أرشيف التصنيف: لنعيش الأمل

هيلين تحكي .


 

 

 

 

قبل أن تجيء “ان سوليفان” الى بيتنا كان كثير من الناس يؤكدون لأمي أنني كائن حي أبله .

وأستطيع الان أن أعرف السبب , فقد كان هناك كائن حي صغير عمره تسعة عشر شهراً , لم ينتقل من عالم الضياء الى عالم الظلام فحسب , إنما انتقل الى عالم السكون أيضاً .

فكلماتي القليله قد تبددت , وعقلي مغلول في الظلال , وجسمي النامي تحكمه دوافع حيوانيه .

ولم تكن المصادفه هي التي حررت عقلي من قيوده , وإنما هي مدرسه موهوبه تدعى “اني سوليفان ” .

ولم يحدث أن واجهت امرأه نبيله مثل هذا الموقف الذي واجهته “ان سوليفان ” .

 

 

وإني لأذكر محاولاتها المتكرره لتتهجى بعض الكلمات التي لم يكن لها أي معنى بالنسبه لي , وأصابعها في يدي , وأخيراً حدث في الخامس من نيسان من سنة سبع وثمانين وثمنمائة وألف , أي بعد مجيئها الى بيتنا يشهر واحد , أن نقلت الى ذهني كلمة “ماء” . فقد كنت أقف أمام الماء وأحمل كوزاً في يدي , فألقت قطرات من الماء فوق يدي , وظلت تكرر حروف الكلمه “م ا ء ” بأصابعها في يدي , وفجأةً فهمت وفرحت بالكلمه الجديده التي عرفتها . وأخذت أمد يدي الى يدها المستعده دائماً أطلب مدداً من الكلمات لكي اسمي بها كل ما ألمسه من الأشياء .

وكانت معجزه . ومن ذلك الوقت أصبح يسير جنباً الى جنب كائنان فتن أحدهما بالاخر هما : هيلين والمدرسه .

 

* * *

 

وكانت هذه الكلمات التي تعلمتها كالأشعه الاولى الدافئه التي تذيب ثلوج الشتاء , وبعد هذه الأسماء جاءت الصفات والأفعال , وازداد ذوبان الجليد بسرعه , ولم أستطع أن أتصور كلمات مثل : ماذا , ولماذا , وكيف , وغيرها من الأسماء الموصوله التي تربط بعض الجمله ببعضها الاخر , ولكن بعد أن تعلمت هذه الأسماء لم أعد في أي عزله . والفضل يرجع الى يد المدرسه “آن” , فكل شيء ألمسه يتحول الى كلمه : الأرض والهواء والماء كلها انتقلت الى رأسي بواسطة هذه اليد الرحيمه الأمينه , والحياه التي تغمرني بمعانيها الكثيره بفضل يد المعلمه المبدعه .

 

وكان من أولى خطوات هذه المدرسة أن علمتني كيف ألعب ؟ إنني لم أضحك منذ أصبحت صماء , فقد وضعت يدي فوق وجهها المشرق المتحرك وتهجت كلمة “يضحك ” , ثم دغدغتني فانفجرت ضاحكه , وامتلأت قلوب اسرتي بالسرور . وبعد ذلك قامت بتدريبي على جميع أنواع اللعب , وفي كل حركة جديده تضيف كلمه جديدة , ولم تمض ِ سوى أيام قليله , حتى أصبحت طفله أخرى , أواصل السير في عوالم جديده عن طريق الأصابع الساحرة التي تتهجى الكلمات .

ولم تكن مدرستي “ان” تترك الدنيا من حولي صامتةً , وإنما جعلتني أسمع بأصابعي تثاؤب الإنسان وصهيل الحصان وخوار البقر , وثغاء الحمل , ونقلتني إلى عالم اللمس , وجعلتني على اتصال بكل شيء يمكن الاحساس به أو لمسه : ضوء الشمس , وعصف الريح وصرير الباب , والصوت الجميل .

و”ان سوليفان” هذه ابنة اسره ايرلنديه مهاجره , ولدت في فقر مدقع , وهي تذكر دائماً أنها كانت تشكو من عينيها , ماتت أمها وهي في الثامنه من عمرها , تاركة ثلاثة من الأطفال هجرهم أبوهم بعد سنتين , ولا تدري “اني” حتى الان ماذا حدث للأب بعد ذلك , فقد كف بصرها , وفي معهد (بركنز) للعميان تعلمت طريقة (بريل) في القراءه , وتعلمت الأبجدية , وبعد ذلك أجريت لها عمليه استعادت بها بعض مقدرتها على الإبصار , ولكنها بقيت في المعهد نفسه ست سنوات اخرى , إلى أن تقدم أبي يطلب مساعدتها .

 

 

* * *

 

 

و ” آن ” من أوائل الذين أدركوا تلك الطبيعه المؤلمه التي يعانيها العميان . إنهم يعيشون في عزلة , ويستحقون الإشفاق . وكانت تعد العميان كائنات حيه , من حقهم أن يتعلموا , وأن يستريحوا وأن يعملوا .

وشببت وجعلت أنتقل من مدرسه الى مدرسه , وتنتقل معي ” آن ” , وكانت تجلس الى جواري , وكانت تنقل لي بأصابعها كل ما يقوله الأساتذه في المحاضرات , وكثيراً ما أرهقت عينيها بالقراءة ِ , ونقلت لي كل ما قرأت بالإضافه الى ما أتابعه في مطبوعات بريل .

وتمنت ” آن ” أن تنقل إلي الكلام الطبيعي واستعانت على ذلك بصبر خارق للعاده , فوضعت يدي على شفتيها وجعلتني أحس كل ذبذبه تخرج منها ومن حلقها , ورحنا نردد معاً كلمات وعبارات , حتى أصبحت أكثر مرونه وأكثر إحساساً بنفسي .

والحقيقه المؤلمة هي أنها أخطأت في عدم تنمية أعضائي الصوتيه قبل أن تعلمني النطق , وعلى الرغم من هذا فإنني مضيت وتقدمت , ولم يكن نطقي محبباً , ولكني مضيت أتهته , وكنت سعيده لأنني أخذت ألفظ كلمات كانت تفهمها أسرتي وبعض أصدقائي .

 

 

 ولكن ” ان ” لم تستطع أن تتخلص من رغبتها في بلوغ الكمال ِ ومضت تحمل هذا العبء الشاق دون توقف الى أن مرضت مرضها الأخير , ولم أحزن على شيئ في حياتي قدر حزني عليها . كانت هناك قوة تنتقل إلي من اتصالي بها بعد موتها . وأحسست بالشجاعة وبالرغبه العارمه في أن أواصل البحث عن سبل جديدة , كي أهب مزيداً من الحياه لغيري من الرجال والنساء ممن يعيشون في الظلام والصمت .

 

 

كانت مدرستي تؤمن بي وقررت ألا أخون هذا الإيمان . وكانت تقول لي مهما يحدث لك ِ فابدئي من جديد فتزداد قوتك ِ , وبذلك تحققين هدفاً اَخر . لقد حاولتُ مراراً لا عداد لها وأخفقت , ثم انتصرت ُ في النهايةِ . 

 


 

لتحميل كتاب قصة حياتي العجيبة إضغط هنا 

 لمشاهدة  آن وهي تقوم بتعليم هيلين إضغط هنا

كيف علّمت [آن] [هيلين] الُحب ؟

49589

 

 

إنني أتذكر ذلك الصباح الذي سألت فيه لأول مرة عن معنى كلمة (حب ) ، وكان ذلك قبل أن أتعلم الكثير من الكلمات ، دعوني أحكي لكم هذه الواقعة ، فقد وجدت بعض أزهار الربيع المبكرة الظهور في الحديقة ، فاحضرتها إلى معلمتي ، فحاولت بدورها أن تقبلني كنوع من التعبير عن الأمتنان ، لكن في ذلك الوقت لم أكن أرغب في أن يقبلني أحد فيما عدا أمي ، فأحاطتني الآنسة سولفان بذراعها برقة ولطف وتهجت على أصابعي الكلمات التالية : ” أحبك يا هيلين ، فسألتها : ” ماهو الحب ؟ ، فجذبتني لتقربني إليها أكثر وقالت : ” إنه هنا ، وأشارت إلى قلبي ” . حيرتني كلماتها الغامضة كثيرًا لأنني في ذلك الوقت لم أكن أعرف أي شيء مالم يكن باستطاعتي أن ألمسه ! ورحت أتشمم الأزهار في يدها وأسالها تارة بالكلمات وتارة بالإيماءات سؤالًا معناه : هل الحب هو الرائحة الجميلة للأزهار ؟ فقالت معلمتي : كلا . الحب شيء مثل السحب التي كانت في السماء قبل أن تسطُع الشمس ، ثم راحت تشرح لي قائلة : ” إنك يا هيلين لن تستطيعي أن تلمسي السحب وأنت تدركين ذلك لكنك تشعرين بالمطر وتعرفين كم تكون الأزهار والأرض العطشى سعيدة حين يصل إليها ماؤه بعد يومٍ حار ، وأنتِ لا يمكنك كذلك أن تلمسي الحب لكنك تعرفين المشاعر الحلوة التي يبثها في كل شيء ، فبدون المشاعر الطيبة لن تكوني سعيدة أو تكون لكِ رغبة في اللعب


 

هيلين كيلر – قصة حياتي العجيبة – صفحة ٣٣ 

هيلين كيلر .

 

” إن العمى ليس بشيء وإن الصمم ليس بشيء، فكلنا في حقيقة الأمر عمي وصم عن الجلائل الخالدة في هذا الكون العظيم”.

250px-Helen_Keller

صاحبة هذه الكلمات العظيمة هي ( هيلين كيلر ) هذه الفتاة التي فقدت عدد من حواسها الأساسية، وعلى الرغم من ذلك تمكنت من النبوغ وحفرت لنفسها مكاناً مميزاً في المجتمع تفوقت به على كثير ممن يملكون حواسهم كاملة ولا يستطيعون أن يحققوا أي شيء في حياتهم.

هي أمريكية كانت مصابة بالصمم والعمى والبكم منذ صغرها، ورغم هذا تعلمت الكتابة والنطق، ثم تعلمت اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية ،ودخلت الجامعة وتخرجت، ثم تفرغت للكتابة والتأليف، ولها كتب وقصص ومقالات، ومن مؤلفاتها: ” مفتاح حياتيالذي صدر عام ١٩٠٢ وهو كتاب عن تاريخ حياتها، وكذلك كتاب العالم الذي أعيش فيه الذي صدر عام ١٩٠٨ و كتابها الشهير الخروج من الظلامعام ١٩١٣.

في ولاية (الباما) الأميركية, ولدت ( هيلين كيلر ) وبدت عليها مظاهر النجابة في سن مبكرة؛ فما كادت تكمل العام الأول حتى بدأت تنطق ببعض الكلمات ولكنها ما أن بلغت الشهر التاسع حتى إصابتها حمى أفقدتها بصرها و سمعها، فغرقت في ظلام وسكون شاملين، ونسيت ما كانت تعرفه من كلمات قليلة، ثم ما لبثت أن فقدت قدرنها على النطق .

أرسل والدها إلى مدير معهد المكفوفين بأمريكا يطلب مشـــورته ، فأرسل له المربية العجيبة ( آن سولفان ) التي نشأت هي الأخرى كفيفة ، حيث تعلمت العلم واللغة والأخلاق وعندما بلغت الرابعة عشر من عمرها وبعد العملية التاسعة استطاعت أن تبصر . لم يجد مدير المعهد أفضل منها ليرسلها إلى ( هيلين )، فقد قال لها : لقد مضى الوقت الذي كنت فيه تلميذة ، اذهبي إلى العالم الواسع لتخدمي الآخرين. كانت ( آن ) ذات إرادة حديدية ، لم يرضها معاملة الأم لإبنتها وحنانها الزائد لأنها كانت تؤمن أن الإنسان مهما كان لديه من عاهات يستطيع أن يتعلم ويصبح إنسانا عاديا.

070625114232_anne_sullivan_seated_with_helen_keller_lg

حاولت ( آن ) تعليم ( هيلين ) اللغة ولكنها تمردت عليها وأصابتها يوما وكسرت أسنان معلمتها ولكن ( آن ) كانت صارمة ولم تيأس وكانت المعجزة .البداية عندما كانت ( هيلين ) تبدي ابتهاجا حينما تلمس يديها الماء وهو الأمر الذي أثار اهتمام معلمتها ووجدت منه المدخل الذي سوف تتمكن به من العبور إلى عقل ( هيلين ) وذلك عن طريق استغلال حاسة اللمس وتعليمها الكثير عن البيئة المحيطة بها من خلالها، وأصبحت حاستي اللمس والشم هما وسيلتا التعارف بين كل من ( هيلين ) والعالم.

وابتكرت المعلمة طريقة فذة يتم من خلالها التعامل مع ( هيلين ) وتعليمها خاصة وأن ( هيلين ) لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم فجاءت طريقة المعلمة العبقرية بتعليم ( هيلين ) الحروف الهجائية بلمس داخل كف اليد، وقد وجدت المعلمة في طريقة برايل فرصة لتتعلم ( هيلين) القراءة، وبعد عامين من الجهد والمثابرة تمكنت الطفلة من إجادة القراءة بطريقة برايل، ولم يكن هذا هو كل شيء فقد أجادت الطباعة أيضاً على الآلة الكاتبة المصممة بنفس حروف برايل وبذلك تمكنت ( هيلين ) من الإطلاع على العديد من الكتب وكتابة عدد من الكتب والمقالات الخاصة بها.

عندما وصلت ( هيلين ) إلى العاشرة من عمرها أصرت على تعلم الكلام والنطق فاستجابت المعلمة لطلبها وذلك بعد أن لاحظت أن ( هيلين ) يمكنها فهم الأصوات وتمييزها عن طريق لمس حنجرة المعلمة وتحسس الذبذبات الصوتية بواسطة اللمس، وتمكنت ( هيلين ) من التحدث مع الناس وهي لا تسمعهم وذلك بتحريك شفتيها فقدمت عدد من الخطب القصيرة.

keller2

في عام ١٩٠٠ التحقت ( هيلين ) بكلية “رد كليف” بصحبة معلمتها (آن) وكانت حينها في العشرين من عمرها، وكانت (آن) تعمل على ترجمة المحاضرات لها بطريقة لمس بطن كفها، وبعد أربع سنوات أنهت ( هيلين ) دراستها ووهبت حياتها لمساعدة أمثالها من المعاقين، كما حصلت على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة جلاسجو باسكتلندا ،وتزوجت وألفت كتب وألقت محاضرات وسافرت إلي كل أرجاء العالم تدافع عن قضية المكفوفين.


من مقولاتها الشهيرة :

HelenKellerOscar

– “يتعجب كثير من الناس عندما أقول لهم باني سعيدة، فهم يتخيلون أن النقص في حواسي عبء كبير على ذهني يربطني دائماً بصخرة اليأس، ومع ذلك فإنه يبدو لي أن علاقة السعادة بالحواس صغيرة جداً فإننا إذا قررنا في أذهاننا أن هذا العالم تافه يسير جزافاً بلا غاية فإنه يبقى كذلك ولم تتبدل صورته، بينما نحن إذا اعتقدنا أن هذا العالم لنا خاصة وأن الشمس والقمر يتعلقان في الفضاء لنتمتع بهما فإن هذا الاعتقاد يملأنا سروراً لان نفوسنا تتمجد بالخلق وتسر به كأنها نفس رجل الفن، والحق أنه مما يكسب هذه الحياة كرامة ووجاهة أن نعتقد أننا ولدنا لكي نؤدي أغراضاً سامية وأن لنا حظاً يتجاوز الحياة المادية”.

– وقالت هيلين أيضاً : إذا اعترض علي شخصاً متسائلاً ألا تسأمين من وحدة الأشياء التي تمسينها وأنت لا ترين اختلاف الضوء والظلام عليها؟ أليست الأيام كلها سواء لديك؟

– سوف أقول : كلا إن أيامي كلها مختلفة فليست هناك ساعة تشبه أخرى عندي فإني بحاسة اللمس أشعر بجميع التغيرات التي تطرأ على الجو، وإني متأكدة بأن الأيام تختلف عندي بمقدار اختلافها عند الذين ينظرون إلى السماء ولا يبالون بجمالها بل يرصدونها ليقفوا منها هل تمطر أم لا، وفي بعض الأيام تنسكب الشمس في مكتبي فأشعر بأن مسرات الحياة قد احتشدت في كل شعاع من أشعتها، وهناك أيام ينزل فيها المطر فأشعر كأن ظلاً يتعلق بي وتنتشر رائحة الأرض الرطبة في كل مكان، وهناك أيام الصيف المخدرة حين يهب النسيم العليل ويغريني بالخروج إلى مظلتي حيث أتمدد واحلم بالزهر يغشاه النحل وهناك ساعات العجلة والازدحام حين تحتشد الخطابات على منضدتي ثم ساعات لانهاية لها تختلف وتتفق مع المفكرين والشعراء، وكيف أسأم ما دامت الكتب حولي.

– كما تتحدث هيلين عن حاسة الشم لديها، فتقول ” أن حاسة الشم لدي من أثمن واهم ما املكه في حياتي اليومية فإن الجو ممتلئ بالروائح التي لا حصر لها أعرف منها الأماكن والأشياء”

– الحياة إما أن تكون مغامرة جرئيه … أو لا شيء .

– لقد وهبني الله الكثير حتى أنني ليس لدي وقت للحزن على ما حرمني إياه. 

helen-keller

(هيلين مارست ركوب الخيل والسباحة والتجديف ،و زارت أكثر من خمسة وعشرين دولة لتحسين حال المكفوفين حتى أنها وصلت للهند ،وقطعت أربعين ألف ميل ، وهي في الخامسة والسبعين من عمرها لتحمل الأمل والخير لكل المكفوفين،و أيضًا زارت مصر عام ١٩٥٢ وقابلت الدكتور طه حسين ، وقال لها الصحفي الكبير كمال الملاح :مالذي تتمنين أن تشاهديه في حال استطعتي أن تبصري ولمدة ثلاثة أيام ؟ فأجابته: “أني أتمنى أن أرى هؤلاء الناس الذين عطفوا علي وجعلوا لحياتي قيمة وأشكرهم من أعماقي “.عندما اشتعلت نيران الحرب العالمية ، قامت بزيارة الجرحى والمصابين و عندما تعجب الناس منها ، قالت لهم : إني أستطيع أن أتنقل وأنا عمياء وصماء وأنا سعيدة لأني أصبحت أقرأ أعمال الله التي كتبها بحروف بارزة لي ، فدائما عجائبه ومحبته تشملني.

لقد استطاعت ( هيلين كيلر ) إقناع الأمم المتحدة بتأليف لجنة لوضع حروف دولية بطريقة برايل يقرأها المكفوفون جميعا وترجمت كتبها إلي 50 لغة. إن هذه السيدة العظيمة تبكت كل إنسان يتذمر على الحياة و عنده كثير من نعم الله العديدة ، كما إنها تدعو كل إنسان يائس يشعر أن الحياة قست عليه ،تدعوه ألا ييأس بل يسعد بحياته ويحاول اسعاد الآخرين .

 

لمشاهدة مقطع صغير من فيلم (black ) المقتبس من قصة هيلين إضغط هنا 

أتعلم منهم الكثير

 

gift1

 

لمْ أُخطط لِذلك . . فورَ دُخولي بالصدفة لمتجَر الهَدايا أصبَحت صُورهم تتراقصُ أَمامي . انتهيت للتو من إعداد الهدايا لأطفال المعهد ، كنت معلمتهم قبل أن أتولى وظيفتي الحالية  ؛ سأزُورهم في الغد في بداية فصلٍ جديد ، إعدادها لم يتطلب مني الكثير من الوقت أو الجهد ، إنهم يفرحُون بالقَليل ، تذكُّر احدهم لإسمي يُكسبني لحظات تحليق عالية ، هذا الطهر الذي أصبح يشح شيئاً فشيئاً في عالم امتلئ بالماديات ، بينما أجده فِيهم ، يهمس لي بأنه لايزال هناك الكثير منه حولنا .. إنه يجعلني أتنفس سعادة

العائلة الخرساء

235

في مدينة «أونفرس» بحي هادئ وسط البلجيكيين، منزلهم حميمي ومرتب ، في الصالون يتفرج الأب باهتمام شديد على مباراة لكرة القدم ، يعضّ على شفتيه وهو يتابع باهتمام أطوار المباراة أو يضرب الكنية بقوة حين يخطئ لاعبه المفضل في تسديد الهدف، كل هذا دون صوت للتلفزيون حتى لا يزعج الجيران، فلا قيمة للصوت داخل البيت ماعدا بعض أنواع الموسيقى الشعبية المغربية التي تحبها ليلى، وتسعد بالرقص على إيقاعها، فهي تذكرها بأفراح الصيف في بلدها المغرب، حتى الأطفال يتابعون الرسوم المتحركة دون صوت، ويتفاعلون مع الحركات لا غير.

استغربنا تلك الأضواء التي تنير المنزل بين الحين والآخر، وكأنها إعلان زفة، ثم أدركنا أنها تدل على أن طارقاً بالباب .

يقول مصطفى ( الزوج ) : “أحببتها لجمالها وشخصيتها المتزنة، ولأنها تنتمي لنفس عالمي الصامت، لم أفكر أبداً بالارتباط بإنسانة عادية، لأن التفاهم مع مرور الوقت سيكون صعباً” . . بينما  تقول ليلى (الزوجة ) بلغة الإشارة: “أعيش معه بسلام وعائلته أيضاً تعاملني بكل مودة، وتتفهم ظروفنا معاً، فالحياة صعبة بالمهجر، ولا يعجبني جو البرد والمطر باستمرار لكن دفء العائلة يسهل كثيراً من المشاكل”. 

بعد مرور عامين على زواجهما رزقا بطفل أسمياه إلياس، كانا ينتظران بشغف أن يكبر كي يطمئنا أن ما أصابهما لن يصيب ابنهما، لكن منذ الأعوام الأولى كشف الطبيب أن إلياس أيضاً أخرس، وسينضم إلى والديه ليعيشوا معاً في عالم من الصمت تقول الأم: “صدمت من الخبر وسعيت لعلاجه، فاقترح عليّ الطبيب عملية جراحية لغرس آلة صغيرة وراء أذنه، ليسمع من خلالها وبالتالي يستطيع الكلام، فالصمم هو الذي يتسبب في البكم عادة، وهي نفس الحالة التي أعيشها منذ طفولتي، أعاني من الصمم، لكنني أستطيع التقاط بعض الأصوات القوية، لكن قلبي لم يطاوعني خفت أن تتسبب له العملية في مكروه، خاصة وأن الآلة، توضع في منطقة حساسة من الرأس فربما تؤثر على ذكائه! وقلت مع نفسي أفضل ابناً أخرس وذكياً على أن يكون ناطقاً بليداً، فألغيت العملية رغم أن كثيرين من حولي عارضوني”. 

236

نفس الترقب الذي عاشه الزوجان مع إلياس عاد مع ولادة سارة، حيث قدر الطفلة الحلوة أيضاً أن تكون خرساء، لكن الله عوض صمتها بجمال باهر وجاذبية خاصة تقول ليلى: “انضمت سارة إلى عالمنا، فهي طفلة جميلة وذكية، ويلاحظ أساتذتها نباهتها وشخصيتها القوية، كل ما أتمناه أن يعيش ولداي في أمان بالمهجر، رغم أنهما يحبان كثيرا جو العائلة في المغرب، بل ويفضلانه على الحياة في أوروبا”.

تمضي حياة هذه العائلة برضا كبير .

 

لنعيش الأمل

hope

ما دمنا لا نزال نعيش في هذه الحياة ، فإننا جميعاً معرضين للكثير من الأمور التي تكون سبباً في إصابتنا بضيق كبير وبحالات ضعف تكمن في فقدان الأمل وعدم تحمل قسوة الألم ، منها فقدان شخص عزيز ، حدوث مرض معين ، الوقوع في مشكلة كبيرة مع عدم إيجاد حل لها وغيرها، يكون سؤالنا بالعادة ( لماذا أنا ؟ ) لماذا الله اصطفاني من بين الخلق جميعاً لأصاب بهذا الأمر ، مالذي فعلته في دنياي لأستحق هذا ، متجاهلين تماماً أن ذلك قد يكون إبتلاً منه جل شأنه إما لمحو السيئات للمسيئ أو لرفع الدرجات للعبد المؤمن ، من لحظة الضعف هذه  يبدأ الإنسان في الولوج داخل داومة غير منتهية من الحزن والشعور باليأس وبأن الحياة توقفت هنا  ، نشاهد في المقابل  نماذج من البشر استطاعت أن تتجاوز محن أصعب من تلك التي نعيشها ،  رأت طريقا آخر عجزت قلوبنا أن تراه ، وهو الإيمان بوجود الأمل ، وبأنها هي حكمة الله وعسى أن تكرهو شيئاً وهو خير لكم ، هذا المصاب جعلهم أقرب إلى الله وأزهد في هذه الدنيا ، تلك النماذج تكون بالنسبة لنا بصيص أمل وأداه تذكير بأن من حقنا أن نعيش الأفضل مادمنا لانزل على قيد هذه الحياة  ، بالمناسبه كلمة “قيد” مزعجة حقاً فهي ذات طابع تشاؤمي وكأننا مكبلين فيها ، الحياة جميلة ، نعم جميلة ، ولا أقول ذلك ترديداً لعبارة قديمة تتكرر دائماً على الأسماع ، وتقال تهكما ًبعد كل لحظة كرب ، ولكن أن نعيش ونحن على يقين بأن الله معنا  ، فذلك ما يجعلها جميلة وتستحق العيش .

hope1

فاقد الشيء يعطيه “باكستانيات يضفين الجمال بعدما خسرنه حرقاً بالنار والأسيد  


hope2