى الحياة.حيث أشارت إحداهن بأنها لا تتفق مع مسمى التوحد على الرغم من كونها اتخذتهُ واقعاً، وذلك عبر قبولها الفوائد المادية تبعا للتشخيص: “ليس للتسمية أي تأثير حقيقي بإستثناء حصولي على الكثير من الأشياء وأجهزة الكمبيوتر “

وفي استعراض لتصورهم عما يدوّن حولهم على شبكة الانترنت والمنشورات المرسله من قبل مراكز الدعم: “كنت أختلف مع بعض تلك المعلومات؛ لأني لا أشعر بأنه يمكن وصف التوحد والأسبرجر في كلمة أو عبارة موجزة، كان ذلك يقلقني ولم أشعر بأنه يشملني”.أما (توماس) فلم يعترض على محتوى تلك المؤلفات المنشورة، لكنه شعر بأنها موجه إلى الأطباء ووالديه وليست له. بينما شعرت (آبي) بأنه قد تم استبعادها تمامًا من المؤلفات. كما يؤكد(جوش) على أن المشكلة تكمن في الأشخاص الذين يلتقي بهم، والصورة النمطية الموجودة لديهم. فغالبًا ماكانوا يشيرون الى ذات الشخصية الموجودة في الفيلم: “كنا نعتقد بأنك من فئة اسبرجر؟ أنك لست مثل رجل المطر!” وأنا أُجيب: “لماذا يجب أن أكون مثله؟! “

وبالعموم، عبّر المشاركون عن التفاعل بين خصائص التوحد وخصائصهم كأشخاص. إضافةً إلى قبولهم الإيجابي لشخصيتهم “هوية إضطراب طيف التوحد” باعتبارها مظهراً فريداً، وجزءًا لا يتجزأ من هويتهم كأشخاص، مع الترحيب بالقواسم المشتركة بينهم.