أرشيف التصنيف: مقالة

التوحد : هو أن أغلق باب حجرتي وأمتنع عن الطعام !

thinking

في بداية تدريسي لمقرر « مقدمة في التربية الخاصة » لسنة أولى جامعة ، و في أول محاضرة بالمقرر سألت الطالبات عن فكرتهن بخصوص المعاق عقلياً ، ماهو في نظرهن ؟ في البداية ساد صمت رهيب ، لم أكن أعرف إن كان مرده سخف السؤال أو جهله التام !  دقائق وأخذت الإجابات . . والصدمات تتوالى ، لا لشيء إلا لكونها تصدر من طالبة جامعية وفي عام 2009- 2010، حيث كان المعاق عقليا في تعريفهن هو « الغبي » ، والتوحد هو « أن أصاب بحالة نفسية أغلق فيها باب حجرتي وأمتنع عن الطعام » !

هل حقاً هناك الكثير يجهل أن التوحد في الحقيقة  إصابة في المخ تولد مع الطفل وليس نتيجة لظروف بيئية معينة أو تعرض لحالة نفسية  ؟ وأن الإعاقة العقلية  في وادٍ والغباء في وادٍ آخر ؟ العيب في هذا الجهل يقع على عاتق من ؟ هل من مناهجنا الدراسية التي تغفل عن تعريف طلابها بالأمور التي أصبحت شائعة ومنتشرة في زماننا هذا ؟ أم إعلامنا العربي الذي يتسابق في شراء المسلسلات والفوازير والبرامج الترفيهية الفارغة و تجاهل كل ماله قيمة فعليه – مع استثناء عدد من القنوات لا يتجاوز وجودهم أصابع اليد الواحدة – أم بالحقيقة أن الحق علينا نحن كوننا لا نسعى إلى تثقيف أنفسنا ذاتيا ً ؟

لنعيش الأمل

hope

ما دمنا لا نزال نعيش في هذه الحياة ، فإننا جميعاً معرضين للكثير من الأمور التي تكون سبباً في إصابتنا بضيق كبير وبحالات ضعف تكمن في فقدان الأمل وعدم تحمل قسوة الألم ، منها فقدان شخص عزيز ، حدوث مرض معين ، الوقوع في مشكلة كبيرة مع عدم إيجاد حل لها وغيرها، يكون سؤالنا بالعادة ( لماذا أنا ؟ ) لماذا الله اصطفاني من بين الخلق جميعاً لأصاب بهذا الأمر ، مالذي فعلته في دنياي لأستحق هذا ، متجاهلين تماماً أن ذلك قد يكون إبتلاً منه جل شأنه إما لمحو السيئات للمسيئ أو لرفع الدرجات للعبد المؤمن ، من لحظة الضعف هذه  يبدأ الإنسان في الولوج داخل داومة غير منتهية من الحزن والشعور باليأس وبأن الحياة توقفت هنا  ، نشاهد في المقابل  نماذج من البشر استطاعت أن تتجاوز محن أصعب من تلك التي نعيشها ،  رأت طريقا آخر عجزت قلوبنا أن تراه ، وهو الإيمان بوجود الأمل ، وبأنها هي حكمة الله وعسى أن تكرهو شيئاً وهو خير لكم ، هذا المصاب جعلهم أقرب إلى الله وأزهد في هذه الدنيا ، تلك النماذج تكون بالنسبة لنا بصيص أمل وأداه تذكير بأن من حقنا أن نعيش الأفضل مادمنا لانزل على قيد هذه الحياة  ، بالمناسبه كلمة “قيد” مزعجة حقاً فهي ذات طابع تشاؤمي وكأننا مكبلين فيها ، الحياة جميلة ، نعم جميلة ، ولا أقول ذلك ترديداً لعبارة قديمة تتكرر دائماً على الأسماع ، وتقال تهكما ًبعد كل لحظة كرب ، ولكن أن نعيش ونحن على يقين بأن الله معنا  ، فذلك ما يجعلها جميلة وتستحق العيش .

hope1

فاقد الشيء يعطيه “باكستانيات يضفين الجمال بعدما خسرنه حرقاً بالنار والأسيد  


hope2

« إليكم يا معشر المعلمين ! »

eleni

Mrs. eleni : “Sarah you are the best ! I’m so glad you joined our class! you are like a light for the others”.

كلمات الثناء الرائعة الموجودة في الأعلى كانت موجهة لي من قبل معلمة كورس اللغة الإنجليزية الكندية « elleni » ذات 25 سنة، لا أخفي عليكم مدى الصدق الذي وجدته بكلماتها، فلغة جسدها ترافق  كل كلمة تنطق بها، لقد وجدت عينيها ويديها تتحدثان، بل شعرت بأنها لو استعملت لغة جسدها فحسب لكفاني ذلك ( وزيادة ) ! .

بيني وبينكم مستواي باللغة الإنجليزية لا يستحق كل هذا الثناء منها، وهي تعلم ذلك، لكن يبدو أنها فهمت مدى أثر تلك الكلمات على شخصي الكريم  حاضراً و مستقبلاً .

جميل هذا الأسلوب الذي نجدة غالبا ً لدى المنتمين لهذه الشعوب، ولا أعلم حقاً هل هي ثقافة تلك البلاد أم التربية أم المجتمع، ذلك الذي يجعلهم يُقدمون على هذا الشكل الرائع  في التعامل . ولو نظرنا إلى الموضوع من جهة تعليمية أكثر، وهو ما أرمي أن أركّز عليه في هذه التدوينة، لوجدنا حقيقةً بأن الطالب يحتاج إلى تغذية روحية قبل كل شيء، وبنظري أجدها أهم الطرق التي  يجب أن يتبعها المعلم الناجح إذا أراد توصيل المادة العلمية لطلابه بشكلٍ صحيح، فالإكتفاء بكون العملية التعليمة محصورة في طرفين « مرسل » وهو المعلم و « مستقبل » الطالب – وهو كما نجده للآسف لدى أغلب آساتذة الجامعة تحديدًا – حيث يقتصر دور الدكتور في الحضور ثم إلقاء المحاضرة، مع السماح بكم قليل – وغير مرغوب به ! – من المداخلات ، مما يجعل المحاضرة هم ثقيل على الطالب، ثم يقوم بكتابة اسئلة الإختبار، والتي غالباً ما تكون بهيئة موضوعية ( وهي التي تقتصر إجاباتها بـ نعم ولا  أو  صح وخطأ ) والتي لا يتجاوز فيها تصحيح الاوراق الكثيره الدقيقتين من خلال آلة التصحيح، بدون الإلتفات لذاتية الطالب والتى تظهر نمط شخصيته بشكل جلي وتميزه عن غيره من الطلاب – وقد تكون أيضاً آداة لإكتشاف الموهوبين منهم  – ، وتنتهي هنا مهمة الدكتور، وإلى اللقاء في السمستر القادم ، أو الى اللا لقاء !

للأسف مسألة إغفال الجانب النفسي للطالب في العملية التعليمة تعتبر أكبر اخفاق ممكن أن ينسب إلى المعلم ، وهي المشكلة الأكثر تفشياً بين معشر المعلمين .

نتمنى أن نكون أكثر وعياً بهذه المسألة، لننعم بوجود مسيرة تعليمية ناجحة أكثر .

ابتسم .. تكسب قلباً آخراً

smile 

 

في معترك الحياة كثيراً ما يواجهنا أناس ، نستمتع برؤيتهم ، بحديثهم ، السكينه والراحة تكون كالهالة التي تحيط بهم من كل جانب  ،، تشعر بالأنس في حضورهم ، بالسعادة في وجودهم ، بالإنشراح  لمرآهم .

بالمقابل هناك ذلك الصنف الذي ما إن يقبل عليك حتى تشعر بأن  كل قطرة في دمك آخذه بالغليان ، وكل جزء فيك يناديك أن تبتعد عن مكان ذلك الإنسان في الحال ..! فجلوسهم يكون مرهق لمن حولهم ، إما لسوء حديثهم أو لرداءه  أساليبهم  أو لإفتقارهم أصول التعاطي مع الآخر  .  

بعض البشر للأسف يجهل أو يتجاهل أبسط الأمور في التعامل، ولا يسعى ليكسب مودة من حوله ، برغم إمكانيتة ذلك !  لا أنادي بالمثالية ، لكن هناك أساسيات بسيطة من يتحلى بها ، يستطع كسب ود الآخرين سريعاً ، ودون أن يقلل من شأنه في شيئ ، بل بالعكس تماماً !

من الضروري أن نتعلم كيف يفكر الآخرون ، وأن نخاطبهم على قد عقولهم لنكسبهم  ، فملاطفتك لـ س من الناس  – تعرف في داخلك  بأنه يحب أن تثني عليه – تزيد من الألفة بينكما وتضيف الكثير من الأمور الجميلة لعلاقتكما . وأن تعرض المساعدة  ، أو أن تقبلها – في بعض الأحيان – لما لذلك من أثر في توثيق وتقريب أرواحكما .

لكن لما لا نحاول أن نبحث بجدية عن أخطائنا بنية اصلاحها ، لماذا لا نبحث عما يقربنا من الآخر ؟  أن تكسب محبة الناس فهو أمرٌ سهل ، الإبتسامة، الكلمة الطيبة، الصدق والاحترام من أهم تلك الأساسيات ..

فلماذا لا يسعى إليه الجميع ؟