التدوينات الموسومة بـ ‘خالد’

جسر من ضوء [ كتاب ].

الأربعاء, 19 يونيو, 2013

جسررر

يبدو أن دراستي الحالية جعلتني أميل إلى  أشباه هذا الكتاب، ( جسر من ضوء) للدكتور خالد الراجحي كان وجهتي الأولى في عودتي للقراءة اللا أكاديمية، عنونه الكاتب : ببوح وتأملات باحث في دروب (قلاسقو)، والتي هي إحدى جامعات بريطانيا العريقة حيث كان يحضّر للدكتوراه .

تضمن الكتاب عددًا من التجارب  والشخصيات التي إلتقاها د.خالد أثناء دراسته، والذي كان أساسًا في مضمار  التجاره، حيث عمل مديرًا تنفيذيًا لشركة (دواجن الوطنية) لأكثر من 20 عامًا، لكنه أراد أيضًا أن يصبح أكاديميًا، وها هو الآن محاضرًا جزئيًا في جامعة اليمامة بالرياض.

يعرض الدكتور التجارب بأسلوب بسيط و على هيئة أبواب صغيرة يبدأها بمقولة فقيره بالكلمات لكنها ثرية بماتحمله من معنى، إستفدت منه كثيرًا وشعرت بنهم لقراءته كاملاً وعيش الأحداث لكونها تقترب جدًا مما أعيشه حاليًا .. وأعتقد أنه سيكون ممتعًا لمن لا يحضر للدراسات العليا أيضًا ، وأراه أمرًا ذكيًا من الكاتب أو الدار، حيث لا يحصر فئة قارئيه على الاكاديميين فقط،  وكان ذلك جليًا من خلال فكرة تصميم الكتاب بمجمله.

الإقتباسات

-قد يضطر الشخص أحيانًا إلى تقمص أكثر من شخصية، شخصية العمل وشخصية البيت ، شخصية البلد وشخصية السفر ، شخصية الأهل وشخصية الأصدقاء.. وماإلى ذلك من الشخصيات ، وقد يعتاد أحيانًا أن يكون بأكثر من شخصيتين ، ولا أعتقد أن هناك إشكالًا في ذلك ، فهذا أمر طبيعي جدًا.

 

-كيف يفكر الأكاديمي، إن الأكاديمي يفكر بطريقة مشية السلحفاة، بهدوء، ولكن بدقةووصول مكتمل حتى لو تأخر الوصول قليلًا ، أي أن الأكاديمي لا يترك أيًا من التفاصيل في عمله إلا ويغطيها ، ولا يعتبر عمله متقنًا إلا إذا قام بتغطية التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وكذلك يطلب منه في البحث أن يذكر أي قصور في بحثه، فإظهار عيوب ونواقص البحث من أبجديات العمل الأكاديمي المميز.

يحكي عن التعليم في بريطانيا:

-إن أسلوب التعليم يختلف من بلد لآخر بناءًا على تصورات مختلف الأنظمة والمجتمعات عن العملية التعليمية وأهدافها ، ويبقى النظام العربي التلقيني من أسوأ الأنظمة التعليمية، حيث أنه يعتمد على تلقين المعلومة الجاهزة للطالب ، وماعليه إلا حفظها وترديدها وكتابتها في ورقة الإختبار ليكون متميزا، وهذا النظام لايمكن أن يخلق لنا طالبًا متميزًا بأي حال ، ولا يمكن أن يطور المجتمع .

 

-يعتمد التعليم في بريطانيا في الدراسات العليا على الإنخراط المباشر في العملية التعليمية ، والإعتماد على قدرة الطالب في التحصيل من خلال نفس العملية ، فالمحاضرات التعليمية محدودة جدا ، وتُعلم أقل القليل في أساليب البحث، ويفترض من الطالب القراءة المكثفة والتعليم الذاتي ، وإستشارة المشرف عند اللزوم .

 

-هذا الأسلوب التعليمي يطلق القدرات الإبداعية عند الطالب ، ولا يجعل للإبداع حدودًا ، ويرفع مستوى التعليم عمومًا ، فقد يظهر الطالب متفوقًا على معلمية، وهذه الفكرة التي يبني عليها النظام فلا يفترض أن يكون المعلم دائمًا أفضل، أو أنه شقف العلم، فهو الأمين على الحد الأدنى للتعلم ولا يوجد سقف أعلى، حتى علمه- أعني المعلم – ليس سقفًا.

 

-إنه من المهم أن يتعلم الإنسان أن هناك طرقًا مختلفة لعمل نفس الشيء، ولا يتطلب أن تفعل مثل الآخرين لتفعل الصحيح، قد تبتكر أنت أسلوبك المختلف والذي يحقق لك أكثر مما تعمله بطريقة تقليدية، وهذا ما يسمى بالخروج من الصندوق .

وهنا يحكي عن شعوره بعد مناقشة رسالة الدكتوراه:

عند نطق النتيجة وقيام رئيس المناقشة والممتحنين بالتهنئة ، سقط حملًا كبيرًا نفسيًا عن ظهري ، وسقط معه وإنتهى للأبد كل الجهد والسهر والتعب، وبقي فقط طعم ولذة النجاح، فلذة النجاح كفيلة بالتعويض عن كل اللحظات المتعبة ، إنها لحظة قطف الثمرة بعد التعب المتواصل في بذرها بدءًا.

*****

أحببته ، وأنصحكم به   Virgin -27 SR

الراجحي ، خالد (2013 ) . جسر من ضوء – بوح وتأملات في دروب قلاسقو . دار وجوده للنشر والتوزيع. الرياض