أرشيف التصنيف: أعلام في عالم الإعاقة

‫”أنا امرأة من ⁧‫ذوي متلازمة داون‬⁩ أبلغ من العمر 30 عامًا ومحاطة بحب أسرتي”‬

ترجمة سارة الفوزان، نص faces of saudi

‫نشأت في الولايات المتحدة لمدة 16 عامًا بعد أن انتقلت إلى واشنطن العاصمة عام 1997 عندما كنت في السابعة من عمري. درست في مدارس مقاطعة فيرفاكس العامة حتى تخرجت من المدرسة الثانوية في عام 2009.‬ ثم حضرت مركز S. John Davis Career Center وعملت في العديد من الأماكن والمواقف، بما في ذلك مساعده في شركة تقنية المعلومات ومساعدة للطاهي في مطعم إيطالي.‬

‫عدت أنا وعائلتي إلى الرياض في عام 2012. وبدأت في حضور جمعية (صوت متلازمة داون) وتخرجت من هناك لأصبح سكرتيرة مساعدة في المدرسة. لقد أتيحت لي العديد من الفرص في الجمعية، حيث تم اختياري لأكون الطالب المتحدث ولأساعد الأطفال.‬

‫من بين هواياتي العديدة؛ الإستمتاع بالطهي، والخبز، والتمارين، والكتابة. كما أن قضاء الوقت مع الأطفال في مدرستي ومساعدتهم يجلب لي الفرح أيضًا.‬

‫لقد زودتني عائلتي دائمًا بالدعم والوسائل اللازمة لتحقيق النجاح والتقدم في حياتي، وقد كرست والدتي وقتها في الولايات المتحدة لتعليمي وتطوير ذاتي. ‬

‫أدى شغفي لنشر السلام والوعي في المجتمع السعودي إلى اختياري كمتحدثة سعودية في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في يونيو 2018. ‬لقد تحدثت عن تجربتي في المملكة العربية السعودية والفرص التي لا نهاية لها وذلك لزيادة الوعي حول الأشخاص ذوي الإعاقة في بلدي.‬

‫لا أزال أتقدم داخل مجتمعي وأهدف إلى أن أصبح سفيرة لمجتمع متلازمة داون.‬

أنا من ذوي إضطراب التوحد، والتباعد الإجتماعي يملؤني بالأمل

ترجمة: سارة الفوزان، نص: هالي موس

خلال الأسبوعين الأولين من شهر مارس، بدأ وباء  COVID-19 ينتشر سريعًا، بينما كنت أقوم بجولة كمتحدثة في جميع أنحاء ولاية ألاسكا. لقد سافرت عبر عدة مطارات في رحلتي من ميامي إلى ألاسكا، أعطاني والدي بعض الأقنعة لأرتديها على متن الطائرة، لقد علمت حينها بحدوث أمرٍ ما.

كان وصولي إلى الأخبار محدودًا، لكني قرأت عدة عناوين أثناء تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي أو حال وردتني احدى رسائل والدي التي يذكّرني فيها بغسل يداي . علمتُ بأن الفيروس التاجي قادم ومن الضروري الاستعداد لذلك. عدت إلى منزل والداي، ولم أكن متأكدة من المدة التي سأقضيها هناك. ظننت بأنّي سأبقى لبضعة أسابيع، ولكن مع الأوبئة لا يمكن لأحد التنبؤ بموعد دقيق .ازدادت القيود والتوجيهات بشأن البقاء في المنزل وتدابير التباعد الاجتماعي، كما تعلمنا الكثير عنCOVID-19 وسرعان ما أصبح واضحًا بأننا سنجد “الوضع الطبيعي الجديد”.

أنا من ذوي إضطراب التوحد وأجد ذاتي في الروتين، كما أن معظم أعمالي تعتمد على الأحداث التعليمية التي تتطلب الكثير من السفر. عادةً ما يتضمن روتين حياتي التسجيل الأسبوعي للبودكاست، وتناول ذات الأطعمة كل يوم، وزيارة استوديوهات اللياقة البدنية المفضلة لدي (والعثور على أخرى جديدة في المدن الرئيسية التي أزورها)، وممارسة ألعاب الفيديو قبل النوم.

في الوقت الحالي تحولت الأحداث والمناسبات لتكون افتراضية، وأصبحت أقضي الكثير من الوقت في مكالمات  Zoom، كما لم أعد في شقة بغرفة نوم واحدة، وصار لا يمكنني الذهاب إلى صفوف اللياقة البدنية التي أحبها. عدم وجود الروتين في حياتي هو أمر مرهق بالنسبة لي، لكني ما زلت أعيشه، فأنا الآن سعيدة بطهي والدتي وأجد السعادة في كل يوم.

التباعد الاجتماعي بالنسبة لي لا يعتبر شيئًا جديدًا، فحياتي الاجتماعية لم تكن نشطة في السابق، ولكن خلال هذه الفترة أشعر بالأمل. لقد أصبحت الأحداث والمؤتمرات افتراضية؛ ولم تعد تقلقني سطوع أضواء الفلورسنت في المكان، ولا الذهاب عبر المطارات والشعور بالإرهاق بعد ساعات من الرحلات الجوية، ولا القفز في جولات أوبر داخل المدن الكبيرة. أصبح بإمكاني حاليًا حضور المناسبات الاجتماعية والحفلات مع توفير خيار كتم الصوت في حال كانت كثيرة، والتفاعل مع الجميع على منصة مركزية ومعرفة أسماء جميع الحاضرين، علاوة على متابعة الأسئلة فورًا وإرفاق رابط مفيد في مربع الدردشة  .صرت أفعل ما أحب، أتبادل القصص، وأجلب الأمل، وأنشر الحماس نحو الدمج والقبول بينما أتحدى برفق مفاهيم الإعاقة السابقة.

لقد أصبح لدى الأشخاص في المجتمعات النائية والذين يصعب عليهم حضور مؤتمرات الإعاقة والتوحد وغيرها إمكانية الوصول اليها. ففي السابق كانت العائلات تعبر عن امتنانها لتكبدي عناء السفر إليها. أما الآن، فقد قلت تلك المخاوف بشأن الوصول، وبنقره واحدة على الرابط يمكن أن يكونوا هناك، ويحصلوا على أكبر قدر ممكن من المعلومات. لم يكن من المفترض وجود وباء لتصبح إمكانية الوصول والابتكار في متناول الجميع. فنحن من نبني العلاقات ونحن من نبني الوصول. أنا سعيدة لما سيكون عليه مستقبلنا. كما يقول بعض الأشخاص بأن قصتي تملؤهم بالأمل، وفي الحقيقة أنا مليئه بالأمل بسبب تعاوننا وقصصنا الجماعية.

أم وباحثة في علم (تحسين النسل) كانت ستعتبر “مُعيبة” قبل قرن من الزمان!

ترجمة: سارة الفوزان. جابرييل سبتزر        

أمضت (إيفانوفا سميث) المولودة بإعاقة فكرية الجزء الأول من حياتها داخل دار للأيتام في لاتفيا الخاضعة للسيطرة السوفيتية. هي لا تتذكر أنه كان لديها أصدقاء أو ألعاب، أو أي شيء تفعله. تبنتها عائلة في سن الخامسة، ووقتها كانت لا تستطيع الكلام. تقول إيفانوفا: “عندما وصلت إلى هنا لأول مرة (منزل الأسرة الجديدة)، أعطتني أختي دبًا محشوًا، ولم أكن أعرف ماذا أفعل به، فأعدته إليها. كان على عائلتي مساعدتي في تعلم كيفية اللعب “.

بعد أن تخرجت إيفانوفا من المدرسة الثانوية، كانت لديها فكرة جريئة وهي الالتحاق بالجامعة! وتم قبولها في جامعة واشنطن، وهو أمر لايمكن تخيل حدوثه لشخص من ذوي الاعاقة الفكرية. وفي مكتبتها قرأت لأول مرة عن تاريخ علم (تحسين النسل) وهو من العلوم الزائفه التي بلغت ذروتها في أوائل القرن العشرين. وتكمن فكرة هذه الحركة في منع الأشخاص الذين لديهم سمات “غير مرغوب فيها” -تاريخياً، الأشخاص الذين لم يكونوا من البشرة البيضاء وذوي الإعاقة وخاصة الفكرية- من التكاثر. “

تقول: “بعد دخولي الجامعة بدأتُ في قراءة تلك الكتب، حقًا إنه لأمر مضحك ومثير للسخرية أن نكون في القرن الواحد والعشرين وتقرأ طالبة من ذوي الإعاقة الفكرية كتبًا تم تدوينها من قبل أشخاص كانوا سيضعونها في مؤسسة ويقومون بتعقيمها وحرمانها من الحياة !”. كتبت إيفانوفا أطروحتها حول تاريخ علم (تحسين النسل)، تلك الحركة التي كانت ستعتبرها “معيبة” لو ولدت قبل مائة عام.

لقد تزوجت حديثًا من إيان وأصبحت تراودها الكثير من الأفكار، تقول: “عندما أصبحتُ حاملًا خفت كثيرًا، وسيطرت على ذهني فكرةً كالكابوس! ظننت بأنهم سيأخذوا مني ابنتي. لقد حاولت اتخاذ الكثير من الاحتياطات”. في الوقت الحالي تعمل إيفانوفا كعضو هيئة تدريس في جامعة واشنطن، ويبلغ عمر ابنتها (أليكساندرا) سنة ونصف.

الأشخاص ذوي الإعاقة موجودين في كل مكان – فلماذا لا يتم اصدار المزيد من الكتب عنا؟

ترجمة: سارة الفوزان  By: Raya Al Jadir

عندما كنت طفله، لم أحب شيئًا أكثر من قراءة الكتب. لقد قرأت عن شخصيات من بلدان مختلفة، ولم أجد كتابًا واحدًا يتحدث عن بطل من ذوي الإعاقة. نشأتُ في الموصل(العراق)، ولم أقابل أي شخص كحالتي من ذوي الإعاقة، وأعتبر الفشل في العثور على شخصية من ذوي الإعاقة داخل كتب القصص أمرًا عاديًا، وأقنعني هذا بأني وحدي في إعاقتي، أو كما اعتادت عائلتي أن تخبرني: “مميزه، ولديك قدرات فريدة”.

لا يزال هناك عدد قليل من الكتب التي تتحدث عن شخصيات من ذوي الإعاقة، وهي مكتوبة في الغالب باللغة الإنجليزية ومن قبل مؤلفين من غير ذوي الاعاقة. عندما انتقلت إلى لندن في سن العاشرة تغيرت الكثير من الأمور، وبدأت في قراءة الكتب باللغة الإنجليزية بدلاً من العربية. في لندن، لم أعد مختلفة! لقد التقيت بالعديد من الأشخاص ذوي الإعاقة. وأجبرني ذلك على طرح ذات التساؤل: إذا كان الأفراد من ذوي الاعاقة موجودين على نطاق واسع؛ فلماذا لا نجدهم في الأدب؟!.

مع تكثيف بحثي، وجدت أخيرًا الكتاب الذي أنتظرته طوال حياتي: قدمي اليسرى للراحل كريستي براون، الذي كان يعاني من الشلل الدماغي. لم يركز الكتاب على شخصية من ذوي الاعاقة فحسب، بل كان المؤلف أيضًا من ذوي الإعاقة. للأسف لا يزال هناك عدد قليل من الكتب التي تتضمن شخصيات من ذوي الإعاقة، مكتوبة في الغالب باللغة الإنجليزية ومن قبل مؤلفين من غير ذوي الإعاقة. لقد تجاهل الأدب العربي ذوي الاعاقة، على الرغم من وجود أكثر من مليار شخص منهم حول العالم، أي ما يعادل 15 ٪ من نسبة السكان. والامر كذلك على الصعيد العالمي.

هذه الحقيقة المحبطة ألهمت كاتبتين عربيتين بأخذ زمام المبادرة لجعل العالم الأدبي العربي أكثر شمولية؛ لينا أبو سمحة كاتبة أردنية، ومؤسسة عالم ميريانا. (ميريانا) هي ابنتها البالغة من العمر ست سنوات، والتي ولدت بشلل دماغي، فشلت أبو سمحة في العثور على كتب عربية مناسبة تقرأها على إبنتها وتعكس تجربتها الشخصية. لذا قررت نشر كتابها Let’s Fly Home ، والذي يحكي قصة شقيقين يساعدان أختهما ذات الاعاقة. هذه القصة تعتبر أداة مناسبة للمدارس والمؤسسات الأخرى لكيفية التعامل مع الإعاقة.

أما شهد الشمري الكاتبة والأستاذ المساعد في الأدب الإنجليزي في جامعة الخليج للعلوم والتقنية في الكويت، والتي تم تشخصيها بالتصلب المتعدد (MS)، وهو مرض يصيب الجهاز العصبي المركزي ويؤثر على القدرة على المشي والتحدث، فلم تستطع أن تجد نماذج يحتذى بها للنساء العربيات ذوات الاعاقة في الأدب، لذا بدأت في تأليف كتاب ساعد في سرد ​​قصتها، حيث شعرت بالحاجة إلى تصحيح هذه الفجوة في الأدب، ورؤية المزيد من القصص عن أولئك الذين يكافحون من أجل الاندماج في المجتمعات الموجهة نحو غير ذوي الاعاقة.

في الحقيقة على المنظمات والمؤسسات الأخرى مسؤولية توفير منصة لمثل هذه الأصوات، وذلك للحديث عن قضايا تتعلق بالإعاقة وبنفس الطريقة التي تناقَش بها حقوق المرأة والأقليات. يجب ألا تستمر (الإعاقة) و(المرض طويل الأمد) من ضمن الموضوعات المحظورة، وأن نسعى إلى المزيد من الكتب التي تضع بطل الرواية الذي يعيش في مثل هذه الظروف في (قلب) الروايات، وليس على (الهامش).

٦ دروس تعلمتها من ابني المميز [ رسالة أُم ]

Downs

“الآن وقد أصبح عمرك سنتين أفكر في رحلتنا الطويلة وأفكر كم أنا سعيدة، قلقة أحيانا..

“لكني أملك الكثير من الأشياء التي أريد أن أعلمك أياها وأملك الكثير من الحب والرعاية لأمنحه لك ..”

عندما اكتشفت أن لديك (متلازمة داون) زادت مخاوفي وقتها .. فكرت هل تستطيع أن تتعلم .. ؟ هل أستطيع أن أعلمك .. ؟ ماهي الرعاية التي تحتاجها ..؟
اليوم كل تلك المخاوف تلاشت ..
أجلس معك واحتضنك وأتذكر كم كنت جاهله بك، وكم أنا بحاجة لأن أتعلم منك في كل لحظة ..

تعلمت منك:

1-الصبر :
علمتني كيف أكون أكثر صبراً مع نفسي مع الأخرين ومع العالم بأسره، وتعلمت أن الأشياء الجيدة تستغرق وقتاً لتصبح أشياء عظيمة.

2-القبول :
علمتني أن أرى الأفضل في الناس جميعاً، وأن أنظر إلى ماوراء أي إعاقة وأرى التميز الفريد بهم ..
أرى الناس في كل يوم ينظرون الى ماوراء (متلازمة داون) ..يرون اشراقتي .. حبي لابني ..
الجميع شعروا بك ..لأنهم رأوك أنت .

3-العزم والتحفيز :
عزمك اليومي واصرارك يلهمني حقًا لتحديد الأهداف والعمل بجد من أجل تحقيقها، لتلبية الأهداف التي حددها لك الأخصائيين وعائلتك، وكذلك الأهداف التي أراها بك وتنجزها بمعدل مثير للاعجاب ..

لن نتوقف حتى نصل .

4-القوة :
تعلمت منك أن القوة تأتي من داخل النفس التي قد تكون ضعيفه،لكن نستطيع أن نفعل المستحيل من خلال توجيه القوة الداخلية الخاصة بنا نحو مانريد ..

لم أقابل إلى الآن محارب أقوى مني.

5-تبادل الحب والسعادة :

اعط حباً، تأخذحباً، سواء من خلال ابتسامة جميلة أو كلمة حماسية بمجرد قول “مرحبا”

كنت ياصغيري تشارك الدفء والفرح لكل شخص تلقاه …

فعلمتني أن الابتسامة البسيطة لشخص غريب ستجعل يومه يشع فرحا، وكذلك يومي ..

جعلتني أرفع رأسي .. وابتسم أكثر

6-التأني في العمل:

في كل يوم تصبح فضولي وفضولي أكثر، تحتاج الى دراسة كل لعبة ..كتاب، تبحث كيف تعمل الأشياء، من أين أتت، كيف تشعر ..وكيف طعمها..
أشرت لي لأحملك الى كل غرفة في البيت مرات عديدة لترى أشياء لم تراها من قبل ..
حتى أنا رأيت أشياء لم ألاحظها من قبل، أصبحت أسأل واستفسر، أشعر بأشياء لم أشعر بها من قبل،

أشعر وكأن هناك قوة داخلية تمسك بي  ..تعلمني .. ترشدني عبر حياتي.

*كم أنا ممتنة لكِ يا (نسرين) ، لنقلك وترجمتك رسالة هذه الأم عظيمة .. صنعت لي يومي.

المصدر:

6 Lessons My 2-Year-Old Son With Down Syndrome Has Taught Me

ماريا منتسوري

هل سمعتم مسبقًا بهذه السيدة الرائعة ؟

ولدت ماريا منتسوري في إيطاليا عام 1870م، ودرست الطب في جامعة روما . وأصبحت أول طبيبة في تاريخ إيطاليا ، وقد عملت مدة من الزمن في تعليم الأطفال ذوي الإعاقة ، وفي عام 1907م أصبحت مديرة لإحدى دور الحضانة في إحدى مقاطعات روما، وفي سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى طوّرت منتسوري نظامًا مؤثرًا وفعالًا لتعليم الأطفال عُرف فيما بعد بطريقة ” المنتسوري”.( Rethinking Education , ب ت / 2006)

اهتمت بمعالجة ذوي الإعاقة العقلية مما كان له الأثر الأكبر لمستقبلها التربوي العلمي لأنها وجدت أن استخدام الطريقة التربوية العلمية العملية تفيد ذوي الإعاقة العقلية لأكثر من طريقة المعالجة الطبية، وبنجاح ملحوظ استطاعت منتسوري أن تستخدم طرق كاسكارد-إيتارد وسيغان بعد شيء من التعديل في تدريب الأطفال ذوي الإعاقة العقلية، ونجاح منتسوري مع الأطفال الأكبر سناً و ذوي الإعاقة العقلية جعلها تستنتج أنه من الممكن استخدام نفس الطريقة وبنفس الفاعلية مع الأطفال العاديين والأطفال الأصغر سناً من ذوي الإعاقة العقلية حيث لاقى نجاحاً عظيماً لذا في عام 1907م أنشأت أول مدرسة للأطفال العاديين في روما وكانت النموذج الأصلي لكثير من المدارس التي أنشئت فيما بعد في أروبا وأمريكا وبعض بلاد الشرق، ونظراً لهذا النجاح أنشئت معاهد في أسبانياو انجلترا ووجهت دراسات تدريبية .(الفقير،1979،ص22)

 اعتقدت منتسوري بأهمية توفير الحرية للأطفال ليكتشفوا بأنفسهم، ويطوروا طاقاتهم وإمكاناتهم الفردية من خلال الأنشطة التي يقومون بأدائها دون خوف من عقاب أو طمع في ثواب.

وقد تركز اهتمام منتسوري على مرحلتي التدريس الإبتدائية وماقبل الإبتدائية، وأكدت بشكل كبير على أهمية تدريب الحواس والمهارات الحركية ، والتعليم الفردي، والتطور المبكر لمهارتي الكتابة والقراءة ، وقد تم تطوير مجموعة من المعدات والمواد التعليمية للمساعدة في تحقيق أهداف العملية التربوية كما تراها منتسوري.

وقد يقال أن منتسوري لم تأتِ بمبادئ جديدة، وإذا فرضنا صحة هذا القول فكفى الدكتورة فخراً أنها تسلمت ميراث من سبقها من كبار المربين وأدارته بمهارة خاصة وجعلته في حال أفضل، وطبقته بطريقة منطقية معقولة غايتها فيها خير الطفل وإصلاح التربية .(“طريقة منتسوري”،1932).

أهداف مدرسة منتسوري :

1- التركيز والاستقلالية :

فالمعلمة لا تحاول أن توجه أو تعلم أو تقترح ما يخص الطفل. وإذا إفترضنا أن بيئة المدرسة تحتوي على الأدوات الصحيحة التي تتوافق مع الحاجات الداخلية للأطفال، فإنهم سوف يتحمسون للعمل بهذه الأدوات من تلقاء أنفسهم بدون إشراف أو توجيه.

2- الاختيار الحر :

الخبرة علّمت منتسوري أن الاختيار الحر يؤدي إلى قيامهم بأكثر الأعمال إثارة لأعماقهم الداخلية. فعلى المعلمة أن توفره للطفل.

3- الثواب والعقاب :

سياسة الثواب والعقاب ليس لها مكاناً في فصول منتسوري.

4-سوء السلوك:

في فصل منتسوري لا يسمح بالإساءة،  فإذا قام طفل بمضايقة رفاقه الذين يعملون فإن هذه الطفل عادة ما يجبر على البقاء بمفرده، وبهذه الطريقة يحترمون رفاقهم، وقد أوصت منتسوري ألا يزيد عزل الطفل عن دقيقة .

5-التخيل :

إذا رغبنا ان نساعد الأطفال على أن يكونوا مبتكرين فنحن في حاجة للمساعدة لكي نطور قدراتهم على الملاحظة والتمييز مع أخذ العالم الحقيقي في الاعتبار. (في منيب وآخرون , 2013)

مبادئ اختيار المواد التعليمية في طريقة منتسوري:

  • أن تكون المواد والأدوات ذات معنى بالنسبة للطفل.
  • التقدم في تصميم المواد التعليمية وإستخدامها تدريجيًا من البسيط إلى الأكثر تعقيدًا .
  • الإنتقال التدريجي من المحسوس وشبة المحسوس إلى المجرد.
  • أن تصمم المواد لإعداد الطفل بطريقة غير مباشرة للتعلم مستقبلًا.

خصائص الغرف الصفية وفق طريقة منتسوري:

  • إنها مكان للحياة، مليء بالأطفال الذين يبحثون عن أنفسهم في هذا العالم.
  • الإنخراط الكامل في العملية التعليمية ، فالأطفال يباشرون بأنفسهم الإكتشاف.
  • توفر بيئة تسودها الحرية والعلاقات الإجتماعية بين الأطفال والمعلمة من جهة، والأطفال أنفسهم من جهة أخرى.
  • من الصعوبة العثور على المعلمة بمكان محدد، إذ لا يوجد لها مقعد خاص كما الفصول التقليدية.
  • لا يوجد برنامج دراسي تقليدي يقسم اليوم الدراسي إلى وحدات صغيرة غير مترابطة.
  • هناك إلتزام باليوم الدراسي من حيث البدء به والإنتهاء منه في أوقات محددة.
  • يضع الأطفال لأنفسهم برنامجًا دراسيًا مرنًا ، يراعي الأنشطة التي يختارونها وسرعة تقدم كل منهم في إنجاز هذه الأنشطة.
  • يبدأ الأطفال يومهم الدراسي بالأعمال السهلة وينتقلون تدريجيًا للأنشطة الأكثر صعوبة .
  • يحتاج تنظيم التعليم في هذه الصفوف إلى الوقت الكافي والإعداد المتأني ، كي يصل الأطفال إلى قمة الأداء.
  • يحتاج الأطفال في هذه الصفوف إلى الوقت والخبرة لتطوير الضبط الذاتي الذي يعتبر متطلب جوهري.
  • يستمر الأطفال في الانتقال من نشاط إلى آخر وتستمر المعلمة في المتابعة وتوضيح المهمات.
  • بعد أن ينجر الأطفال أشياء مهمة بالنسبة لهم يقومون بتقديم ذلك إلى سلطة خارجية كي يـتأكدوا أنهم يتبعون مسارات صحيحة في عملهم
  • بعد وصول الطفل مرحلة الضبط الذاتي على المعلمة أن يكون أكثر حرصا في عدم التدخل في شؤون الطفل بأي شكل كان إذ أن المساعدة أو الثناء أو حتى النظرة كافية لمقاطعة الطفل وتدمير نشاطه .
  • على المعلمة ألا تتدخل في أي مشكلة تطرأ إلا إذا طلب منها ذلك لأن الأطفال قادرون على حل مشكلاتهم بأنفسهم .

في مثل هذه الأجواء يمكن أن يحدث التعلم الحقيقي إذ أن الأطفال يكونون قد وصلوا إلى مرحلة الضبط الذاتي وتمتعوا بالحرية اللازمة لتطورهم الخاص وهذا ما سعت منتسوري لتحقيقه .( Rethinking Education , ب ت / 2006)

طريقة ومدارس منتسوري منتشرة بشكل واسع في دول العالم ، وهي تلقى إهتماما وقبولا كبيرًا من قبل قادة التعليم ، حتى في الدول العربية ، فتجدها مثلَا في مصر وفي سوريا كذلك في المملكة العربية السعوية.

لم يسع لي الإطلاع على كتب عربية متخصصة فقط في منهج منتسوري، فهي قليلة الإنتشار وسط محيطي المحلي، لكن مكتبة أمازون الإلكترونية تحوي مجموعة كبيرة منها ،و يمكنكم تصفحها أو شراؤها من هنا :

MARIA