أرشيف الوسوم: كورونا

المعلم، وحديث ايجابي مع الذات في ظل جائحة كورونا.

ترجمة: سارة الفوزان، نص: أشلي أوب

على الرغم من تجربتي الطويلة في مهنة التعليم، فقد بدأت هذا العام الدراسي وأنا أشعر بعدم الارتياح؛ تصفح أنظمة التعلم الجديدة، ومخاوف المدرسة، علاوة على القلق بشأن رفاهية عائلتي. لقد شككت في قدرتي على التوفيق بين كل شيء.

لم يكن هذا العام سهلاً.  لكنه كانت تمرينًا واقعيًا في قوة المرونة بالنسبة لي – وطلابي. المرونة هي سمة تساعدنا على مواجهة التحديات.  خلال الوباء، لدينا التزام وفرصة للمساعدة في بناء المرونة لدى طلابنا.
وهنا ثلاث طرق أستخدمها في إعداد النماذج والتدريس حول المرونة في صفي:

  • الوعي العاطفي

 يساعدنا إدراك مشاعرنا على تصنيفها بدقة. وبمجرد تصنيفها نصبح قادرين على اختيار استراتيجيات التنظيم المناسبة بشكل أفضل.  هذا هو سبب أهمية الوعي العاطفي لبناء المرونة. في ذات الوقت، أقوم بتعليم طلابي تسمية مشاعرهم وذلك عبر استخدام مقياس الحالة المزاجية Mood Meter. يمكنك استخدام اي نظام يناسب فصلك الدراسي.

أبدأ كل حصة بمشاركة ما أشعر به عبر استخدام لغة دقيقة.  قد أقول: “اليوم أشعر بفخر كبير بسبب العمل الممتاز الذي قمتم به جميعًا في مهامكم بالأمس.”  أو “اليوم أشعر بالتعب لأن طفلي استيقظ أربع مرات في الليلة الماضية.  أنا بحاجة لأخذ نفس عميق لمساعدتي في التركيز على اليوم“.

بعد ذلك، يفكر طلابي في مشاعرهم. كما ينقلون مزاجهم ومستوى طاقتهم من خلال البطاقات الملونة. على سبيل المثال، تعني البطاقات الخضراء مزاجًا لطيفًا وطاقة منخفضة. بعد ذلك، يشارك الطلبة شعورهم بصوت عالٍ مع الفصل إذا أرادوا ذلك، نتحدث عن مشاعرنا ونمارس التعاطف مع مشاعر الآخرين.

  • التعاطف مع الذات

 التعاطف مع الذات يعني أن تكون لطيفًا مع نفسك ومتفهمًا لها. عندما لا تسير الأمور بالطريقة التي أردناها يمكننا الرد بطريقة تراعي ذواتنا.  نحن نتفهم أن ارتكاب الأخطاء والشعور بعدم الارتياح ووجود النزاعات كلها أجزاء من الحياة.

لنمذجة التعاطف مع الذات؛ غالبًا ما أشارك طلابي في التحديات. على سبيل المثال، إذا كنت أواجه مشكلة مع التقنية أثناء الدرس، فأنا استخدم التنفس اليقظ  mindful breathing والتحدث الإيجابي عن النفس. أظهِر كيف يمكن لهذه الاستراتيجيات أن تريح الجهازالعصبي وتسمح لي بالمضي قدمًا.

كما أذكر طلابي أنه يمكننا استخدام التعاطف مع الذات حتى عندما تؤدي تلك التحديات إلى مشاعر كبيرة. وأقوم بتعليم طلابي استخدام اللطف والحنان مع أنفسهم. فمعًا، نأخذ وقتًا لتهدئة بيئتنا، ونغمض أعيننا، ونفكر في الأفكار اللطيفة لإرسالها إلى أنفسنا.  هذه الرسائل الإيجابية تساعدنا على التواصل بعناية مع عملية التعلم.

  • النكتة والسعادة

 يشعر الكثير منا بالتوتر والقلق والحزن وحتى الذنب أثناء الوباء. لا بأس بكل هذه المشاعر، لكن علينا أن نذكر أنفسنا بأن الكثير منها مؤقت. من المهم أيضًا معرفة أنه من الطبيعي تركيزنا على المنبهات السلبية أكثر من الإيجابية.  إنها طريقة العقل لتنبيهنا إلى خطر محتمل والحفاظ على سلامتنا.  لكن هذا التحيز يمكن أن يؤثر على مرونتنا ما لم نبحث بجدية عن  نقاط مضيئة.

يعتبر الضحك إحدى الطرق لإضفاء الإيجابية على اليوم. ولهذا السبب أقول نكتة – أو أجعل طلابي يشاركونني واحدة منهم – كجزء من روتيني الترحيبي. هذا النشاط يهيئ أنظمتنا للتعلم المرن ويساعدنا على إعادة التركيز على الإيجابيات حتى في الأوقات الصعبة.

طريقة أخرى للعثور على النقاط المضيئة هي التفكير.  في نهاية اليوم، أستخدم أنا وطلابي استراتيجية الأشياء الجيدة الثلاثة  Three Good Things للتفكير في اللحظات الصغيرة التي أثارت الفرح. على سبيل المثال، قد أشارك كيف شعرت بالفخر عندما شجع الطلبة بعضهم البعض خلال مباراة في فترة الاستراحة.  هذا يذكرنا بالخير الذي يحيط بنا، حتى عندما لا تكون الأشياء مثالية.

لقد كان العام الدراسي صعبًا بلا شك حتى الآن.  ولكن بينما أُغلقت أبواب كثيرة أثناء الوباء، فإن الباب لتعزيز قدرتنا على الصمود قد فتح.  وذلك يمنحنا الفرصة لمساعدة الطلبة على الازدهار في هذه الأوقات المضطربة وما بعدها.

أنا من ذوي إضطراب التوحد، والتباعد الإجتماعي يملؤني بالأمل

ترجمة: سارة الفوزان، نص: هالي موس

خلال الأسبوعين الأولين من شهر مارس، بدأ وباء  COVID-19 ينتشر سريعًا، بينما كنت أقوم بجولة كمتحدثة في جميع أنحاء ولاية ألاسكا. لقد سافرت عبر عدة مطارات في رحلتي من ميامي إلى ألاسكا، أعطاني والدي بعض الأقنعة لأرتديها على متن الطائرة، لقد علمت حينها بحدوث أمرٍ ما.

كان وصولي إلى الأخبار محدودًا، لكني قرأت عدة عناوين أثناء تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي أو حال وردتني احدى رسائل والدي التي يذكّرني فيها بغسل يداي . علمتُ بأن الفيروس التاجي قادم ومن الضروري الاستعداد لذلك. عدت إلى منزل والداي، ولم أكن متأكدة من المدة التي سأقضيها هناك. ظننت بأنّي سأبقى لبضعة أسابيع، ولكن مع الأوبئة لا يمكن لأحد التنبؤ بموعد دقيق .ازدادت القيود والتوجيهات بشأن البقاء في المنزل وتدابير التباعد الاجتماعي، كما تعلمنا الكثير عنCOVID-19 وسرعان ما أصبح واضحًا بأننا سنجد “الوضع الطبيعي الجديد”.

أنا من ذوي إضطراب التوحد وأجد ذاتي في الروتين، كما أن معظم أعمالي تعتمد على الأحداث التعليمية التي تتطلب الكثير من السفر. عادةً ما يتضمن روتين حياتي التسجيل الأسبوعي للبودكاست، وتناول ذات الأطعمة كل يوم، وزيارة استوديوهات اللياقة البدنية المفضلة لدي (والعثور على أخرى جديدة في المدن الرئيسية التي أزورها)، وممارسة ألعاب الفيديو قبل النوم.

في الوقت الحالي تحولت الأحداث والمناسبات لتكون افتراضية، وأصبحت أقضي الكثير من الوقت في مكالمات  Zoom، كما لم أعد في شقة بغرفة نوم واحدة، وصار لا يمكنني الذهاب إلى صفوف اللياقة البدنية التي أحبها. عدم وجود الروتين في حياتي هو أمر مرهق بالنسبة لي، لكني ما زلت أعيشه، فأنا الآن سعيدة بطهي والدتي وأجد السعادة في كل يوم.

التباعد الاجتماعي بالنسبة لي لا يعتبر شيئًا جديدًا، فحياتي الاجتماعية لم تكن نشطة في السابق، ولكن خلال هذه الفترة أشعر بالأمل. لقد أصبحت الأحداث والمؤتمرات افتراضية؛ ولم تعد تقلقني سطوع أضواء الفلورسنت في المكان، ولا الذهاب عبر المطارات والشعور بالإرهاق بعد ساعات من الرحلات الجوية، ولا القفز في جولات أوبر داخل المدن الكبيرة. أصبح بإمكاني حاليًا حضور المناسبات الاجتماعية والحفلات مع توفير خيار كتم الصوت في حال كانت كثيرة، والتفاعل مع الجميع على منصة مركزية ومعرفة أسماء جميع الحاضرين، علاوة على متابعة الأسئلة فورًا وإرفاق رابط مفيد في مربع الدردشة  .صرت أفعل ما أحب، أتبادل القصص، وأجلب الأمل، وأنشر الحماس نحو الدمج والقبول بينما أتحدى برفق مفاهيم الإعاقة السابقة.

لقد أصبح لدى الأشخاص في المجتمعات النائية والذين يصعب عليهم حضور مؤتمرات الإعاقة والتوحد وغيرها إمكانية الوصول اليها. ففي السابق كانت العائلات تعبر عن امتنانها لتكبدي عناء السفر إليها. أما الآن، فقد قلت تلك المخاوف بشأن الوصول، وبنقره واحدة على الرابط يمكن أن يكونوا هناك، ويحصلوا على أكبر قدر ممكن من المعلومات. لم يكن من المفترض وجود وباء لتصبح إمكانية الوصول والابتكار في متناول الجميع. فنحن من نبني العلاقات ونحن من نبني الوصول. أنا سعيدة لما سيكون عليه مستقبلنا. كما يقول بعض الأشخاص بأن قصتي تملؤهم بالأمل، وفي الحقيقة أنا مليئه بالأمل بسبب تعاوننا وقصصنا الجماعية.